أكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية حرص حكومة دولة الإمارات على تطوير مجالات التعاون التي أرستها مع استراليا في السابق، مؤكدا سعيها الحثيث لتعزيز وتوسيع آفاق هذه العلاقة الثنائية المتميزة في المستقبل.

وقال سموه خلال الحوار الإماراتي الاسترالي الذي بدأ أعماله أمس في قصر الإمارات برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ان هناك العديد من المصالح المشتركة بين دولة الإمارات واستراليا نعمل على دعمها وتعزيزها ومنها مكافحة التغير المناخي وتوسيع التجارة الثنائية والمحافظة على الأمن الدولي.

وردا على سؤال حول العرض الأميركي بإقامة حوار مباشر مع الإيرانيين، قال سموه لكي يكون هناك مدخل مختلف يجب أن يكون من الجانبين الأميركي والإيراني، ولست متأكدا أننا نحصل على رد إيجابي من جانب إيران، ربما بسبب الانتخابات الإيرانية المقبلة والتي تجعل الأمر أكثر صعوبة على القيادة الإيرانية لكي تقدم عرضا ايجابيا يوازي العرض الأميركي.

وأكد أن دولة الإمارات تنظر بإيجابية إلى طهران وقال لقد عقدنا عدة حوارات مع الإدارة الأميركية الجديدة للوصول إلى أفضل السبل للتعامل مع إيران، وفي سبتمبر من العام الماضي اجتمعت دول مجلس التعاون بالإضافة إلى الأردن ومصر والعراق مع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بجانب ألمانيا وكان حوارا مثمرا حيث تم الاتفاق على حث ودعم إيران لحل مشكلتها النووية والاستمرار في تشجيعها ودعمها، منوها سموه إلى أهمية مشاركة دول مجلس التعاون في تلك المفاوضات.

وأضاف سموه أن هذا الأمر الواضح يؤكد على أهمية أن تكون إيران أكثر شفافية ووضوحا في توجهها النووي وهو أمر لا يحظى بالاهتمام الإقليمي فقط بل يحظى أيضا بالاهتمام الدولي. وأشار سموه الى ان الإيرانيين يتفهمون أن هناك إدارة أميركية جديدة لديها وجهة نظر مختلفة، ونحن بدورنا سوف نقوم بتشجيعهم للنظر إلى العرض الأميركي الجديد بصورة إيجابية، إذ لا يجب النظر إلى هذا الجديد من جانب الولايات المتحدة على أنه علامة ضعف بل هو علامة قوة.

وتحدث وزير الخارجية الاسترالي ستيفن سميث قائلاً: سيضم الحوار الأسترالي الإماراتي نخبة من الشخصيات الاسترالية والإماراتية البارزة من جميع القطاعات لطرح أفكار جديدة لتعزيز التعاون الثنائي وإقامة صلات جديدة بين البلدين ومناقشة التحديات المشتركة.

وقد استقطب الحوار الاسترالي الإماراتي في الاجتماعات التي استمرت لمدة يومين والتي عقدها معهد لوي للسياسة الدولية ـ وهو مركز دراسات استرالي مستقل يتخذ من سيدني باستراليا مقراً له ـ نخبة من كبار صانعي القرار من كلا البلدين من مختلف المؤسسات الحكومية والاقتصادية والأوساط الإعلامية والأكاديمية لمناقشة العلاقات الإماراتية/ الاسترالية في ظل الأوضاع الراهنة وإيجاد سبل جديدة لتوسيعها.

كما أكد على أهمية مواصلة هذا الحوار لما له من انعكاس ايحابي على تعزيز علاقات الشراكة وتنميتها بين دول مجلس التعاون وأستراليا عموما ودولة الإمارات وأستراليا بشكل خاص. ومن المتوقع أن تنعقد الجولة الثانية من الحوار الاسترالي ـ الإماراتي في سيدني باستراليا في عام 2010.

وأشار إلى أن هناك العديد من القواسم المشتركة بين استراليا ودولة الإمارات العربية المتحدة، فكلاهما من البلدان المصدّرة للطاقة ويرتكزان على نظام منفتح للتجارة الدولية ولهما نفس التطلعات الإستراتيجية ويلعبان دوراَ هاما في دعم مسيرة الأمن والتنمية في أفغانستان والعراق، كما يواجه البلدان نفس التحديات البيئية.

وقد تلقى الحوار الاسترالي ـ الإماراتي دعم واهتمام الحكومة الاسترالية من خلال مجلس العلاقات الاسترالية - العربية ومن خلال الرعاة المشتركين للحدث مثل طيران الاتحاد الناقل الرسمي للحوار ومجموعة الحبتورـ ليتون والبنك الوطني الاسترالي.

من جانبه أكد فرانك لوي، رئيس معهد لوي للسياسة الدولية: ان هذه المبادرة تأتي انسجاماً مع الجهود التي يبذلها المعهد لطرح أفكار وحوارات جديدة حول السياسة الدولية، وإن حشد هذه النخبة البارزة من الشخصيات الاسترالية والإماراتية يمثل خطوة بسيطة ولكنها في الوقت ذاته خطوة هامة لإدراك الإمكانات القصوى التي تتيحها العلاقات الثنائية بين البلدين.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة