ذكرت صحيفة «نويا تسيريخر تساتونغ» السويسرية أمس أن قوات خاصة إسرائيلية هبطت بمروحيتين على موقع «الكبر» في منطقة دير الزور والذي زعمت أن سوريا أقامت فيه منشأة نووية، وقاموا بجمع عينات من الأرض وتصوير الموقع في أغسطس من العام 2007، أي قبل شهر من قصف الموقع الواقع بالقرب من نهر الفرات في شمال سوريا.
ونقلت الصحيفة عن رئيس شعبة التخطيط في وزارة الدفاع الألمانية الأسبق هانس رولا قوله إن «إيران هي التي قامت بتمويل المشروع السوري ودفعت مبلغاً يتراوح بين 1-2 مليار دولار لكوريا الشمالية، لتمويل قيام خبرائها ببناء المفاعل». كما ادعى أنه «جرى ترتيب ذلك بين الدول الثلاث في يونيو 2000، خلال تشييع جنازة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، حيث شارك في الجنازة وفد من كوريا الشمالية، وبدأ بإجراء الاتصالات الأولية. وتم الاتفاق على تنفيذ المشروع في يوليو في لقاء عقد في دمشق بين ممثلي إيران وكوريا الشمالية وسوريا».
وقال رولا إن «الأجهزة الاستخبارية الأميركية والإسرائيلية فوجئت تماماً من عمليات البناء في موقع الكبر خلال خمسة أعوام»، مشيراً إلى أن «البحرية الأميركية بدأت تراقب إمدادات الشحن العسكري بين كوريا الشمالية وسوريا منذ العام 2006 وفي العام نفسه ضبط سفينة لكوريا الشمالية تحمل العلم البنمي وعلى متنها جهاز رادار متحرك».
وادعى رولا أنه على الرغم من أن الحديث ليس عن عتاد مرتبط ببناء مفاعل ذري، إلا أنه كان يجب أن يثير الشبهات. كما ادعى أن أحد أسباب عدم الكشف عن النشاطات في الموقع بالرغم من قيام الأقمار الصناعية الأميركية بتصويره هو التكتم السوري حيث إن الاتصالات كانت تتم عن طريق مبعوثين، وليس عن طريق أجهزة اتصال بحيث ان الأقمار الصناعية وأجهزة التصنت لم تتمكن من اعتراض البث».
ويشير إلى أن نقطة التحول لدى الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية كانت في فبراير 2007، في أعقاب هروب الجنرال الإيراني علي عسكري خلال زيارته إلى تركيا. وفي حينه وردت أنباء عن توجهه إلى الولايات المتحدة أو ألمانيا أو إسرائيل. وفي هذا السياق ادعى رولا أن الجنرال الإيراني قام بتسليم معلومات حول البرنامج النووي الإيراني، كما كشف عن العلاقة الثلاثية وعن التمويل الإيراني لبناء مفاعل في سوريا، ويضيف أنه منذ ذلك الحين بدأت «عمليات سرية من قبل الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية لفحص ما يحصل في الموقع السوري».
وأكد ان القرار بمهاجمة موقع «الكبر» في سبتمبر 2007 اتخذ في أعقاب معلومات تشير إلى ضرورة العمل بسرعة قبل وصول سفينة تابعة لكورية الشمالية إلى سوريا وهي تحمل شحنة من الوقود النووي. ويدعي المسؤول الالماني السابق أنه في صباح اليوم الذي نفذ فيه الهجوم حلقت سبع طائرات (أف 15) إسرائيلية شمالا فوق البحر المتوسط، وفي المنطقة الحدودية بين سوريا وتركيا توغلت في سوريا وأطلقت 22 صاروخاً عن بعد 50 كيلومتراً أصابت أهدافها بدقة.
(وكالات)