تسببت ظاهرة المد الأحمر التي ضربت سواحل إمارة رأس الخيمة بقوة خلال الأيام الماضية في إيقاف محطة غليله لتحليه المياه للمرة الثانية خلال الأشهر الخمسة الأخيرة نظراً لارتفاع سمية الهوائم البحرية بالمياه وتأثيرها على الصحة العامة، كما تسببت الظاهرة في موت كميات كبيرة من الأسماك خاصة التي يتم صيدها بالقراقير، من جانبها انتهت اللجنة المكلفة بإعداد الخطة الوطنية لإدارة ظاهرة المد الأحمر من إعداد مشروع الخطة وسيتم رفعه لمعالي وزير البيئة خلال الأسبوع المقبل.

في الوقت ذاته حظرت بلدية رأس الخيمة الصيد بالقراقير ووجهت مراقبيها بمصادرة أية اسماك يتم صيدها في مناطق المد الأحمر الذي بدأت بعض الدراسات تربطه بإعصار «جونو» الذي ضرب المنطقة في العام قبل الماضي. وقال المهندس محمد محمد صالح مدير الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء ل«البيان» إن الهيئة وفرت البدائل اللازمة لإمداد المناطق التي يتم تغذيتها من محطة التحلية بغليلة قبل اتخاذ قرار إيقافها الذي جاء حفاظا على الصحة العامة وبالتعاون مع الهيئة الاتحادية للبيئة وهيئة حماية البيئة برأس الخيمة، وبعد إجراء التحليلات اللازمة لقياس نسبة تلوث المياه بالهوائم البحرية السامة من قبل البيئة.

وأوضح أن الهيئة بعد إيقاف المحطة في شهر نوفمبر الماضي لذات الأسباب عكفت على وضع خطة لمواجهة الموقف في حال حدوث هذه الظاهرة مرة أخرى، حيث نوفر المياه حاليا من مصادر عدة منها، محطة النخيل بواقع 12 مليون جالون يوميا و5 ملايين جالون من خط الفجيرة.

وباقي الإمدادات تأتي من الآبار الاحتياطية التي تملكها الهيئة والتي قمنا بتشغيلها، كما تشمل خطة الهيئة استخدام التناكر لإيصال المياه في حال كانت هناك حاجة لذلك، ونقيم وضع الإمداد على مدار الساعة، ودعا صالح الأهالي إلى ترشيد الاستخدام وعدم الإسراف في ظل هذه الظروف الطارئة والخارجة عن إرادة الجميع.

وأشار مدير الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء إلى أن الهيئة نجحت صباح الأول من أمس في إعادة تشغيل محطة «قدفع» لتحلية المياه بالفجيرة بطاقة مليون جالون في اليوم بعد استخدام نظام إمداد المحطة بالمياه من الآبار الساحلية.

وتعتمد فكرة الآبار الساحلية على استخدام الفلاتر طبيعية للمياه قبل وصولها لمحطات التحلية عن طريق حفر بئر قريب من البحر بمسافة وبمناسيب وقياسات معينة حتى تتجمع المياه بداخله، وتعمل المسافة الفاصلة بين البئر والبحر كفلتر طبيعي لا يسمح بمرور أي ملوثات أو هوائم بحريه ومن ثم إيصال محطة التحلية به إلى أن تتحسن ظروف البحر، وسيتم خلال الفترة المقبلة استخدام هذه الطريقة بعد نجاحها في محطة قدفع بمحطة غليلة أيضا.

وقال الدكتور سالم مسري الظاهري مدير عام الهيئة الاتحادية للبيئة رئيس لجنة الخطة الوطنية لإدارة ظاهرة المد الأحمر إن اللجنة ستنتهي خلال الأسبوع الجاري من مشروع الخطة ومن ثم رفعه لمعالي وزير البيئة خلال الأسبوع المقبل، وأوضح أن الدراسة التي أجريناها رصدت نمو الظاهرة خلال السنوات الماضية بنسب عالية نتيجة لعوامل طبيعية وتغيرات مناخية، وتأثيرات ظواهر بحرية، في بحر العرب والمحيط الهندي.

