طالب معالي الدكتور هادف بن جوعان الظاهري وزير العدل، كليات القانون في الدولة أن تواكب في خططها وبرامجها التعليمية تطور التشريعات وأحكام المحاكم العليا الاتحادية والمحلية، وأن تدرس بعناية ما يجري من تطورات اقتصادية واجتماعية في الدولة وتعكسه في برامجها وخططها، لكي تواكب التسارع والديناميكية التي تتميز بها الدولة، مؤكدا على قدرة العاملين في إدارة كليات القانون وأعضاء هيئة التدريس على إحداث التغيير المناسب.

جاء ذلك خلال افتتاحه الملتقى القضائي الثالث لرؤساء المحاكم والنيابة العامة بالدولة الذي تنظمه محاكم دبي، والذي يتناول موضوع التجارب والتحديات المتعلّقة بقضايا النزاعات القانونية والفساد المالي في جمهورية ألمانيا، وبحضور محمد إبراهيم الشيباني مدير ديوان سمو الحاكم، نائب رئيس المجلس القضائي بدبي، والدكتور أحمد بن هزيم السويدي مدير محاكم دبي، والمستشار عصام عيسى الحميدان النائب العام لإمارة دبي، والقاضي محمد يوسف أحمد نائب مدير محاكم دبي المنسق العام للملتقى، والدكتور مدحت المحمود رئيس مجلس القضاء الأعلى لجمهورية العراق والوفد المرافق له، ووفد وزارة العدل الألمانية برئاسة بريجيت جروندمان رئيسة إدارة القانون المدني بوزارة العدل الألمانية، والسير أنتوني إيفانز رئيس الهيئة القضائية لمحاكم مركز دبي المالي العالمي، وبمشاركة رؤساء المحاكم والنيابات بالدولة.

وأشار الظاهري إلى أن التأهيل هو عملية مستمرة لها بداية وليس لها نهاية، وانها معهودة لمعاهد التدريب القضائية التي تتولى بالدرجة الأولى مسؤولية إعداد وتأهيل أعضاء السلطة القضائية، ودعا المعاهد إلى تحقيق هدفين، الأول بذل كل ما يمكن لتوحيد شروط قبول المتدربين القضائيين وامتحانات القبول، لما في ذلك من فوائد عملية تخلق مزيدا من التقارب بين نوعية المقبولين من القضاة اتحاديا ومحليا، وثانيا تركيز المعاهد في برامجها على التطبيقات العملية، وأن تبتعد كل البعد عن الموضوعات النظرية.

تشريعات مالية جديدة

وحول زيادة نسبة القضايا المالية أوضح معاليه بأنها في معدلها الطبيعي، وأن لجنة التشريعات في وزارة العدل تدرس حاليا تحديث الكثير من التشريعات والقوانين الخاصة بالبنوك والفوائد بهدف مكافحة الفساد الإداري والمالي، وتقوم بإجراء الدراسات المقارنة والاطلاع على أفضل الممارسات المالية لتصبح دولة الإمارات في مقدمة الدول المطبقة للتشريعات المالية الحديثة، مؤكدا على أن التشريعات في الدولة أوجدت عقوبات رادعة لكل من تسول له نفسه في التعدي على حقوق الدولة أو الاستيلاء على المال العام.

توحيد استراتيجيات العمل القضائي

من جهة أخرى أوضح مدير عام محاكم دبي حرص القيادة الرشيدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على الوقوف مع كل ما من شأنه أن يعزز احترام وسيادة القانون وإعلاء الشرعية، وحماية الحقوق والحريات في هذا البلد، ومن هذا المنطلق تتضافر الجهود على تحديث وتطوير الأعمال القضائية في مختلف المحاكم بدولة الإمارات، من خلال عمل جماعي متواصل أساسه توحيد استراتيجيات العمل القضائي، واتخاذ كافة الوسائل والسبل التي تحقق الترابط والتلاحم بين تلك الاستراتيجيات، والاهتمام بصفة أساسية بالموارد البشرية، وخاصة القضاة كأساس ودعامة أساسية للنظام القضائي.

