الزواج في الإسلام آية ربانية، وسنة نبوية، وفطرة إنسانية،وضرورة اجتماعية، ولكي ينجح الزواج ويستمر لابد له من منهج قويم وتخطيط سليم وقدوة حسنة، ونموذج أخلاقي نهتدي بهديه ونتبع منهجه.

ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم كان زوجاً رائعاً ناجحاً بكل المقاييس أرسى لنا قواعد ووضع لنا أساسات لو اتبعناها وطبقناها لأصبحنا أسعد الأزواج والأمم على وجه الإطلاق. ومن أهم المبادئ التي تُبنى عليها الحياة الزوجية الهانئة والسعيدة هي مبدأ العدل.. والعدل لا يكون في جانب من الحياة ويختفي من الجانب الآخر بل ينبغي أن يكون في الحياة كلها. إنَ العدل هو اسم من أسماء الله الحسنى التي اتسم بها المولى الكريم عز وجل وأراد لنا كذلك أن نتسم بها.

إن أساس مشيئة الله هو العدل والإحسان لا الجور والعدوان والعدل يبارك في الأمور حتى في الدول بينما الظلم يعجل بزوال الأمم والأفراد على حد سواء.. فيقول الإمام بن تيمية رحمه الله: » إن الله يبقى الأمم العادلة حتى لو كانت مشركة، ويفنى الأمم الظالمة حتى لو كانت مسلمة ». إن العدل هو الإنصاف، وإعطاء المرء ما له، وأخذ ما عليه. وقد جاءت آيات كثيرة في القرآن الكريم تأمر بالعدل، وتحث عليه، وتدعو إلى التمسك به، يقول تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى) النحل 90. ويقول تعالى: (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) النساء: 58.

وللعدل أنواع كثيرة، منها: العدل بين المتخاصمين: كان صلى الله عليه وسلم مثالا في تطبيق العدل، وقد جاء إليه رجلان من الأنصار يختصمان إليه، ويطلبان منه أن يحكم بينهما، فأخبرهما النبي صلى الله عليه وسلم بأن مَنْ يأخذ حق أخيه، فإنما يأخذ قطعة من النار، فبكي الرجلان وتنازل كل واحد منهما عن حقه لأخيه.

العدل في الميزان والمكيال:

وقد توَّعد الله من لا يعدل في الميزان فقال الله تعالى:

(ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون. وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون. ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون. ليوم عظيم) المطففين 5

العدل بين الزوجات:

والمسلم يعدل مع زوجته فيعطيها حقوقها، وإذا كان له أكثر من زوجة فإنه يعدل بينهن في المأكل والمشرب والملبس والمسكن والمبيت والنفقة.

فلا معنى أن يبني الإنسان بناء على حساب هدم بناء آخر.. أو يدخل على قلب سرورا، على حساب إدخال الهم والحزن على قلب آخر.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشِقُّه مائل) رواه أبو داود والنسائي.

والميل الذي حذر منه هذا الحديث هو الجور على حقوقها، ولهذا روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين زوجاته -رضوان الله عليهن- بالعدل، ويقول: (اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك).

العدل بين الأبناء:

فالمسلم يسوِّي بين أولاده حتى في القُبْلَة، فلا يُفَضِّل بعضهم بهدية أو عطاء؛ حتى لا يكره بعضهم بعضًا، وحتى لا تُوقَد بينهم نار العداوة والبغضاء. قال الله صلى الله عليه وسلم: (فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم).

العدل مع كل الناس: المسلم مطالب بأن يعدل مع جميع الناس سواء أكانوا مسلمين أو غير مسلمين، فالله يأمر بعدم إنقاص الناس حقوقهم، قال تعالى: (ولا تبخسوا الناس أشياءهم) الشعراء 138.

فضل العدل:

إنَ العدل له منزلة عظيمة عند الله، قال تعالى:

(وأقسطوا إن الله يحب المقسطين) الحجرات9

وكان الصحابي الجليل أبو هريرة - رضي الله عنه - يقول: عمل الإمام العادل في رعيته يومًا أفضل من عبادة العابد في أهله مئة سنة

جيهان محمود