استضافت دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخرا وفدا من المناضلات والأسيرات الفلسطينية المحررات ضم ليلى خالد ود.مريم أبو دقة وعائشة عودة وفداء عبد الله وذلك تزامنا مع الاحتفالات بيوم المرأة العالمي وللتضامن مع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي حيث تم تشكيل لجنة أصدقاء نادي الأسير الفلسطيني في دبي والإمارات الشمالية.

وقد انتهزت وحدة الدراسات في« البيان« فرصة وجود هذه القيادات النسائية الفلسطينية حيث نظمت ندوة بالتعاون مع قسم الأخبار العربية والدولية للتعرف على ظروف المرأة الفلسطينية خاصة تحت الاحتلال الإسرائيلي ومدى معاناة الأسرى والمعتقلين في السجون الصهيونية.

وقد تطرقت المتحدثات إلى الواقع الفلسطيني الحالي بما في ذلك الحوار الوطني المنعقد حاليا في القاهرة مشددات على انه لا سبيل للخروج من المأزق الفلسطيني إلا بالاتفاق وردم الخلافات الجانبية ورص الصفوف للوقوف بصلابة أمام المخططات الصهيونية لتهويد الأراضي الفلسطينية المحتلة وتحقيق الأهداف الفلسطينية المتمثلة في التحرير والعودة وقيام الدولة الفلسطينية، وقد أكدت المتحدثات أن هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها فقط عبر المفاوضات مع الجانب الصهيوني أو بالكفاح المسلح أيضا فقط وإنما بدمج الأسلوبين معا والموازنة بينهما بطريقة ذكية وعملية.

افتتح الدكتور محمد المطوع الندوة بتوجيه الشكر للضيفات على تلبيتهن دعوة »البيان« لعقد هذه الندوة والتي تأتي متزامنة مع احتفالات الثامن من مارس اليوم العالمي للمرأة ومما لاشك فيه أن المرأة العربية وخاصة الفلسطينية خاضت خلال العقود الستة الماضية نضالا صعبا جدا في كافة المجالات سواء تلك المتعلقة بالقضية الفلسطينية أو المجال الاجتماعي في تثبيت مكانتها كامرأة أو في المجال الاقتصادي لتأمين القوت لأبنائها وتربيتهم، وتبقى المرأة جزءا من نضال الشعب الفلسطيني ونحن لا نفرق بين الرجل والمرأة في هذا المجال ولكن جاءت المناسبة لإلقاء الضوء على دور المرأة في المسيرة النضالية للشعب الفلسطيني.

وبعد محرقة غزة تمر القضية الفلسطينية بمرحلة جديدة تماما ومما يؤسف له خلال السنوات القليلة الماضية نشوب الصراع الفلسطيني - الفلسطيني وهو ما يئست من تحقيقه الأنظمة العربية في الماضي، وهذا احدث شرخا كبيرا في صفوف الشعب الفلسطيني ونشوء أكثر من معسكر عربي وعالمي وانقسم الفلسطينيون بينهم وانعكست الصراعات العربية والعالمية على القضية الفلسطينية بشكل واضح، وحاولت كل الأطراف الاستفادة من القضية الفلسطينية لتحقيق مكاسبها السياسية على حساب مصالح الشعب الفلسطيني.

ولكن ما يثلج الصدر بدء الحوار في القاهرة بين الفصائل الفلسطينية المختلفة بهدف إنشاء جبهة وطنية تسعى لتحقيق الدولة الفلسطينية في ظل ظروف دولية متغيرة وربما في ظل وجود بصيص من الأمل لتطبيق حل الدولتين، وهنا نود أن نلقي الضوء على دور المرأة الفلسطينية خلال العقود الستة الماضية خصوصا وان الجيل الجديد لا يدرك هذا الدور وفقد اهتمامه قليلا بالقضية الفلسطينية.والهدف من ذلك توعية هذا الجيل الفلسطيني والعربي بشكل عام بما قامت به المرأة الفلسطينية خلال العقود الماضية.

