نظرت محكمة جنايات دبي أمس في ثالث قضية فساد خلال شهر واحد، والمتهم فيها الخليجي الأول (س.ع- 50 عاما) والثاني العربي (ج.ح- مهندس- 53 عاما)، حيث انهما خلال عامي 2006 و2007 حال كون المتهم الأول مكلفا بخدمة عامة كمدير تنفيذي لإحدى شركات العقارات، قبل لنفسه ولغيره عطايا ومزايا إخلالا بواجبات وظيفته، وذلك بأن قبل من المتهم الثاني مبلغ مليون و987 ألفا و102 درهم، نظير تمكينه من الحصول على تسهيلات وإجراءات استثنائية عند حجز وشراء الأراضي والوحدات الخاصة بمشروعات شركة العقارات بالمخالفة للقواعد المقررة في هذا الشأن.
واستغل الأول وظيفته بأن سهل للثاني الحصول على مال مملوك لشركة العقارات دون وجه حق، وهي نسبة خصم وتسهيلات على الوحدات والأراضي وبإجمالي مبلغ قدره 08. 49 مليون درهم، وحال كونه مكلفا بخدمة عامة عهد إليه المحافظة على مصلحة الشركة في صفقة بيع أراضي وبنايات وشقق من الشركة، وأضر عمدا بهذه المصلحة ليحصل على ربح لنفسه ولغيره، بأن سهل للمتهم الثاني الشراء بالمخالفة للقواعد المقررة، ومكنه بذلك من الحصول على ربح مقابل حصوله على المزايا والعطايا مما أضر عمدا بمصلحة الشركة.
ووجهت النيابة العامة للمتهم الأول تهمة الاستيلاء بغير حق على مال عام وإضرار الموظف بالمصالح المعهودة إليه، وطلب الموظف العام رشوة أو عطية لأداء عمل أو الامتناع عن عمل، في حين وجه للمتهم الثاني تهمة عرض الرشوة على موظف عام.
وشهدت إحدى موظفات الشركة بأن المتهم الثاني اشترى 7 أراضي من مشروعين تابعين للشركة، واشترى بعدها ثلاث بنايات في مشروع آخر، مضيفة بأن المتهم كان يحضر لقسم المبيعات ويعاين الخرائط والمواقع ويتوجه بعدها لمكتب المتهم الأول، مشيرة إلى أنه من أوائل الأشخاص الذين اشتروا من مشاريعهم على الرغم من عدم اتصال قسم المبيعات به، وأنه لم يكن يوقع على استمارات حجز المشاريع، كما أنه لم تكن تطبق عليه فترة الحجز العادية والمحددة بخمسة أيام، وعند الاتصال به يطلب منهم الرجوع للمتهم الأول، وكان الأخير يأمرهم بعدم إلغاء الحجز حتى وإن طالت المدة.
وأكدت أن المتهم الثاني حجز احد الأراضي وبعد مرور فترة الحجز تم إلغاء حجزه، وتم شراؤها من الشخص الذي كان على قائمة الانتظار بسعر أفضل وبالخصم المحدد، كون المتهم الثاني قد اشترى الأرض مع أراضي أخرى بنسبة خصم أكبر، وبعد يومين طلب الأول من الموظفة إعادة الحجز للمتهم الثاني، فأبلغته بأنه تم حجزها لآخر واستلمت الشركة منه شيكاً وبسعر أعلى ووقع المشتري على العقد، فطلب منها إلغاء الحجز وإعادة حجزها للثاني، فرفضت طلبه وقرر بأنه لن يوقع عقد المشتري، إلا أنه تبين له بأنه لا توجد وسيلة لإلغاء العقد، وقام بعدها بإبعادها عن أية عمليات تخص المتهم الثاني.
وقال تقرير دائرة الرقابة المالية بأن المتهم الثاني اشترى 8 قطع أراضي من مشروعين خلال عامين، وتم بيع تلك الأراضي بالمخالفة لما ورد بسياسات مبيعات الأراضي الصادرة من الشركة، حيث انها كانت لا تحتوي على نماذج الحجز التي يجب أن يتضمنها كل ملف بيع أرض، كما تم البيع بخصم يعادل 7% على خلاف سياسة البيع المحددة، وأنه تم إيداع شيكات الدفعات المقدمة في موعد لاحق على الموعد المفترض إيداعها به مع السماح له بتأجيل الأقساط، وتم بيع بعض الأراضي رغم صدور أوامر وتعليمات من الشركة بعد بيعها، وبخصوص الدفعات فقد تم البيع بنسب دفعات مخالفة لسياسة البيع المعتمدة، كما ثبت أنه تم تقسيم أرض إلى قطعتين لصالح المتهم الثاني، وتم تمديد فترة تسديد قيمة الدفعات لبيع الأراضي بالمخالفة لسياسة البيع، مما ضيع تكلفة فرصة بديلة بلغت 9. 22 مليون درهم.
كما جاء في التقرير بأنه تم بيع ثلاث وحدات سكنية للمتهم الثاني بالموافقة على دفع 10% كقسط أول بدلا من 15% كما هو محدد في سياسة البيع، وحصل المتهم على خصم 3% عن باقي المشترين الذين يحصلون على 2% وتمديد فترة سداد، مما نتج عنه خسائر مباشرة وغير مباشرة تبلغ 3. 14 مليون درهم، علاوة على عدم وجود شيكات ضمان بالقيمة المتبقية.
كما أنه تم بيع 21 وحدة سكنية للمتهم الثاني، وتم منحه نسبة خصم وبرنامج سداد يماثل البرنامج المعطى لمشتري المباني الكاملة، وليس كما ورد بسياسة السداد للأفراد، وأنه تم بيع 3 أراض للمتهم الثاني باسم المدعو (س.س) وتبين بأن جميع ملفات الأراضي لا تحتوي على نموذج الحجز، ولا توجد موافقة مسبقة من الشركة على بيع تلك الأراضي، وكان سعر البيع 120 درهم للقدم المربع، في حين أن سياسة البيع حددت 150 درهما للقدم المربع أي بسعر أقل قيمته 3. 8 ملايين درهم، وكان البيع بتسهيلات سداد تجاوزت السنتين المحددتين في سياسة البيع، وبنسب دفعات أقل مما نتج عنه زيادة الخسارة في القيمة بسعر البيع إلى نحو 5. 3 ملايين درهم، وبالتالي يتبين ضياع تكلفة فرص بديلة بقيمة 7. 11 مليون درهم.
وذكر التقرير بأنه بعد فحص التعاملات بين شركتين عائدتين للمتهم الثاني وبين شركة عائدة للمتهم الأول، تبين بأن إحدى شركتي الثاني قامت بدفع مستحقات مالية ومصاريف عن شركة المتهم الأول بقيمة 927 ألف درهم، على أساس مقابل تعامل في حين أن ذلك التعامل لا يعادل القيمة الفعلية للمبالغ المدفوعة، وأنكر المتهمين في جلسة الأمس التهم الموجهة إليهما وتم تأجيلها لتاريخ 21 ابريل القادم.
دبي- سامية الحمودي