بدأت محكمة أبوظبي الابتدائية اليوم الأحد 22 مارس تسليم المبالغ المتوفرة لمودعي محفظة "أ.ع.ن.قبلان" وفقا لقسمة الغرماء، وذلك بمقر مكتب رئيس محكمة جنح أبوظبي بمنى دائرة القضاء، على أن تتوالى عملية صرف المستحقات وفقا للترتيب الأبجدي الذي وضعته اللجنة في هذا الشأن، والذي تم الإعلان عنه بالصحف المحلية، وقد وفرت الدائرة كافة التعليمات والبيانات المتعلقة بآلية توزيع الأموال والأوراق المطلوبة لاسترداد الأموال على موقعها بالإنترنت www.adjd.gov.ae.
وذكر بيان صادر عن دائرة القضاء في أبوظبي، أن اللجنة الرئيسية والمشكلة بأمر من محكمة الجنح والمكونة من المصرف المركزي ودائرة القضاء والقيادة العامة لشرطة أبوظبي والخاصة بحصر الممتلكات العينية والنقدية للمتهم الرئيسي "أ.ع.ن.قبلان"، عملت على وضع مجموعة من القواعد والأسس للتعامل مع الأموال التي تم التحصل عليها سواء من خلال بيع ممتلكات ومنقولات تم التحصل عليها، أو من المبالغ النقدية التي تم التحصل عليها من المتهم الرئيسي وآخرون، كما عملت اللجان المشكلة على حصر كافة الفوائد التي تحصل عليها المودعين، وخصمها من إجمالي المبالغ المستحقة على "أ.ع.ن.ق".
وأشار البيان إلى أن عملية صرف المستحقات بدأت اليوم، ومن المقرر أن تنتهي في الثامن والعشرين من شهر ابريل المقبل، وسيتم توزيع المستحقات وفقا لقسمة الغرماء، بحيث تصل نسبة كل مودع إلى نحو 30% تقريبا من مستحقاته، مع حفظ حق المودعين في الرجوع على المتهم بطلب التعويض عن باقي المبلغ المستحق لهم، من خلال رفع دعاوى ضد المتهم أمام المحكمة المدنية المختصة.
وأوضح البيان أن تحديد نسبة رد الأموال للمودعين، جاءت بعد عمليات حسابية معقدة، قامت بها المحكمة واللجنة الرئيسية لحصر أموال المتهم الرئيسي، ليتم توزيع مستحقات المودعين وفقا لقسمة الغرماء التي قد تم الإعلان عنها من قبل، حتى يكون هناك تكافؤ في توزيع تلك الأموال المحصلة على المودعين.
ويصل إجمالي المبالغ التي تم التحصل عليها إلى نحو 134 مليون درهم، هذا بخلاف بعض المنقولات والعقارات والأراضي التي يملكها المتهم "أ.ع.ن.قبلان" والتي ستعمل اللجنة المشكلة على التصرف فيها لاحقا، فيما يصل إجمالي المبالغ التي تم إيداعها في المحفظة إلى نحو 950 مليون درهم، كما يصل عدد المودعين الذين تقدموا ببلاغات ضد المتهم الرئيسي للمطالبة بحقوقهم إلى نحو 5200 مودع.
وذكر بيان دائرة القضاء، أن الأموال التي تم التحصل عليها، جاءت بجهود كبيرة من دائرة القضاء ممثلة في محكمة أبوظبي الابتدائية، والتي حرصت على تسهيل كافة الإجراءات المتبعة في مثل هذه الأمور، وكذلك القيام بأعمال إضافية خدمة منها للمجني عليهم في القضية، فضلا على الزمن المستغرق في النظر في مثل هذه القضايا والذي قد يمتد لسنوات في قضايا شبيه، حيث أن اختصاص المحكمة بصفة عامة هو إصدار الأحكام، وليس كيفية الحصول على الأموال أو تجميعها، ومن ثم فإن للمحكمة دور رئيسي وبارز في رد أموال المودعين، من خلال التدخل لحصر أموال وممتلكات المتهم ومعاونيه، تمهيدا لرد أموال المودعين.
وقامت المحكمة اليوم الأحد بتوزيع تعليمات مكتوبة على المودعين، أوضحت من خلالها آلية التوزيع والخطوات التي يجب إتباعها للحصول على المستحقات، حيث أشارت إلى أن المبالغ المستحقة التي سوف يتم توزيعها على المودعين هي ما حصلت عليه المحكمة الجنائية، وأن ما يتم تسليمه عبارة عن حصة من إجمالي المبلغ، وليس كامل الحقوق، كما حفظت المحكمة للمودعين الحق في الرجوع على المتهمين بطلب باقي المبلغ بالتعويض المدني المناسب عبر المحاكم المدنية، وهو ما يتطلب رفع دعوى مدنية.
ومن بين التعليمات التي أوصت بها المحكمة الابتدائية لتسليم المبالغ المستحقة، هو ضرورة الحصول على الرقم الخاص بكل أسم من بين قائمة الأسماء الخاصة بالمودعين، وتصوير إثبات الشخصية وتقديمه مع الأصل، وكذلك الحال بالنسبة للوكالة، كما يجب على المودع تعبئة استمارة إقرار قسمة الغرماء وتوقيعه عليها وتقديمها مع إثبات الشخصية، وسيتم تسليم الأموال بشيكات مصرفية.
وكانت محكمة أبوظبي الابتدائية قد دعت مودعين محفظة "قبلان" للتوقيع على الإقرارات الخطية بالموافقة على توزيع أموال المتهمين على المجني عليه بقسمة الغرماء، وكذلك توقيعهم على إقرار بالموافقة على خصم الفوائد التي تحصلوا عليها من المتهم الرئيسي "أ.ع. قبلان"، والموافقة على تقسيم الأموال التي ستستردها المحكمة من المتهم الرئيسي ومعانوه.
وسعت محكمة أبوظبي الابتدائية من خلال اللجنة الرئيسية والمشكلة من المصرف المركزي ودائرة القضاء والقيادة العامة لشرطة أبوظبي إلى حصر كل ممتلكات المتهم الرئيسي في القضية وعمل تصفية كاملة لحساباته وأرصدته في البنوك وكذلك حساب كافة الأموال المستحقة للمودعين وإجمالي مبالغ الفائدة التي حصل عليها بعض المودعين وإجمالي العمولات التي تقاضاها السماسرة الذين تعاملوا معه.
وتعود تفاصيل القضية إلى البلاغ الذي تقدمت به النيابة العامة في أبوظبي يفيد بقيام أحد الأشخاص بتحصيل أموال من المواطنين والوافدين لاستثمارها دون الحصول على الترخيص اللازم من الجهات المختصة، وتمكنت النيابة العامة في أبوظبي وبالتعاون والتنسيق مع القيادة العامة لشرطة أبوظبي من القبض على "قبلان" والذي قام باغراء العديد من المواطنين والمقيمين على مستوى الدولة، من خلال زعمه تملك شركة لتوظيف الأموال، تعمل في العديد من المجالات الاستثمارية التي تتراوح نسب الربح بها بين 30% و40% شهريا.
وقد تمكن بذلك من الاستيلاء على مبالغ كبيرة من العديد من المواطنين والمقيمين بهدف توظيفها، ومنحهم شيكات وهمية تضمن حقوقهم، إلا أن التعاون والتنسيق المشترك بين النيابة العامة في أبوظبي والقيادة العامة للشرطة، كانت قد رصدت تحركات المتهم، وتتبع كافة عمليات النصب والاحتيال التي قام بها، وتم إلقاء القبض عليه وعدد من معاونيه.