إن كانت «دبلوماسية البينغ بونغ» ساهمت في إحداث انفراج في العلاقات الأميركية الصينية في السبعينات من القرن الماضي، فإن «دبلوماسية يوتيوب» قد يكون لها تأثير مماثل على علاقات الولايات المتحدة مع إيران. فبعدما اعتمد الرئيس الأميركي باراك أوباما كثيرا على الانترنت في السباق إلى البيت الأبيض، لجأ مجدداً إلى وسيلة التواصل هذه لإطلاق أولى مبادراته الدبلوماسية الكبرى.
وعاد أوباما إلى إحدى أدوات حملته الانتخابية المفضلة، فسجل رسالة فيديو موجهة إلى الشعب الإيراني وقادته بمناسبة رأس السنة الفارسية وبثها على الانترنت من بوابة موقع «يوتيوب». وبعدما كان اوباما المرشح يعول على أنصاره لتناقل رسائله وأشرطته الالكترونية، فإن أوباما الرئيس يأمل ان يفعل الإيرانيون الأمر نفسه مع رسالته عبر «يوتيوب».
وتعتقد رئيسة المجلس الوطني الأميركي الإيراني تريتا بارسي ان توجيه الرسالة بهذه الطريقة هو خيار ناجح، وأوضحت أن الرسالة «تنتشر على الانترنت بسرعة فائقة». وتابعت «ان عدد الرسائل الالكترونية التي تلقيتها هائل، سواء من الولايات المتحدة أو من إيران لتبادل التمنيات بمناسبة رأس السنة مع تضمينها الرابط إلى رسالة الرئيس».
ونشر شريط الفيديو بعنوان «سنة جديدة، بداية جديدة» الذي يستغرق ثلاث دقائق و35 ثانية على موقع البيت الأبيض على الانترنت وعلى موقع يوتيوب وهو يحمل عند أسفله ترجمة فارسية. وبعد 18 ساعة على بث الرسالة، وصل عدد المرات التي شوهدت فيها إلى حوالي 150 ألفا وجمعت ما يزيد عن 1300 تعليق معظمها مؤيد.
وأشار اندرو راسيغ احد مؤسسي المدونة الالكترونية «تيك بريزيدنت.كوم» التي تتابع الحياة السياسية والوسائل التكنولوجية، إلى ان الانترنت يسمح لاوباما بالتوجه مباشرة بدون رقابة إلى الشعب الإيراني.
وتابع «بما ان الانترنت يضمن للرئيس رابطا مباشرا مع مواطني بلد ما، فهو لا يخاطبهم مباشرة فحسب، بل يكون أيضاً على يقين بأنهم سيبثون رسالته عنه، وهذا ما يجعل (الانترنت) أداة على هذا القدر من القوة». وأضاف «إن شريط فيديو رسالة أوباما إلى إيران أول إجراء مستمد من دبلوماسية القرن الحادي والعشرين القائمة على مبدأ من مواطن إلى آخر».
ورأت سوزان مالوني اختصاصية الشأن الإيراني في معهد «بروكينغز» ان فيديو أوباما «تحمل بصمات شخصية أكثر من مجرد بيان مطبوع أو كلمة تقرأ على منبر». لكنها أوضحت ان شريط الفيديو ليس موجها إلى الشعب الإيراني فقط مضيفة ان «أهم ما في الرسالة ان الرئيس اوباما يبتعد بشكل صريح عن تقليد إدارة بوش التي كانت تسعى بشكل متعمد للفصل بين القادة والشعب الإيراني».
وقالت «هنا نرى الرئيس اوباما يخاطب القادة مباشرة ويذكر إيران، وهو أمر غير اعتيادي إطلاقا ان لم يكن غير مسبوق بالنسبة لرئيس أميركي».
(أ.ف.ب)