وأوصى مشروع الخطة بضرورة استخدام التقنية المتقدمة لعمليات رصد وتتبع الظاهرة وإجراء الاختبارات المطلوبة وعمل بناء معرفي حول الهوائم البحرية المسببة للظاهرة وأنواعها وإنشاء نظام إنذار مبكر للتنبؤ بها والحد من تأثيراتها والحفاظ على الثروة السمكية ومحطات تحلية المياه.

وأضاف الظاهري أن هناك تعاوناً مع المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية «روبمي»، ومقرها دولة الكويت لإمدادنا بالصور الصور التي التقطت بالأقمار الصناعية للوقوف على مدى انتشارها، وبداية تحسن حالة البحر والظروف المواكبة لهذا التحسن.

وأكد أن هذه الظاهرة أصبحت مستوطنة وتحتاج إلى المراقبة بشكل مستمر مع ضرورة التعاون مع الجهات الأخرى التي لها علاقة والمنظمات الإقليمية والدولية والدول المجاورة التي تعرضت مياهها لهذه الظاهرة. وقال مبارك على الشامسي رئيس بلدية رأس الخيمة رئيس لجنة الصيد إن البلدية اتخذت قراراً فورياً بمنع الصيد بالقراقير.

وذلك لموت الأسماك داخل هذه الوسيلة لانخفاض نسبة الأكسجين، كما أن البلدية وبالتعاون مع قوات حرس السواحل تقوم بمنع الصيد نهائيا في الأماكن التي بها المد الأحمر وذلك للحفاظ على صحة المستهلكين، كما يقوم المراقبون بمصادرة أي اسماك يتم صيدها من هذه الأماكن وإعدامها فورا مع رفض رقابة مستمرة على كافة عمليات الصيد بالإمارة.

وقال الدكتور سيف الغيص مدير هيئة حماية البيئة برأس الخيمة أن ظاهرة المد الأحمر تحتاج إلى المزيد من الدراسات نظرا لتكرارها في فترة وجيزة وللأضرار الكبيرة التي تلحقها بالثروة السمكية ومحطات التحلية، مشيراً إلى أن بعض الأسماك الميتة على شواطئ الإمارة نقلتها التيارات البحرية من عمق البحر بعد أن تعرضت للاختناق على بعد مسافات بعيدة من الإمارة .

ولكن حركة التيارات من الغرب إلى الشرق ساعدت في نقل هذه الأسماك إلى هذه الشواطئ وحول ظهور بعد الدراسات عن ربط الظاهرة بإعصار «جونو» الذي ضرب المنطقة خلال العام قبل الماضي أكد الغيص أن هذا التأثير غير مستبعد لان التحليلات التي أجريت خلال الفترة الماضية أثبتت تركيز ثاني أكسيد الكربون بدرجة عالية على سطح البحر.

وهو ما يعني ان هناك عوامل أخرى نقلت هذا التركيز من الأعماق إلى السطح مما هيأ العوامل المناسبة لنمو الهوائم البحرية في العمود المائي ومن ثم المساعدة على تكاثرها بكميات كبيرة، وأشار إلى أن الظاهرة تتحكم فيها الآن عدة عوامل مناخية في مقدمتها درجة الحرارة التي ستساعد في حال ارتفاعها على موت هذه الهوائم، وعودة البحر إلى وضعه الطبيعي.

من ناحيتهم أشاد بعض المواطنين من مناطق شعم والجير بالإجراءات التي اتخذتها الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء لضمان عدم انقطاع المياه عن المنطقة خلال هذه الظروف، وقال علي أحمد عبد الله رباع من منطقة الجير أن أهالي المنطقة كانوا متخوفين من انقطاع المياه في ظل هذه الظروف ولكن الهيئة توفر المياه وبالكميات المطلوبة.

وأشار محمد هزاع من منطقة شعم إلى أن إمدادات المياه طبيعية رغم إيقاف محطة التحلية، وقال إن الهيئة استفادت من تجربة إيقاف المحطة في نوفمبر الماضي لنفس الأسباب، وقالت ام احمد من الجير إن مستوى إمداد المياه في وضعه الطبيعي ولم نلحظ توقف محطة تحلية المياه عن العمل.

رأس الخيمة ـ محمد صلاح