إن المتطرفين في إسرائيل قد يطرحون الحل السلمي في لحظة معينة إذا فكروا بجدية في الحل الذي يخدم السلام والاستقرار في المنطقة.
الديموقراطية الكويتية: صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان لاشك أن التجربة الديمقراطية الكويتية تشكل نموذجا رائدا في المنطقة بكل ايجابياتها وسلبياتها كيف تنظرون إلى عمليات الشد والجذب والتنافر والتوتر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في الكويت؟ والى أي مدى يمكن أن تلقي هذه التجربة بظلالها القائمة على تجربتكم الديمقراطية في الإمارات؟. إننا نتمنى الخير للشقيقة الكويت قيادة وحكومة وشعبا ونأمل في تشكيل الحكومة الكويتية الجديدة والبرلمان المنتخب وأن يعملوا سويا على لم شملهم ويعملوا جميعا من أجل مصلحة الكويت وإزهارها وخير شعبها. بعيدا عن السياسة اسمحوا لي يا صاحب السمو أن ننتقل إلى عالم الاقتصاد حيث تشهد أسعار النفط تراجعا كبيرا في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية لتصل إلى مستويات متدنية بين 45-50 دولارا للبرميل..
بصفتكم رئيسا لخامس أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم كيف تنظرون إلى هذه القضية وما هو السعر العادل لبرميل النفط من وجهة نظركم؟. أسعار النفط من وجهة نظرنا وصلت إلى سعر خيالي في المرحلة السابقة، غير ان الأسعار الآن متدنية لدرجة ان بعض الدول المنتجة للنفط لم تعد قادرة على تطوير حقولها النفطية لتراجع العائدات..ونحن نرى أن السعر المنخفض للنفط يضر بالجميع والسعر العادل لبرميل النفط من وجهة نظرنا يجب أن يتراوح مابين 70 الى 75 دولارا.
جسر أبوظبي ـ الدوحة
صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ترددت أنباء عن وجود خطة لإنشاء جسر بحري يربط بين الدوحة وأبوظبي، ما مدى صحة ذلك؟.
الفكرة موجودة فعلا وان شاء الله سوف نسعى لتنفيذها لكي يعود هذا المشروع بالخير علي البلدين وشعبيهما الشقيقين وأنا على تشاور دائم مع أخي صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لإزالة العراقيل التي تحول دون إقامة هذا الجسر الذي نتمنى أن يدخل إلى حيز التنفيذ قريبا لمصلحة البلدين ودول المنطقة كلها.
صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان تعتبر العلاقات الأخوية بين دولة الإمارات ودولة قطر نموذج للعلاقات بين الأشقاء.. ما هي الآفاق الجديدة لتطوير هذه العلاقات خاصة في المجالات الاقتصادية والثقافية؟.
علاقات دولة الإمارات بقطر ليست اختيارا سياسيا فهي علاقات تاريخية سابقة على الأطر الدبلوماسية المتعارف عليها بين الدول حاليا ووشائج القربى بيننا فرضتها حقائق التاريخ والجغرافيا منذ القدم. وقد تجسد هذا في الانتقال الحر والمتبادل لمواطني البلدين وفي العديد من الروابط الأسرية والاقتصادية التي لاتزال ماثلة للعيان وتتعزز باستمرار.
إننا ننظر لاخواننا في قطر نظرتنا لأبناء الإمارات فنحن شعب واحد في كيانين سياسيين ولا أعتقد أن هناك حدودا لتطور العلاقات بين البلدين..فآفاق التعاون مفتوحة على مصراعيها ولا يقتصر على جانب دون آخر.. وكما قلت لك فإن هذه العلاقات لا تشكلها الإرادة والرغبة السياسية للقيادة في البلدين الشقيقين فحسب بل هي تجسيد حي لشعور شعبي لا نملك نحن كقيادة سياسية إلا الاستجابة له والتفاعل معه.
الإمارات وأميركا
صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان كيف تنظرون إلى علاقاتكم مع الولايات المتحدة الأميركية برئاسة باراك اوباما وهل ترون أن الرئيس الأميركي الجديد سوف يقوم بدور فاعل وجدي في تحقيق السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الأوسط؟.
