دعت عناصر تربوية وزارة التربية والتعليم إلى تصنيف المدارس الخاصة وفق ما تقدمه من خدمات تعليمية وتوظيفها لكوادر ذات كفاءة علمية عالية من داخل وخارج الدولة،ومنح أصحاب المدارس الخاصة أحقية تحديد رسومهم الدراسية وفق ما تقدمه من خدمة للعميل (ولي الأمر) دون إجحاف بحقه في الحصول على خدمة تعليمية متميزة تناسب دخله وإمكانياته وذلك وفق القاعدة الاقتصادية المعروفة (العرض والطلب) وتطبيقها على الميدان التربوي.
واقترحوا على التربية ربط موافقتها على زيادة الرسوم الدراسية في المدارس الخاصة بتجويد أداء تلك المدارس ورفع مستوى الخدمة التعليمية فيها، مشددين على ضرورة أن تكون الرسوم الدراسية متوازية مع الخدمة التي تقدمها المدرسة في حين يبقى لولي الأمر حرية اختيار المدرسة التي توافق ظروفه وإمكانياته. وباتت زيادة الرسوم في المدارس الخاصة هما مجتمعيا يعيشه الكثيرون ويلقي بالكثير من الطلبة من أبناء الطبقات الفقيرة والشرائح الاجتماعية متوسطة الدخل ـ إذا صح التعبير ـ في أتون التخبط، فالبحث من قبل ولي الأمر الذي تحكمه أوضاعه المادية لم يعد على المستوى العلمي للمدرسة بل على مقدار المصاريف وهل في قدرته تلبيتها أم لا ؟ لتصبح المدارس هي الأخرى تحتكم إلى سياسة العرض والطلب.
عودة إلى المدارس الحكومية... راشد سالم لخريباني مدير عام وزارة التربية والتعليم في سياق رده على استفسارات لسالبيانس خلال زيارته لمدرسة مشيرف النموذجية بعجمان حول إذا كان التطور الكبير الذي تشهده المدارس الحكومية في مستوى التدريس والزيادة بالرسوم الدراسية في بعض المدارس الخاصة قد تدفع بأولياء الأمور للنزوح إلى المدارس الحكومية فقال: إن النقلة النوعية التي تشهدها المدارس الحكومية بالدولة حاليا نتاج للسياسة الحكيمة التي تنتهجها الوزارة لتطوير التعليم بمعايير عالمية ترتكز بشكل أساسي على التعليم الالكتروني والتقني. وأضاف انه يتوقع نزوحا جماعيا من قبل طلبة المدارس الخاصة إلى المدارس الحكومية في المرحلة المقبلة ولاسيما أن التطور الذي نشاهده في جولاتنا الميدانية لمدارسنا الحكومية أصبح واقعا ملموسا ومن البديهي أنه سيدفع بأولياء الأمور للتفكير مليا في إعادة أبنائهم إلى المدارس الحكومية، مشيرا إلى أن هدفهم الوطني الارتقاء بالتعليم وجعل البيئة المدرسية بيئة تعليمية جاذبة.
فوزية حسن بن غريب مدير منطقة الشارقة التعليمية اعتبرت أن مسالة تصنيف المدارس الخاصة يحتاج إلى معايير دقيقة توضع بصورة توضح معايير كل فئة حتى تكون العملية منظمة وواضحة، مشيرة إلى أن بعض المدارس تغالي في رسومها في حين أن الخدمات التعليمية المقدمة لا توازي المبالغ التي تتقاضاها تلك المدارس من أولياء أمور طلبتها.
وأكد موسى غريب مدير التعليم الخاص والنوعي في منطقة عجمان التعليمية انه يجب تحديد قيمة الرسوم الدراسية بحسب الخدمات التعليمية التي تقدمها المدرسة،مشيرا إلى أن بعض المدارس تتقاضى رسوما أكثر في حين أن خدماتها ومبانيها تكون في مستويات عادية ونحن بدورنا نرفض طلبات رفع رسوم عدة، ونراقب عن كثب أداء المدارس عبر زيارات ميدانية مكثفة، مشيرا إلى أن تصنيف المدارس إلى فئات أمر قد ينظم عملية رفع الرسوم وتحديدها وتبصير أولياء الأمور بها.
التصنيف نظام عالمي
وأكدت مريم آل علي مدير مكتب الإشراف والرقابة على المدارس الخاصة بالوزارة أن التصنيف نظام مطبق بكافة الجامعات على مستوى العالم، فهناك جامعات ذات رسوم دراسية باهظة وأخرى متوسطة وثالثة توافق أصحاب الدخل المحدود وعلى ولي الأمر اختيار الجامعة التي تناسب دخله وإمكانياته.
وقالت لدينا دراسة ميدانية استطلعنا فيها آراء أولياء أمور، إضافة إلى أعلى رسوم دراسية تتقاضها مدارس خاصة وأوسطها وأقلها وما تقدمه كل مدرسة من خدمة ووصلنا في النهاية لقناعة أنه لابد وأن تتوافق الرسوم الدراسية مع الخدمة التي تقدمها المدارس لولي الأمر وكذلك تفاوتها من إمارة لأخرى فالرسوم الدراسية بأبو ظبي ودبي على سبيل المثال وهي «رسوما عالية» تختلف عنها بالإمارات الشمالية.
جودة الخدمة
وأيدت هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي هذا النهج فقال محمد أحمد درويش رئيس التراخيص وعلاقات الشركاء بالهيئة أنه من المناسب تصنيف المدارس وفقا لجودة الخدمة التعليمية التي تقدمها مؤكدا على أن الزيادات التي تقرها الهيئة للمدارسة تخضع لضوابط ومعايير محددة.
وأكد على أن تدعيم الاستثمار بقطاع التعليم الخاص في دبي يتطلب التوازن بين حجم الاستثمارات والعوائد المالية من جهة، وبين العرض والطلب من جهة أخرى، إضافة إلى توفير فرص متكافئة لكافة الطلبة في دبي من خلال شبكة من المدارس الخاصة التي تتفاوت في رسومها الدراسية بحسب موقعها والخدمات التعليمية التي تقدمها للطلبة.
وأضاف أن الهيئة تحرص على تحقيق مصلحة كافة شركائها في قطاع التعليم الخاص بدبي من أولياء أمور أو مستثمرين من أصحاب مدارس أو معلمين، في إطار المصلحة العامة وبما يتوافق مع طبيعة كل حالة في إطار النموذج الاقتصادي والاجتماعي لإمارة دبي وهناك خيارات متنوعة أمام أولياء الأمور تتيح أمام كل منهم اختيار المكان الأنسب للدراسة، سواء في المدارس الحكومية أو الخاصة.
معايير دقيقة
ويرى عادل أبو نعمة مدير مدرسة ابن خلدون للتعليم الخاص ان التصنيف للمدارس سيحقق فائدتين اذا ما تم التصنيف وفق معايير دقيقة ومحددة الأولى تنوير ولي الأمر بالخدمات التعليمية التي تقدمها كل مدرسة وترك حرية الاختيار له تبعا لرؤيته الخاصة، أما الثانية فهي تشجيع المدارس التي تدرج في فئات متدنية إلى تجويد أدائها إضافة إلى ان التصنيف سيضمن تقارب رسوم المدارس ذات الفئة الواحدة عوضا عن التباين بين مدرسة وأخرى، مقترحا أن تصنف المدارس الحكومية أيضا.
استطلاع ـ نورا الأمير


