أكد المؤتمر العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن التجديد في الفكر الإسلامي لا يعني إهمال ثوابت الدين أو الخروج على مسلماته، بل يستهدف العودة بالإسلام نقيًا صافيًا كما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وكما يتضح في مصادر الإسلام الأساسية وإعادة نضارته ورونقه وبهائه، وإحياء ما اندثر من سننه ومعالمه ليواكب حركة الحياة.

أوصى المؤتمر علماء الأمة ومجتهديها ومؤسساتها الإسلامية والمجامع والمنظمات الإسلامية ببذل أقصى جهدهم وطاقاتهم العقلية والفكرية لإنزال النصوص على الوقائع التي تستجد في حياة الناس، متبعين مناهج الفكر وأصول الفقه الإسلامي لكي يتمكنوا من مواجهة المشكلات والتحديات المستجدة التي تواجه الأمة بشكل دائم في الوقت الحاضر. وطالب المؤتمر المجامع الفقهية المنتشرة في سائر أنحاء العالم الإسلامي بالتنسيق فيما بينها والاستعانة بأهل الخبرة في مختلف المشكلات؛ ليوضحوا الأبعاد المختلفة للقضايا التي تحيط بالأمة في الشؤون الصحية والعلمية والفكرية وغيرها، حتى يتفق الحكم مع التصور الدقيق للمشكلة عملاً بقاعدة أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.

أما فيما يتعلق بالمنظمات الإسلامية والعلماء والفقهاء فطالبها المؤتمر بأن تعيد بلورة وصياغة العلاقة مع غير المسلمين في ضوء المتغيرات التي حدثت في الساحة الدولية، مؤكدا الحاجة الماسة إلى تجديد الفكر الإسلامي وسائر مناهج العلوم الإسلامية، خاصة في مجال البحث في علوم العقيدة والفلسفة الإسلامية والفقه.

كما طالب المؤتمر علماء الأمة بضرورة بذل الجهود لتطوير العلوم الاجتماعية والإنسانية التي تدرَّس في الجامعات في الدول الإسلامية وبالاستفادة من الوثائق العلمية والآثار التاريخية التي خلفتها الدولة الإسلامية في مختلف مراحلها في تطوير مفاهيم المواطنة والتعايش السلمي بين الأمم والشعوب والتعددية الدينية والثقافية. وأوصى بأن ينتهج علماء الأمة الإسلامية النهج الوسطي في بحث قضايا ومشكلات الأمة، وأن يبتعدوا عن الغلو والتطرف الذي ساد في مراحل زمنية معينة.

وفيما يتعلق بفعاليات المؤتمر حول الحوار بين الأديان والثقافات فقد طالب المشاركون بالعمل على إصدار موسوعة علمية تتناول قضايا ومفاهيم إسلامية حول المسائل المثارة على الساحة الدولية في العصر الحاضر، وترجمتها إلى مختلف اللغات الحية، وإبراز القيم والمبادئ المشتركة بين الأديان السماوية، وجعلها أساسًا للتعايش والتعاون بين أتباعها بما يحقق خير البشرية ومصالحها وأمنها واستقرارها. وأكد المشاركون على ضرورة استمرار الدول العربية والإسلامية في المطالبة باستصدار قرار صريح من الجمعية العامة للأمم المتحدة يجرم الإساءة إلى الأديان يكون له طابع الإلزام.

وناشدوا أتباع الأديان المختلفة في الشرق والغرب الوقوف صفًا واحدًا لمنع الإساءة إلى الأديان جمعيها، وتجريم التعدي على مضمونها ورموزها، كما طالب بالبحث عن أساليب مبتكرة للنزول بقيم الحوار إلى القاعدة العريضة من الجماهير خاصة التجمعات الشبابية، ومنظمات المجتمع المدني؛ ترسيخًا لثقافة الحوار وأهميته للمجتمع الإنساني، ولتحقيق التواصل بين أتباع الأديان في المجتمع الواحد بصفة خاصة، والمجتمع الإنساني بصفة عامة.

القاهرة- دار الإعلام العربية