يتضمن القانون الاتحادي بشأن العقوبات البديلة الذي أقره مجلس الوزراء مؤخرا 20 مخالفة قانونية سيتم إلزام مرتكبيها من المواطنين والمقيمين والزائرين بالعمل على خدمة المجتمع وإلحاقهم بدورات تدريبية وتأهيلية وتتراوح مدة تنفيذها بين 20 الى 240 ساعة والتي تطبقها الإمارات لأول مرة على مستوى دول المنطقة العربية.

وتبدأ وزارة الداخلية خلال الفترة الراهنة التعريف بالقانون والهدف منه وأنواع المخالفات التي ستطبق على مرتكبيها والجهات التي ستساهم في تطبيقه وتستفيد من الخدمات التي يؤديها مرتكبو هذه المخالفات. ويهدف القانون إلى إخضاع مرتكبي بعض المخالفات والجنح إلى خدمة المجتمع لساعات محددة حسب العقوبات المقررة من قبل اللجنة التي تشمل أحكامها كافة المواطنين والمقيمين والزائرين على السواء وذلك بدلاً عن التوقيف في مراكز الشرطة والمنشآت الإصلاحية.

ووفقا للقانون الذي كشفت وزارة الداخلية عن بعض ملامحه فإن المادة الأولى تقضي بالإلزام بالعمل للمصلحة العامة من 20- 240 ساعة ويخضع لدورة تدريبية وتعليمية تأهيلية لا تزيد عن 160 ساعة أو بإحدى هذين التدبيرين كل من تعرض لأنثى على وجه يخدش حياءها بالقول أو في طريق عام أو مكان مطروق أو تنكر بزي امرأة أو دخل مكانا مخصصا للنساء أو محظور دخوله لغير النساء بشرط أن لا يرتكب جريمة وهو في هذه الحالة. كما ينص القانون بإلزام العمل للمصلحة العامة من 20- 240 ساعة ويخضع لدورة تدريبية وتعليمية تأهيلية لا تزيد عن 100 ساعة، أو بإحدى هذين التدبيرين كل من قاد مركبة بتهور.

الإفطار في رمضان

ووفقا للقانون فإنه يلتزم بالعمل للمصلحة العامة من 20- 150 ساعة ويخضع لدورة تدريبية وتعليمية تأهيلية لا تزيد عن 150 ساعة، أو بإحدى هذين التدبيرين كل من جاهر في مكان عام بتناول الأطعمة أو المشروبات أو غيرها من المواد المفطرة في نهار رمضان. كما يلزم بالعمل في المصلحة العامة من 20 إلى 150 ساعة أو الالتحاق بدورة تدريبية وتأهيلية لمدة لا تزيد عن 50 ساعة أو إحدى كل من تجاوز الإشارة الحمراء ولم ينتج عن ذلك حادث. ويلزم القانون كل من حض على معصية أو روج لها أو أتى أي أمر من شأنه الإغراء على ارتكابها، يلزم بالعمل في المصلحة العامة من 20 إلى 240 ساعة ودورة تدريبية لا تزيد مدتها عن 100 ساعة أو إحدى هذين التدبيرين.

طرق حديثة للتأهيل

وأكد اللواء ناصر لخريباني النعيمي أمين عام مكتب سمو وزير الداخلية أن وزير الداخلية وجه بأهمية تأهيل وتعليم المخالفين والجانحين وفقا لأحدث ما توصلت إليه مؤسسات البحث العلمي في دول العالم المتقدم المختصة بدراسة السلوك الفردي وطرق التأهيل الحديثة وإيجاد العلاج الأنسب للجانحين وردهم إلى الطريق القويم وضمان عدم عودتهم مرة أخرى.

وقال انه من جملة ما يهدف إليه القانون الجديد الإسهام في تخفيف العبء على المنشآت الإصلاحية والعقابية من الناحيتين الإدارية والمالية وعدم اختلاط المخالفين والجانحين بالمجرمين الأكثر خطورة وتخفيف العبء على المحاكم والنيابات العامة وضمان سلامة وامن المجتمع بتدابير بديلة عن الحبس، وذلك ضمن اطر النظام الاجتماعي والقانوني العام وبما يراعي أحكام الدستور بعد أن عملت اللجنة المختصة على إعداد ودراسة المشروع الذي اقره مجلس الوزراء الموقر مؤخرا والتنسيق مع الجهات ذات الاختصاص في الدولة.

حيث قامت اللجنة بمناقشات موسعة مع دائرة القضاء ووزارة العدل وأمانة البلديات ووزارة الشؤون الاجتماعية فضلا عن زيارة عدد من الدول ضمنها بريطانيا وهولندا والولايات المتحدة الأميركية واستراليا وسنغافورة واطلعت على مختلف التجارب العالمية المستقرة والقوانين المقارنة في هذا الصدد وتم عقد ورشة عمل مؤخرا بالتعاون مع مملكة هولندا وبحضور كافة المعنيين بالمشروع وأصبحت الآن مهيأة تماما للمباشرة في التنفيذ خلال الأشهر القليلة المقبلة من العام الجاري.