د.مريم أبو دقة :نشكر جريدة »البيان» التي أتاحت لنا هذه الفرصة وخاصة بعد محرقة غزة لتوصيل رسالة المرأة الفلسطينية أينما كنا بحكم الانتماء لهذا الشعب، فالمرأة الفلسطينية جزء من النضال الوطني الفلسطيني وجزء من شعبها والذي يعيش تحت الاحتلال الصهيوني التوسعي، وصفة النضال مختلفة وتنطبق على الرجل والمرأة على حد سواء، ومن عام 1917 زمن الانتداب البريطاني وحتى النكبة عام 1948 حتى اليوم مرورا بمختلف الحروب والمجازر فقد عاشت المرأة الفلسطينية كل هذه الأحداث مع شعبها وخاضت كل أشكال النضال بدءا من مقاومة الهجرة اليهودية ووعد بلفور الذي أصدرته بريطانيا عام 1917.

كما شاركت في الثورات الفلسطينية وخاصة ثورة 1936 وقدمت الشهيدات مثل حلوة زيدان وغيرها، كما كانت المرأة الفلسطينية تناضل بطرق أخرى مثل بيع ذهبها وشراء البنادق للأزواج وكانت في الوقت نفسه ترضع أبناءها حليب الثورة وحب الوطن وشكلت حزام صمود لبيتها في حالة غياب الزوج، وبعد النكبة عام 1948 أنشأت المرأة الفلسطينية جيلا متعلما وصبرت على الظروف المرة والقاسية التي يصعب تحملها، وانتقالا بكل المحطات التي مر بها الشعب الفلسطيني داخل الوطن وخارجه فقد واكبت المرأة الفلسطينية كل هذه المراحل وبذلت كل ما في وسعها ليصل أبناؤها والأزواج إلى أفضل مراتب التعليم وهناك من رفضن الزواج وآثرن التضحية من اجل إعالة أسرهن.

كما دخلت المرأة الفلسطينية في الجمعيات والأحزاب السياسية والتنظيمات المسلحة مثل حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة فتح وفي التيارات الإسلامية حاليا، وكانت ذروة نشاط المرأة بمشاركتها في الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، ورغم أن الإعلام لم يكن يلعب دورا نشطا كما هو اليوم فقد أثنى الإعلام على دور المرأة الفلسطينية كحقيقة ثابتة جرى ترسيخها في وثيقة الاستقلال عام 1988 حيث جسدت الوثيقة دور المرأة كحامية نارنا وبقائنا الدائم وأكدت تواجدها في كل الجبهات.

دور الرائدات

وأحب أن أشير أيضا إلى دور الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية الذي هو قاعدة من قواعد منظمة التحرير الفلسطينية الرئيسية مع اتحاد العمال والطلبة والدور الذي لعبه على الصعيدين العربي والدولي فقد كان الاتحاد أيضا مدرسة لبناء كوادر نسائية وطنية.

وفي الثورة الفلسطينية المعاصرة لم تكتف المرأة بدورها في المظاهرات والاعتصام وتربية الأبناء والحفاظ على التراث وتطويره فقد شاركت في الكفاح المسلح فقد دخلت المرأة الفلسطينية بعد عام 1967 المعتقلات الإسرائيلية وشاركت في عمليات عسكرية بطولية واستشهادية ونذكر منهن الشهيدة شادية أبو غزالة ورجاء أبو عماشة كأوائل الشهيدات ورسمية عودة وعائشة عودة وفاطمة برناوي وعبلة طه وعائدة سعد وصبحيه سكيك وخديجة الحلو كأوائل المعتقلات.

وقد تطور نضال المرأة الفلسطينية عبر القوى الوطنية والديمقراطية وأصبحت جزءا مهما في السياسة الوطنية العامة وأصبحت صورتها المشرقة جزءا من الصورة المكونة للحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة. وكان نضال المرأة الأسيرة مهما في كل المراحل بالإضافة لدور المناضلات المبعدات ومنهن من دفع عقوبات قاسية بسبب نضالها مثل المنع من التعليم أو حرية الانتقال بالإضافة لإصابة أخريات بالجراح والإعاقة خلال نضالهن ضد الاحتلال الصهيوني.

وارتباطا بالوضع الراهن وحوار المصالحة في القاهرة فانه يعطي بعض المؤشرات حول أوضاع المرأة، ونحن بشكل عام نعيش مرحلة تراجع ونلاحظ غيابا لمشاركة المرأة وتهميشا لدورها الوطني والديمقراطي وهذا الأمر مزعج جدا وفي اعتقادي انه لا تنمية حقيقية ولا ديمقراطية حقيقة بدون مشاركة النساء وعلينا تفعيل دورها الحقيقي وحتى تشكل النسبة المعقولة في الوزارات والمؤسسات الفلسطينية لان نسبة تمثيل المرأة حاليا لا تشكل الحد الأدنى من عطاء المرأة الفلسطينية في كل الميادين.

