أوضح خبراء أن قطاع الإعلام في أبوظبي خاصة وفي الدولة والمنطقة بشكل عام على موعد مع تحولات جذرية من حيث المضمون والشكل والأداء الإعلامي الذي يواكب العصر ويلبي تحديات القرن ال21، مشددين على أهمية رعاية المبدعين وتوفير فرص التدريب لهم وتمويل المشاريع الإعلامية الصغيرة التي تنطلق من أفكار الشباب بالإضافة إلى توفير بيئة فريدة للعمل الإعلامي تحترم الثقافات وتأخذ في اعتبارها منظومة القيم الإنسانية دون النظر لأية معطيات أخرى.

وقالت نورة الكعبي مديرة إدارة تواصل في مشروع هيئة المنطقة الإعلامية Twofour 54 بأبوظبي إن هناك تحولات جذرية سيشهدها قطاع الإعلام في الدولة والمنطقة بوجه عام، مشيرةً إلى أن مشروع هيئة المنطقة الإعلامية Twofour 54 في أبوظبي يمثل جسراً حقيقياً للتواصل الحضاري بين الثقافتين الشرقية والغربية ومختلف ثقافات العالم وذلك من خلال ما يتيحه من بيئة إعلامية غير نمطية يشارك فيها عدد من المؤسسات الإعلامية المرموقة في العالم التي تدشن قنواتها ومطبوعاتها وإنتاجها الإعلامي في أبوظبي من خلال هذا المشروع الواعد.

وشددت على أن هذا المشروع لم يتأثر بالأزمة المالية العالمية وذلك لأن جميع الإلتزامات والتعاقدات تمت مع الشركاء في فترة سابقة على هذه الأزمة كما ان طبيعة العمل في هذا المجال الإعلامي لم تتأثر على المستوى العربي أو الغربي بصورة كبيرة بهذه الأزمة.

ولفتت خلال الندوة التي نظمتها جامعة أبوظبي تحت عنوان «دور الإعلام في الترويج للنهضة الحضارية لإمارة أبوظبي» إلى أهمية المتغيرات التي يشهدها قطاع الإعلام في الدولة والمنطقة، مشيرةً إلى ان هذا القطاع ظل لسنوات طويلة يعاني من المشكلات الخاصة بالأفكار النمطية التي تحكم العلاقة بين وسائل الإعلام في المجتمعات الشرقية والغربية على السواء وتضع هذه الوسائل الإعلامية خلف تصورات تقليدية حول قيم وثقافات الأخر دون النظر إلى الجوانب المشتركة بينهما.

قلة المهارات

وأوضحت الكعبي أن هناك عوامل عدة حالت دون انطلاقة وانتشار مجال الإعلام في المنطقة ومن أبرزها قلة المهارات الإبداعية والإبتكارية المحلية وقلة مصادر التمويل والدعم غير الكافي الذي تقدمه الحكومة لمجال الإعلام حيث ان الدعم لا يقتصر على التمويل فقط بل أيضاً تهيئة البيئة المناسبة للمبتدئين والمتدربين وقلة خيارات الطبع والنشر والحفاظ على الحقوق الفكرية، مشيرة إلى أن المواهب لا تجد من يرعاها ويثقل مهاراتها ولذلك عادة ما يلجأ الفنانون المبدعون إلى الدول الغربية لتحقيق أحلامهم وطموحاتهم.

وأكدت ان مشروع هيئة المنطقة الإعلامية Twofour 54 يشكل بيئة عمل متكاملة ومتماشية مع أحدث ما توصلت إليه تقنيات العصر حيث يعتبر مصدر إلهام ودعم للمبدعين في جميع أنحاء الوطن العربي فيقوم بمساعدتهم وتأمين البنية المتماسكة للعاملين في مجال ابتكار المضمون الإعلامي المبدع من شركات وأفراد سواء في مجال صناعة الأفلام أو البث أو التكنولوجيا الرقمية أو الألعاب الإلكترونية أو النشر والموسيقى، بالإضافة إلى الحرص على عقد الشراكات المهنية والإبداعية مع أبرز المؤسسات التي تتصدر مجال ابتكار المضمون الإعلامي المبدع في العالم.

وقالت إن الطموح الأساسي للمشروع هو تأسيس الشركات والمؤسسات التي تعني بابتكار المضمون الإعلامي المبدع في قلب العالم العربي وتزويدها بالدعم وبيئة عمل مناسبة لإنشاء المضمون المتميز بما يتماشى مع أجود المعايير العالمية في هذا المجال، مشيرة إلى أن Twofour 54 ترتكز على 4 دعائم لتوفير البيئة المناسبة للمبدعين من خلال برامج تدريب وابتكار وإنتاج وتواصل.

وذكرت ان أكاديمية التدريب المهني تعد الأكاديمية الأولى من نوعها في الوطن العربي التي تعنى بالتدريب الإعلامي والمهني في مجال ابتكار المضمون المبدع، كما تعمل على صقل المعارف وتطوير مهارات العاملين في هذا المجال والخريجين في مختلف تخصصات وقطاعات العمل الإعلامي وابتكار المضمون المبدع، حيث تعتبر حصيلة عمل ديناميكي مشترك بين Twofour 54 ومؤسسات إعلامية بارزة مثل هيئة الإذاعة البريطانية البي بي سي ورويترز.

وأوضحت أن البرنامج الثاني للمشروع وهو «ابتكار» يسعى إلى تأمين الدعم والتمويل للأعمال المحلية الجديدة والأفكار الإبداعية الواعدة المعدة للنشر في مطبوعات أو على صفحات الإنترنت أو من خلال الهاتف المتحرك والتلفاز في الدولة ويعمل على توسيع رقعة عملها لتحقق انتشارا واسعاً في جميع أرجاء الوطن العربي، بالإضافة إلى سعي البرنامج لتطوير الأفكار الإبداعية الجديدة وتأهيل المواهب والمهارات الواعدة.

أبوظبي ـ أحمد جمال