أغرقت أمس الأمطار الشديدة والسيول العارمة التي شهدها الساحل الشرقي، مناطق وقرى عدة كان من أهمها منطقة مديفي بخورفكان إضافة إلى شرم وضدنا والبدية البصيرة وجروف وزكت ورحيب وغوب التابعين لإمارة الفجيرة، إثر الأمطار التي توالى هطولها على المنطقة باتجاه شمال الساحل حتى جنوبه في منتصف النهار. شل على إثرها حركة السير في الطرقات، كما أغلقت منافذ بعض القرى الجبلية التي ظلت حبيسة ومحاصرة بمياه سيول الأودية في وضع لم تشهده الإمارة منذ سنوات طويلة.

شرم محاصرة بمياه السيول

وهرعت على إثر ذلك دوريات من الشرطة وفرق إنقاذ من هيئة الدفاع المدني بالفجيرة إلى المناطق المشار إليها بعد توالي بلاغات الأهالي بخطر الغرق الذي فاجأهم بدخول مياه الأمطار إلى عقر دارهم. خصوصا منطقة شرم الجبلية التي داهمتها مياه «سد شرم الترابي» وأغرقت القرية بأكملها. ورجح شهود عيان الرأي القائل بانحراف جريان الأودية وسيلانها في غير مجاريها الأصلية وفي مواقع أخرى متفرقة دون أن تصب في السد مباشرة. وذلك بسبب عدم وجود مشروعات في مجاري السيول وعدم وجود منافذ تصريف للمياه.

ما أدى إلى ارتفاع نسبة المياه في المنطقة وبصورة مخيفة لم يعهدها أهالي المنطقة منذ إعصار «جونو». وقد تسبب ذلك الارتفاع في تدفق مياه السيول من اتجاهات عدة بصورة مفاجئة ومخيفة باتجاه بيوت مواطني المنطقة والمحلات التجارية الواقعة بالقرب من الطريق الرئيسي.

ما أدى إلى محاصرتها بالمياه التي استقرت وتهدم عدد من المنازل تهدما جزئيا، وجرف أجزاء كبيرة من الأراضي الزراعية وشوائب الرمال والأتربة. الأمر الذي دفع بالأهالي للخروج من منازلهم والاحتماء بسياراتهم الخاصة التي تحولت إلى قوارب نجاة. في الوقت الذي تم فيه إغلاق الطريق العابر من قبل الجهات الأمنية إلى المنطقة من خورفكان إلى دبا والعكس حتى تجاوز المشكلة وحلها من قبل الجهات المعنية.

وتعانقت في مدينة خورفكان منذ الصباح الباكر مياه الأمطار وأمواج البحر والأودية التي سالت مغرقةً المناطق الداخلية التابعة للمدينة وتراكم بقايا مياه الأمطار على الشوارع الرئيسية والفرعية تعطل على إثرها حركة السير والمرور ونتج عنها حدوث بعض الحوادث المتفرقة.

كما جرف « مسيال الأودية» مخلفاته من الأتربة والحصى إلى منازل شعبية عدة في منطقة مديفي في وضع متكرر وسنوي يحدث أثناء هطول الأمطار بغزارة، كما أشار إليه أصحاب المنازل المتضررة.

وخرج العديد من المواطنين لمشاهدة آثار السيول والأمطار في أحياء خورفكان خاصة في منطقتي المديفي والجوازات التي غمرت جميعها بمياه الأمطار. وأصبحت في بعض أجزائها مجرد أطلال ومناطق وعرة لا تستطيع السيارات المرور بها، وأصبح المواطنون القابعون في محيطها معزولين بسبب الجريان المستمر للوديان باتجاه البحر.

وقال مدير بلدية خورفكان محمد سيف النقبي أن فرق قسم النظافة انطلقت فور تلقي بلاغات من أصحاب المنازل المتضررة لشفط آثار ومخلفات مياه الأمطار من المنازل والشوارع بعد توقف الأمطار في حوالي الساعة الـ 12 ظهرا. وأنهم دائما على أهبة الاستعداد لمواجهة الظروف الطارئة والمفاجئة وفق الإمكانات المتاحة. كما ستستمر الجهود وعمليات النظافة حتى انتهاء هطول الأمطار.