ونعتبر للأسف أن الانقسام الداخلي يلعب دورا سلبيا، فالمرأة أكثر تضررا من الانقسام لأنها تضطر إلى تأجيل القضايا الخاصة بها كل مرة لصالح النضال الوطني وهذا أعاق الكثير من المسائل ولكنه لا يبرر إطلاقا تقصير وعجز القوى التقدمية والوطنية والديمقراطية وقوى الحركة النسائية بعدم توحدها لانتزاع حقوقها، ونتمنى الانتهاء من الأزمة الحالية ورص الصفوف لأنه لا خيار لنا إلا الوحدة الوطنية لأننا نتعرض لمشروع احتلالي صهيوني يستهدف مشروعنا الوطني كله فمن التضليل القول أن الاحتلال يستهدف حماس أو فتح أو الشعبية فقط وإنما هو يستهدف المشروع الوطني برمته وبالتالي فان الشعب يدرك هذا الموضوع ويدرك تماما أن قضيتنا لا تقبل القسمة ويجب أن نضغط كنساء نحو ردم هوة الانقسام بلا عودة ويجب تسريع نضالنا لان كل يوم نتأخر فيه بإعادة الوحدة يعني ضياع مستقبل أولادنا ومستقبل قضيتنا. ورغم الصعوبة فإننا نقول إننا سنعمل وانه لا خيار لنا غير وحدتنا لمواجهة الاحتلال.

د.محمد المطوع: بالنسبة لما تفضلت به الدكتورة مريم حول انحسار دور المرأة الفلسطينية، فاعتقد انه انعكاس للتغيرات النظرية والأيديولوجية بعد عام 1990 على المستوى العالمي وليس فقط على مستوى القضية الفلسطينية ونحن ندرك انه حتى التفاعل مع القضية الفلسطينية أصابه الضعف، وأتذكر انه في الثلاثينات ورغم الفقر آنذاك فقد كان الناس يجمعون التبرعات للقضية الفلسطينية وحتى أن كثيرا من الشباب بعد عام 1967 ذهبوا للقتال مع الثورة الفلسطينية.

وكان التفاعل كبيرا مع الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 وقد تشكلت اللجنة العربية العليا لدعم الانتفاضة في دولة الإمارات العربية المتحدة وغيرها، لكن فيما يتعلق بدور المرأة فللأسف الشديد عندما تراجع الخط الوطني التقدمي وأصبح هناك هيمنة للتيار الإسلامي بدأ دور المرأة في التقلص ونلحظ افتقار وجود العنصر النسائي في القيادات الإسلامية، وربما على المرأة الفلسطينية مضاعفة جهودها ونضالها في المرحلة القادمة حتى تستعيد ما كانت تتمتع به في الستينات والسبعينات، حيث كانت القيادات الفلسطينية التاريخية تشجع المرأة الفلسطينية على الانخراط في كافة مجالات العمل السياسي. وفي الوقت الذي نجد فيه الدول العربية التقليدية بدأت تؤكد على تمكين المرأة لأخذ دورها بمختلف الإشكال إلا انه للأسف الشعب رغم ما يمتع به الشعب الفلسطيني من ثقافة وتعليم عال تفقد المرأة دورها بشكل ملحوظ وهذا مؤشر سلبي.

عائشة عودة: كنت من أوائل الأسيرات الفلسطينيات إذ اعتقلت في 1/3/1969 وأطلق سراحي في 13/3/1979 في عملية» النورس« لتبادل الأسرى وكان الشرط إبعادي خارج الأراضي المحتلة ثم عدت بعد توقيع اتفاقية أوسلو في نهاية عام 1994، واشغل حاليا منصب عضو في المجلس الوطني الفلسطيني وفي الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية. واعتبر نفسي مستقلة لأنه بعد العودة إلى ارض الوطن صار هناك تغيرات على رؤيتي بشكل أساسي لذلك آثرت بقائي كمنتمية لهذا الشعب وهو أوسع من كل تنظيم وان كنت لست ضد التنظيمات فهو ضرورة لتنظيم العمل السياسي ولكنني وجدت نفسي أؤدي عملي بطريقة أفضل حينما أكون مستقلة ومنتمية لفلسطين والشعب الفلسطيني لكي أقول رأيي بحرية كاملة في مختلف القضايا دون أن يكون هناك تعارض بين وجهة نظري ووجهة نظر التنظيم.