وأضاف انه في ضوء تلك التوجيهات تم عقد الملتقيات القضائية الأول في عام 2007 والثاني في عام 2008، حيث اتخذت تلك الملتقيات تحقيق التعاون الوثيق وتبادل الخبرات في كافة المسائل القانونية والقضائية هدفاً أساسياً لها، إلى جانب تبادل الآراء وحل المشكلات العملية التي تثار أحياناً بين الجهات المشاركة، والتي قد تعيق أو تبطئ الإجراءات القضائية بما قد ينال من تكامل وترابط المنظومة القضائية في الدولة.

وذكر بن هزيم أن حلقات النقاش تتمحور بشكل رئيسي حول المفاهيم الجديدة وأفضل الممارسات التي تمكن الجهاز القضائي من التعامل بفعالية مع القضايا العقارية والفساد المالي، والتي ستساعد على بلورة رؤية إدارات المحاكم وتحقيق غاياتها الإستراتيجية المتمثّلة في تعزيز الثقة بالنظام القضائي في الدولة، باعتباره انعكاسا حقيقياً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة. وأعلن بن هزيم في ختام كلمته عن إصدار التقرير الإحصائي السنوي الثالث لمحاكم دبي، الذي يكشف ما تمخضت عنه نتائج مؤشرات الأداء المؤسسي في محاكم دبي الثلاث وجميع الوحدات الإدارية المساندة خلال العام الماضي.

تنفيذ 60% من التوصيات السابقة

واستعرض القاضي محمد يوسف المنسق العام للملتقى أبرز محاور وتوصيات الملتقيين الأول والثاني، حيث تمخضت نتائج الملتقى الأول عن تشكيل مجلس التنسيق القضائي، وفي الملتقى الثاني أبرزها إنشاء المحاكم المتخصصة وضم العنصر النسائي إلى السلك القضائي، مؤكدا أن مجلس التنسيق يلعب دورا هاما في تحقيق الأهداف المنشودة، وترجمة التوصيات والمقترحات للواقع، فقد تم تنفيذ واتخاذ الإجراءات اللازمة في ما يزيد على 60% من التوصيات الصادرة عن هذه الملتقيات والتي بلغت 24 توصية.

التجربة الألمانية العقارية والمالية

وحول برنامج الملتقى استعرض الوفد الألماني عبر ورش العمل تجربة جمهورية ألمانيا الاتحادية في مجال القضايا العقارية، والتي تطرقت إلى المشاكل العقارية من الناحية الموضوعية والإجرائية، وتم عرض نبذة عن القانون العقاري الألماني، وفاعلية تطبيق قانون السجل العقاري، وخصائص وضمان الحقوق الفنية العقارية في هذا الخصوص، كما تم التطرق إلى الأسس التي يقوم عليها القانون العقاري في ألمانيا، والأسس العقارية في القانون الفني، والفصل بين قانون المداينات وقانون الحق العيني، وكيفية تسجيل الملكية العقارية والأعباء والقيود المفروضة وتحديد الملكية، في حين تناولت الورشة الثانية مجال الفساد المالي، وذلك بتوضيح مفهوم الفساد وأنواعه والأضرار الناتجة عنه، وتم عرض مجموعة من الإحصائيات المتعلقة بهذا المجال.

إحالة

على هامش الملتقى كشف المستشار عصام عيسى الحميدان النائب العام لإمارة دبي بأنه ستقوم النيابة العامة خلال الأسابيع القليلة المقبلة بالتصرف في قضية محفظة البوم القابضة، في حين انتهت النيابة من التحقيق بقضية ديار العقارية المتهم فيها زاك شاهين وآخرون بنسبة 95%، وخلال الأسبوع القادم سيتم اتخاذ القرار المناسب في حقها، منوها إلى أنه من الممكن أن يتم الكشف عن متهمين جدد.

وعن سبب ازدياد قضايا الفساد المالي في إمارة دبي وطول فترة التحقيق فيها، نفى المستشار انتشارها أو ارتفاع معدلها، موضحا بأن إمارة دبي تتميز بالتطور السريع وزيادة عدد الشركات العاملة فيها، علاوة على ازدهار التعاملات الاقتصادية والمالية والعقارية ، معتبرا بأن قضايا الفساد ليست من المؤسسات بل هي سلوكيات فردية، وأن قضايا الاختلاسات أو غسل الأموال تأخذ وقتا طويلا في التحقيق.

دبي ـ سامية الحمودي