وبين سليمان الخديم رئيس جمعية صيادي دبا الفجيرة أن بلاغات عدة تلقاها من صيادي منطقة ضدنا، حيث هرع على الفور إلى الموقع. مشيرا إلى تسبب سيول الأدوية المفاجئة والقوية وكذلك الأمواج المرتفعة بتهدم جزئي لميناء ضدنا، وتضرر بعض المعدات وأدوات الشباك للصيادين وبعض أماكن وضع المستلزمات ورسو القوارب، هذا إلى جانب انقلاب عدد من القوارب وتحطم العشرات وغرق بعضها التي كانت ترسو في ميناء ضدنا. لافتا أنه للآن لم تتحدد إجمالي الخسائر جراء استمرار هطول الأمطار وجريان الأودية.

كما كشفت أمطار الخير عن عدد من المنازل الآيلة للسقوط بعد أن تسربت مياه الأمطار إلى داخل منازلهم التي انتهى عمرها الافتراضي، وأشار أصحابها إلى أنهم هرعوا على الفور لإغلاق كابل الكهرباء تجنبا للماس الكهربائي إلى جانب الاحتماء بعيدا عن المواقع الخطيرة في المنزل التي تتهشم أسقفها بسهولة.

وقد عمت الأمطار التي تراوحت ما بين المتوسطة والخفيفة مناطق مختلفة مثل مسافي ووادي مي وحفرة ودبا ومناطق أخرى. أغلقت على إثرها بعض المدارس الحكومية استعدادا لمواجهة أي ظرف طارئ.

كما أفاد مركز الأرصاد الجوية في مطار الفجيرة، بانحسار الأجواء الغائمة اليوم وهبوب رياح قوية محملة بالأتربة والغبار تصل سرعتها 22-30 عقدة، مع احتمال كبير لعودة الغيوم المحملة بالأمطار يومي الأربعاء والخميس.

حالة عدم استقرار جوي

شهدت الدولة أمس سقوط أمطار غزيرة على المنطقة الشرقية وتحديداً على منطقة ضدنا لتسجل أمطاراً تراكمية بلغت 2. 80 مليمترا، كانت نتيجة لتأثر المنطقة بمنخفض جوي سطحي مصحوب بكتلة هوائية باردة نسبيا في الطبقات المتوسطة من الغلاف الجوي، أدت إلى حدوث حالة من عدم الاستقرار الجوي.

وقال المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل في أبوظبي إن هذه الحالة كانت قوية وشديدة نتيجة لالتقاء كتلة جنوبية شرقية تزامنت مع الرياح الشمالية الغربية الرطبة، بالإضافة إلى مساعدة الجبال المتواجدة هناك التي ساعدت في عملية رفع الهواء الرطب إلى الأعلى، وقد شهدت الدولة يوم أمس رياحا جنوبية حارة وجافة أدت إلى رفع درجات الحرارة وإثارة الرمال.

ثم تبعها رياح شمالية غربية نشطة إلى قوية خاصة على البحر بدأت في ساعات مساء الحد الماضي وكانت أيضا محملة بالغبار ومثيرة للأتربة خاصة الداخلية منها لتنخفض الرؤية الأفقية إلى ما دون الـ 1200 متر خلال أمس، عملت هذه الرياح الشديدة السرعة على انخفاض درجات الحرارة على الدولة تراوحت ما بين 6 إلى 10 درجات مئوية، وقد أصدر المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل عدة تحذيرات مسبقة بسوء الرؤية الأفقية وارتفاع موج البحر .

ومن المتوقع أن يكون الطقس اليوم (الثلاثاء) ضبابيا في ساعات الصباح الباكر على بعض المناطق الساحلية والداخلية الوسطى، ومغبرا وغائما جزئيا بوجه عام، وتزداد كميات السحب أحيانا على بعض المناطق خاصة الشرقية منها، مع ارتفاع تدريجي في درجات الحرارة، ليصبح الطقس مائلا للحرارة نهارا على المناطق الساحلية والجزر، وحارا نسبيا على المناطق الداخلية، وباردا ليلا على بعض المناطق الداخلية والجبلية، وتكون الرياح خفيفة إلى معتدلة السرعة تنشط أحيانا، قد تكون مثيرة للغبار وبعض الأتربة على المناطق الداخلية المكشوفة، والبحر مضطرب يعتدل تدريجيا.

وتتراوح درجات الحرارة المتوقعة خلال اليوم ما بين35 ـ36 درجة مئوية للعظمى وبين 20 ـ 22 درجة للصغرى على كافة المناطق.

الساحل الشرقي - ابتسام الشاعر - أبوظبي ـ مصطفى خليفة