أساليب النضال

اعتقد إن للإعلام دورا هاما في نضالنا وأي كلمة له مدلولها وحقيقة فإننا نناضل من اجل إقامة الدولة الفلسطينية في حين إن الدولة الإسرائيلية قائمة وهي مسيطرة على المنطقة كلها وآخر تقدير أميركي بأنها دولة عظمى لأنها تمتلك السلاح النووي. وبالنسبة لمسألة عدم اهتمام الجيل الحالي بالقضية الفلسطينية فاعتقد أيضا أن الجيل الحالي مهتم بالقضية الفلسطينية ولكن طريقة اهتمامهم بالقضية ليست بالطريقة التي كنا نحن نهتم بها وهذا حق لهم بان يهتموا بالقضية حسب الزمن الذي يعيشونه وحسب رؤيتهم، كما انه من حقهم أن يعيشوا حياتهم اليومية ولكن لا يعني هذا أنهم لا يدركون قضيتهم أو أنهم ليسوا على استعداد لتقديم التضحيات ولكن بشرط أن تكون الأمور واضحة لهم، فهم غير استعداد للدخول في متاهات أو تقديم تضحيات لا يعرفون مصيرها أو إلى أين تذهب.

وربما يكون الخلل حاليا في غياب القيادة التاريخية للشعب الفلسطيني وفي الوقت الذي يستطيع الشعب الفلسطيني بلورة قيادة جديدة بعد اغتيال القيادات التاريخية فلا الشباب ولا كبار السن ولا النساء سوف يتراجعون عن تقديم التضحيات الضرورية ولن يتأخروا في تقديمها.ومسألة أخرى ربما يستفسر عنها الجيل الحالي وهو يتأمل الشعارات التي كنا نطرحها سابقا مثل إذا ما كانت المقاومة فقط في حمل السلاح أو يمكن أن تكون المقاومة شاملة ومنظمة على أن توحد الأداة السياسية للشعب الفلسطيني ويتم تحديد أسلوب النضال.

ونحن نعرف أن هناك شعوبا حررت أنفسها عن طريق الكفاح المسلح وان هناك شعوبا أخرى حررت أنفسها عن طريق النضال السلمي غير العنيف. كما أن طريقة النضال يجب أن تحدد من خلال ظروفنا، فظرفنا هو الذي يحدد الطريقة التي تدفعنا للأمام نحو تحقيق أهدافنا ويجنبنا الخطوات التي قد تدمرنا وهذا الأمر يجب أن يقرره برنامجنا السياسي ورؤية القيادة السياسية الفلسطينية التي يجب أن تكون موحدة. لان وجود قيادات متصارعة يبطل كل منها عمل الآخر سيؤدي لان يكون محصلة النضال صفرا، أما عندما تكون الوسائل سواء العنيفة أو السياسية أو وسائل النضال السلبي مثل مقاطعة العدو الصهيوني وعدم التعامل معه فيجب أن تكون منظمة بشكل عال وان لا تترك للأفراد ليقرر كل فرد الطريقة التي سيعمل بها.

لا للاقتتال

د.محمد المطوع :اتفق مع الأستاذة عائشة بان المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية حاليا تختلف عن المرحلة السابقة، فمرحلة الكفاح المسلح كانت مرتبطة بوجود معسكرين وفكر أيديولوجي معين ووجود الاتحاد السوفييتي والصين ومساندتهما لنا بشكل أو بآخر وكان الاتجاه العام في العالم ككل يقر استخدام العنف المسلح في التحرير أما بعد ذلك فقد ظهرت قراءات نحو إعادة ترتيب الأفكار ملخصه أن الكفاح المسلح ليس الطريق الوحيد لتحرير فلسطين.