علاقاتنا بالولايات المتحدة الأميركية علاقات قديمة تحكمها معطيات سياسية ثابتة لا تتبدل بتبدل الإدارات الأميركية.. وأول هذه المعطيات أن الولايات المتحدة قوة عظمى وتتحمل مسؤوليات واسعة إزاء الأمن والاستقرار والسلم الدولي وبالتالي فإن العلاقات معها تشكل ضرورة لأي دولة بغض النظر عن أي تباينات في وجهات النظر أو أي خلافات.
والأمر الثاني إرث العلاقات المتراكم بين بلدينا والذي أتاح لنا إسماع وجهة نظرنا إزاء القضايا الإقليمية والدولية ومكننا من بناء علاقات تعاون في كثير من المجالات التي عادت بالفائدة على البلدين وعززت أواصر الصداقة والاحترام بينهما.
وفي إطار هذه المعطيات فإننا نأمل أن نواصل العمل مع الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة الرئيس باراك أوباما ونشعر بالتفاؤل إزاء توجهاته الجديدة إزاء الكثير من القضايا الإقليمية والدولية وفي مقدمتها الوضع في الشرق الأوسط والعراق..إننا نأمل أن يثمر التحرك الأميركي الأخير الممثل بتواتر زيارات المسؤولين الأميركيين للمنطقة..والتي نأمل أن تتوج بعمل جاد في قضية الصراع العربي الإسرائيلي بما يضمن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة ويساعد أبناءها على التفرغ لعملية البناء والتنمية.
الصف الفلسطيني
ما هي رؤيتكم في دولة الإمارات للمساعي الرامية إلى توحيد الفلسطينيين وإقناعهم بالوحدة الوطنية وتشكيل حكومة وفاق وطني..وهل لكم دور في تلك المساعي من منطلق أن حرص الإمارات على القضية الفلسطينية هو حرص تاريخي؟.
لقد عبرنا دائما عن إيماننا بأهمية توحيد الصف والكلمة لا على مستوى كل قطر عربي بل على مستوى الأمة ككل.. ولذلك من نافلة القول إن دولة الإمارات تعمل كل ما في وسعها سرا وعلانية لتوحيد الصف الفلسطيني وتدعم بكل قوة المساعي الخيرة التي تبذلها الدول العربية في هذا المجال وخصوصا الشقيقة الكبرى مصر التي استضافت حوار الفصائل الفلسطينية.. ونحن إذ ندعو الأخوة الفلسطينيين للتجاوب مع هذه المساعي وتغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الفئوية والحزبية فإننا نرجو أن تثمر هذه المساعي في بناء موقف فلسطيني متماسك قادر على مواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة سواء ما تعلق منها بعملية السلام أو عملية الإعمار والبناء.
مطالبة الإمارات باستعادة الجزر الثلاث التي تحتلها إيران لم تسفر سوى عن تصعيد إيراني متواصل ألا ترون ضرورة التوجه إلى محكمة العدل الدولية للتوصل إلى حل دائم لهذه القضية؟.
توجهاتنا السلمية لحل قضية الجزر واستعادة حقوقنا المشروعة فيها لم تتغير ولم تتأثر بكل محاولات التصعيد المذكورة فنحن لا نزال نتمسك بالحوار السلمي والمفاوضات الثنائية كسبيل لإيجاد مخرج مشرف لحل النزاع أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية أو التحكيم مع قبولنا المسبق بأي حكم يصدر عن المرجعيات الدولية المشار إليها..أما بخصوص سؤالك عن اللجوء إلى محكمة العدل الدولية فهو خيار طرحناه دائما لكنه كما تعلم محكوم بنظام المحكمة الدولية التي تتطلب موافقة الطرفين كشرط مسبق للنظر في أي نزاع يعرض عليها وهو أمر لم يحدث بالنسبة لقضية الجزر حيث لا تزال إيران ترفض القبول بعرض الأمر على المحكمة الدولية.
صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ألا تخشون حدوث مواجهة عسكرية أميركية إيرانية بسبب البرنامج النووي الإيراني وخاصة في ظل إصرار إيران على امتلاك هذا البرنامج؟.
نحن في المبدأ لا نحبذ استخدام القوة في حل النزاعات الدولية مهما بعدت عنا فما بالك إذا كان النزاع بين ظهرانينا وعلى مقربة منا. لقد أكدنا دائما على أهمية تحكيم العقل في تسوية الخلاف حول الملف النووي الإيراني بالطرق السلمية وما زلنا نأمل في نجاح المساعي المبذولة في هذا الاتجاه..كما أننا ما زلنا نأمل بضبط النفس من جميع الأطراف والتجاوب مع مطالب المجتمع الدولي بخصوص هذا الملف.
هل تعتقدون سموكم أن العراق بدا يستعيد وضعه الطبيعي؟ وهل تؤيدون انفتاحا لدول المنطقة على العراق بعد انسحاب القوات الأميركية المتوقع العام المقبل؟.
المؤشرات التي وصلتنا تشير إلى وجود تقدم ملموس على هذا الصعيد فهناك انخفاض في عدد الحوادث الأمنية وتراجع في عدد الضحايا وتحسن في المناخ العام والذي تجسد بالنجاح النسبي الذي تحقق في انتخابات المحافظات الأخيرة.. أما بخصوص انفتاح دول المنطقة على العراق فهو واقع بالفعل فهناك العديد من الزيارات التي قامت بها وفود خليجية وعربية للعراق كما أن كثيرا من هذه الدول استعادت وجودها الدبلوماسي هناك. دولة الإمارات لم تكن بعيدة عن تأثيرات الأزمة المالية العالمية وتداعياتها..ما هي الإجراءات التي اتخذتموها للحد من تأثيرات تلك الأزمة؟.
إطلاق تعبير العالمية على الأزمة تأكيد بأنها طالت الجميع وإن بدرجات متفاوتة ومن الطبيعي أن نتأثر بالأزمة وأن يكون لها انعكاسات علينا خاصة وأن لدولة الإمارات دورا ماليا واقتصاديا على الصعيدين الإقليمي والدولي. ومنذ أن بدأت بوادر هذه الأزمة تحركنا لمواجهة آثارها حيث تم تعزيز السيولة في جهازنا المصرفي وتم دعم بعض المؤسسات التي تأثرت بالأزمة أكثر من غيرها وعملنا على احتواء الآثار الاجتماعية للأزمة من خلال مجموعة من الإجراءات ساهمت في الحد من التضخم وضبط الأسعار.
الأزمة المالية والنفط
وحول آثار الأزمة الاقتصادية أكد صاحب السمو رئيس الدولة بأنها طالت الجميع وقال «من الطبيعي أن نتأثر بالأزمة وأن يكون لها انعكاسات علينا خاصة وأن لدولة الإمارات دورا ماليا واقتصاديا على الصعيدين الإقليمي والدولي». وأضاف سموه «منذ أن بدأت بوادر هذه الأزمة تحركنا لمواجهة آثارها حيث تم تعزيز السيولة في جهازنا المصرفي وتم دعم بعض المؤسسات التي تأثرت بالأزمة أكثر من غيرها».
ودعا سموه الفلسطينيين للتجاوب مع المساعي التي تبذلها مصر وبعض الدول العربية وتغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الفئوية والحزبية.. وأعرب عن أمله «في أن تثمر هذه المساعي في بناء موقف فلسطيني متماسك قادر على مواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة سواء ما تعلق منها بعملية السلام أو عملية الإعمار والبناء».
وحول أسعار النفط قال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان من وجهة نظرنا وصلت أسعار النفط إلى مستوى خيالي في المرحلة السابقة، غير ان الأسعار الآن متدنية لدرجة ان بعض الدول المنتجة للنفط لم تعد قادرة على تطوير حقولها النفطية لتراجع العائدات..ونحن نرى أن السعر المنخفض للنفط يضر بالجميع والسعر العادل لبرميل النفط من وجهة نظرنا يجب أن يتراوح مابين 70 الى 75 دولارا.
