مع وجود من يلمع حذاءه ويرتب سريره ويشعل نيران المدفأة في غرفته الواسعة استمتع تشارلز دارون بحياة جامعية مرفهة لا يملك طلبة الجامعات البريطانية هذه الأيام سوى أن يحلموا بها، وبعد مرور 200 عام على مولده كشف باحثون عن تفاصيل جديدة لحياته المريحة في جامعة كيمبردج قبل أن يباشر رحلة مرهقة استغرقت خمسة أعوام غيرت وجه العلم في العالم، فقد أزاحت ستة سجلات في أرشيف الجامعة الستار عن كيف كان دارون يعيش في أكثر الغرف الفاخرة المتاحة لطلبة في صفه في الفترة بين عام 1828 وعام 1831.
فقد كان دارون يستعين بمجموعة من العاملين لمعاونته في الأعمال الروتينية اليومية مثل غسل الأطباق والملابس وتلميع الأحذية، أما أناقته وحسن هندامه فكانت مهمة فريق آخر يضم خياطا وبائعا للقبعات ومصففا للشعر.
كما كان هناك شخصان مسؤولان عن نظافة مدفأته واستمرار تزويدها بالأخشاب والفحم، وكان يحصل على خمسة بنسات ونصف إضافية يوميا لشراء الخضروات إلى جانب حصته الأساسية من اللحم والجعة في كلية كرايست.
وقال الدكتور جون فان ويهي الدارس لحياة دارون من جامعة كيمبردج أن قليلين كانوا يعرفون عن حياة العالم الشهير كطالب قبل العثور على تفاصيل عن مصروفاته في سجلات مكتوبة بخط اليد لنفقات الطلبة، وقال لرويترز أنه من الرائع أن تتمكن من الاطلاع على أمور لم تكن معروفة من قبل عن هذا الجانب من حياة دارون.
وهي تفاصيل خاصة حقا، وبلغت نفقات داروين 636 جنيها استرلينيا خلال سنوات دراسته الثلاث للحصول على بكالوريوس من كيمبردج وهي الفترة التي وصفها فيما بعد بأنها الأكثر بهجة في حياته السعيدة، وكان هذا المبلغ الكبير بمعايير ذلك الزمن هو متوسط مصاريف طالب في كيمبردج في القرن التاسع عشر، وكان والده الطبيب الثري روبرت داروين هو من يتكفل بالمصروفات.
وقال فان ويهي أن كيمبردج كانت تعج بالوجهاء الأثرياء الذين يعيشون حياة رغدة، وعندما تنظر في السجلات ترى أن دارون كان من بين مئة طالب أو نحو ذلك. كان ثريا لكنهم جميعا كانوا أثرياء، وبعد أن غادر دارون الجامعة أبحر إلى أميركا الجنوبية واستراليا والجزر المجاورة لها في جنوب المحيط الهادي حيث وضع نظرياته عن النشوء والتطور التي نشرت فيما بعد في كتابه «أصل الأنواع».
(رويترز)