ومن هنا بدا الاهتمام بالمجتمع المدني وأتذكر أن الدكتور احمد الخطيب احد قيادات حركة القوميين العرب قد قال عام 1995 أننا لم ننتبه سابقا بمؤسسات المجتمع المدني وأننا لو اهتممنا بها لكنا حققنا منجزات تساير الكفاح المسلح، ويبدو انه من الواضح عند إعادة قراءة أدبيات كثير من المنظمات الفلسطينية نجد أن بعضهم يرى أن هناك طرقا أخرى لاستعادة فلسطين أو إقامة الدولة الفلسطينية على جزء من الأرض الفلسطينية في المرحلة الحالية وان شعار تحرير كامل فلسطين لا يمكن تحقيقه على ارض الواقع في المرحلة الحالية وبالتالي فان بعض العمليات التفجيرية التي كان يقوم بها بعض الأفراد لها انعكاسات سلبية على القضية الفلسطينية.

وخلال السنوات الخمس الماضية فقد أعادت بعض المنظمات الفلسطينية النظر في تقييم بعض المراحل وهنا سنجد خطين أساسيين هما خط المفاوضات والحل السلمي وخط المقاومة والكفاح المسلح وقد برز هذا الاختلاف في قطاع غزة بشكل واضح ونرجو أن يتم التوفيق بين الخطين لأننا بإمكانياتنا البسيطة والمتواضعة لا يمكن هزيمة إسرائيل كاملة وإذن فأمامنا طرق أخرى وللأسف أن يتم التوصل إلى هذه النتيجة بعد كل هذا العمر وبعد كل هذا النضال.

د.مريم أبو دقة :هناك فكرة سائدة وهي أن من يسيطر على الإعلام يسيطر على الوضع، واعتقد أن كل ظرف يفرز طرق التفكير ومفكريه وناسه، والمرحلة التي نمر بها مرحلة دقيقة جدا خاصة بعد كل الانهيارات التي حدثت ونحن جزء من العالم العربي ونتأثر بما يجري في العالم.

والآن هناك ثقافة سائدة ونلحظها وهي عدم مراجعة برامجنا والكل يعتبر نفسه هو الأصح وغيره على خطأ ولا وجود لثقافة لغة الحوار وهذا ينعكس على المجتمع ككل فإذا كنت ديكتاتورا فسوف اخرج شعبا ديكتاتورا والعكس إذا كنت ديمقراطيا وبالتالي فان هناك من يعتقد انه وحده هو الذي يملك الحقيقة مع أن الحقيقة نسبية، من ناحية ثانية فان المجتمع المدني يفترض أن يكون جزءا من تهيئة الأجواء والبيئة والمناخ والتربية التي تترافق مع القيادة فلا ثورة يمكن أن تنجح من فوق ومن عنده القناعة يؤسس لبنية تحتية تحمل هذه الأفكار.

ولذلك بعد فترة الاقتتال الداخلي قمت بنصب خيمة لحماية هذه الأفكار ومنع الاقتتال لان نتائجه وخيمة، واعتقد أن هناك تقصيرا في الثقافة الوطنية العامة وسيادة للثقافة الحزبية فالمفروض أن يكون البدء لفلسطين والنهاية لفلسطين أما أذا تم تجيير الأمر لحزب أو تنظيم ففي هذا الخطأ والخطيئة وهذا يوصل إلى التضحية بالكل من اجل الجزء، ولذلك بدأت بتأسيس روافع من الفتيات والشباب لحمل هذه الفكرة والعمل من اجلها، خاصة وانه لدينا عدد كبير من النساء سواء من هن داخل الأسر أو خارج السجون ولديهن صلابة ورؤية وغنى في التجربة كما أن لدى الحركة الإسلامية نساء في المجلس التشريعي لكن القضية ليس في العدد وإنما بما لدينا من أفكار لتطوير المجتمع.

والقضية الرئيسية الأخرى هي غياب التيار الثالث ونقصد به اليسار فهو يعاني من التبعثر والشرذمة وهو تيار واسع ولكن عدم وحدته سمح بالتجاذب فشعبنا ليس كله فتح وحماس، والمطلوب الآن تجميع قوى اليسار وتوحيدها لمنع ما يجري الآن من خلاف، وبالنسبة للمقاومة فإنها لن تنجح ولن تقوم الدولة وتتحقق العودة في ظل هذا الواقع المتشرذم، فالوحدة أساسية فلا المفاوضات يمكن أن تنجح بدونها ولا المقاومة يمكن أن تنتصر في ظل الانقسام.

المشاركات

د. مريم أبو دقة: عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

عائشة عودة: عضو المجلس الوطني الفلسطيني

أدار الندوة:

أ.د : محمد عبد الله المطوع

الإعداد والتحرير:

موسى أبو عيد

تصوير: أشرف العمرة