وأكد حرص الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية على تطوير البرنامج الإصلاحي للفرد والمجتمع وتفعيل دور المؤسسات الإصلاحية والعقابية وتأهيل الشباب الجانح والمتهور ضمن برامج دورية متخصصة تسهم في رفع مستوى الوعي الوطني والثقافي وتضمن إقناعهم التام بعدم العودة حماية لهم من شرور أنفسهم وبما يحفظ كرامتهم واستقرارهم النفسي والأسري.

حملة إعلامية واسعة

وأعلن اللواء النعيمي ان إدارة الشؤون الفنية والإعلام الأمني ستطلق حملة إعلامية واسعة النطاق خلال الفترة الحالية بهدف توعية شرائح المجتمع المختلفة بالقانون الجديد وتتضمن الحملة توزيع برشورات توعية بمختلف اللغات وفي مختلف الصحف والمجلات وقنوات الإذاعة والتلفزيون المحلية فضلا عن تنظيم عدد من ورش العمل والمحاضرات التي سيتم فيها استضافة خبراء من ضباط الشرطة والقانونيين وعلماء التربية ولاجتماع للتعريف بأبعاد تطبيق القانون الجديد وأهدافه الرامية إلى تعزيز الوعي الأمني والمجتمعي لدى الأفراد بالإضافة إلى التعاون مع الشركاء الاستراتيجيين وذلك انطلاقا من أهمية القانون الجديد في إعادة التأهيل الجانحين وتحقيق أهداف المصلحة العامة للدولة وتعزيزاً لأهداف الوقاية من الجريمة ومسبباتها.

التجهيزات الرئيسية

وبدوره أكد المقدم سيف عبيد الخييلي مدير إدارة الخدمة المجتمعية ورئيس لجنة العقوبات البديلة في الأمانة العامة لمكتب سمو وزير الداخلية ان اللجنة باشرت بالفعل في وضع التجهيزات الرئيسية لبدء العمل في الإدارة الجديدة والتي من خلالها ينطلق بدء العمل مع الشركاء في تنفيذ العقوبات البديلة موضحا انه تم تحديد 20 مخالفة قانونية تشمل الجنح والمخالفات التي ستدخل في إطار تطبيق القانون وهذه الساعات سيتم تقسيمها لساعات عمل خدمية تطوعية أو مجتمعية أو قضائها تخدم المصلحة العامة وعقد دورات التأهيلية المناسبة.

وأعرب الخييلي عن ثقته بنجاح المشروع في حل الإشكاليات التي أدت إلى استحداثه بشكل جذري يضمن عدم تكرارها مستقبلا من قبل المخالفين وضمان تأهيل المخالف وعدم انقطاعه عن عمله أو عن أهل بيته وتنمية حس الانتماء للوطن ومنجزاته المادية والحضارية. وقال إن التطبيق سيشمل جميع المخالفين من الذين تنطبق عليهم بنود القانون وضمان تأهيلهم وإعادتهم أفرادا صالحين من جديد إلى مجتمعهم وليس ذلك فحسب وإنما مساعدتهم في البحث عن الفرص الوظيفية التي تسهم في تعزيز استقرارهم واستقرار أسرهم وبالتالي انعكاس ذلك ايجابيا في تعزيز المسيرة الأمنية.

العقوبات البديلة

وأوضح انه في المرحلة المقبلة سيتم إنشاء إدارة للعقوبات البديلة يكون مقرها في أبوظبي وتتكون من لجنة لتطبيق هذه العقوبات على الجنح التي تحول إليها من مراكز الشرطة أو إدارات المرور، مشيرا إلى أن إنشاء هذه الإدارة سيتم خلال الشهرين المقبلين على أن يتم إنشاء فروع لها في مختلف إمارات الدولة في مرحلة لاحقة. يذكر أن عدد من المؤسسات والدوائر الحكومية المحلية أبدت استعدادها للتعاون في تطبيق بنود القانون من بينها وزارة الشؤون الاجتماعية ودائرة بلدية أبوظبي والهيئة العامة للأوقاف وهيئة الهلال الأحمر وغيرها.

تطبيق العقوبة

تطبيق العقوبة البديلة على من يحوز أو يتاجر بالألعاب النارية التي لا تزيد قيمتها عن 3 آلاف درهم تنص المادة العاشرة من القانون بأنه يلزم بالعمل في المصلحة العامة من 20 إلى 200 ساعة ويلتحق بدورة تدريبية وتأهيلية لمدة لا تزيد عن 50 ساعة أو بإحدى هذين التدبيرين كل من يحوز أو يتاجر أو يستخدم الألعاب النارية دون تصريح من الجهات المختصة مع مصادرة المضبوطات على أن لا تزيد قيمة هذه الألعاب عن 3 آلاف درهم.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي