لقد تطرقت في مقال سابق إلى بعض المبادرات العالمية في مجال العمل التطوعي التي قام بها الأفراد والمؤسسات خدمة للإنسانية ودعماً لقضايا المجتمع فكان لها الأثر البارز ولامست الحاجة الحقيقية، وما مجتمعاتنا العربية ببعيدة عن تلك التوجهات فهناك أمثلة حية منارات على الطريق تشحذ الهمم وتسهل الصعب وتقدم المساعدة لكل من يطلبها بل تعدى ذلك إلى البحث عن المحتاجين إليها وازعها في ذلك معتقداتها وثقافتها، فكان مشروع الكرسي احد المشاريع التي تثلج الصدر وترفع الهمة وتبعث على التفاؤل كانت بدايته بفكرة لمجموعة من الشباب المواطن أساسها عمل الخير ومساعدة الآخر وتطورت تلك الفكرة إلى توفير مئة كرسي متحرك تم التبرع بها لصالح المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة.
حيث يذكر منصور عبد الغفور الهدف في تلك الحملة بقوله «هدفنا ان نساعدهم على رؤية الحياة بمنظار الأمل، كي يمارسوا حياتهم اليومية بشكل طبيعي، لنعينهم على قضاء حوائجهم، فالكرسي الذي ينقلهم يمثل الاقدام أو أكثر».
وما حملة «تحت جناحي» المشروع الاجتماعي الثقافي الذي نظمته كوكبة تربوية من إمارة الفجيرة الا منارة أخرى تهدف إلى إبراز مهارات وقدرات الشباب وشحذ طاقاتهم ليكونوا شخصيات مشرفة يتباهى بها الجميع، بدأت بزيارة المرضى وكبار السن في المستشفى لتعزيز قيم التواصل المجتمعي، ومن ثم طلبة مركز تأهيل المعاقين في الفجيرة، وأخيرا مركز رعاية الأحداث في الفجيرة للتعرف على أحوال ومتطلبات المراهقين.
وفي مشروع مميز آخر قام جلال بن ثنية برحلة حول الإمارات مشياً على الأقدام بهدف لفت أنظار المجتمع حول «اضطراب التوحد» استمرت الرحلة لمدة عشرين يوماً ليكون أول مواطن إماراتي يقطع أكثر من 600 كيلومتر سيراً على الأقدام منذ قيام الإتحاد، كما قام في خطوة مشابهة بصعود مئة برج في مدة (12) يوماً لصالح مركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة، مثبتاً ان الشباب هم النواة الأساسية التي يعول عليها لما يملكون من طاقات وإبداعات.
وفي تجربة شبابية تصل في طاقاتها إلى العالمية ما يقوم به البروفسور «مازن الهاجري» استشاري الأنف والأذن والحنجرة وجراحة أورام الرأس والمتخصص في زراعة القوقعة الالكترونية وعمليات الجيوب والأنف بالمنظار من مساعدة للمرضى وتقديم التسهيلات لهم والمساهمة في حملات جمع التبرعات ومعالجة الكثير من الحالات في دول افريقية.
واذكر فيما اذكر مثالاً فريداً من نوعه تمثل بما تقوم به «سارة احمد باقر» من عمل تطوعي خدمة لذوي الاحتياجات الخاصة حيث تعمل رئيس وحدة خدمة المجتمع في مركز دبي للتوحد فقد أعطت وما زالت لمدة خمس سنوات كموظف رسمي حملت رسالة المركز الأهم بنشرها للوعي المجتمعي وذلك من خلال تقديم المحاضرات وورش العمل الدورية، والمشاركة الفاعلة في البرامج الإذاعية، والتوعية عن طريق الإعلام، ومشاركتها بفعالية في اجتماعات المركز الإدارية، وطرح آراء وأفكار بناءة اعتماداً على خلفيتها العلمية وخبرتها العملية.
وإنشاء نادي الدعم الأسري والذي يعتبر حلقة وصل بين اسر الأطفال المصابين بالتوحد والمركز، كما تقوم بإعداد وتنفيذ بعض الأنشطة الخارجية كالأيام المفتوحة دعما لدمج الأطفال المصابين بالتوحد وأسرهم مع المجتمع المحيط بهم، ناهيك عما تقوم به من أعمال تطوعية في مجموعة الإمارات للبيئة والتي تعتبر منظمة طوعيه غير حكومية أنشئت لحماية البيئة من خلال وسائل التعليم وبرامج العمل، وإشراك المجتمع في العديد من الفعاليات والأحداث البيئية.
افكار وقصص ليست ضرباً من الخيال بل نحياها ونراها واقعاً بأحداثها وشخصياتها، منها الكثير الذي يستحق الوقوف عليه والافادة منه، ومنها ما هو بحاجة للدعم لضمان الاستمرارية، افكار لا مجال لذكرها في تلك العجالة، الا انه حري بنا ان نستثمرها وان نبني عليها خدمة لمجتمعنا والإنسانية جمعاء.
