دعت معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية في كلمتها بمناسبة اليوم العالمي لمتلازمة داون الى الوقوف عند مسببات هذه المتلازمة، وتفحص التطورات التي طرأت خلال العقود الخمسة الماضية في نوعية الخدمات التأهيلية والمساندة التي قدمت للمصابين بأصحابها، من أجل تطويرها والارتقاء بها على الدوام.

وأشارت معالي مريم الرومي الى أن وزارة الشؤون الاجتماعية اختارت العام الحالي شعار «خمسون عاماً على متلازمة داون»، لتحتفل تحت إطاره مراكز تأهيل المعاقين بهذه المناسبة، وتنظم أنشطتها وفعالياتها المجتمعية في ظله، بعد مرور نصف قرن من الزمن على اكتشاف الكروموسوم المتسبب لهذه المتلازمة، لتكون هذه المناسبة بمثابة استعراض لما تم انجازه عبر السنوات الماضية، واستشراف لمرحلة جديدة من التعامل مع هذه الفئة على أساس الحق في تلقي الخدمة، والقدرة على المشاركة في مختلف الجوانب الحياتية.

وهو ما يرشد إلى معالم الطريق الطويل الذي مازال أمام الحكومات والمجتمعات الانسانية لتسير فيه، بما يحقق المزيد من الإنجازات لهؤلاء الأطفال وأسرهم، الأمر الذي يتطلب تكاتف مختلف فئات المجتمع ومؤسساته، من مختصين وأولياء أمور ومؤسسات تربوية وطبية وإعلامية، لصقل مهارات الأشخاص من متلازمة داون والوصول بها إلى مستويات متقدمة، تمكنهم من الاستقلال الاجتماعي والاقتصادي والعيش بكرامة، كونهم يمتلكون الكثير من القدرات التي تؤهلهم للتعليم والعمل، وممارسة الأنشطة الرياضية والفنية والاجتماعية.

وأكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية أن الوزارة وانسجاماً مع استراتيجية الحكومة الاتحادية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، تتطلع إلى المزيد من جوانب التطور المتنامي الذي يطمح بأن يحققه الأشخاص من متلازمة داون، عبر تنفيذ البرامج التأهيلية والتربوية التي شملتها مبادرات الوزارة، ودعم حقوق هذه الفئة في مختلف مجالات الحياة، والتي ضمنتها لهم نصوص الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والقانون الاتحادي رقم 29 لسنة 2006 الخاص بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والذي نأمل أن يتم تفعيل أدوار اللجان المنبثقة عنه، واقتراح القرارات التنفيذية التي تضمن حق الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف مجالات الصحة والتعليم والتشغيل والثقافة، ليصار إلى إقرارها من قبل مجلس الوزراء.

وقالت إن هذا الشوط الطويل الذي قطعه العالم نحو الفهم الحالي لمتلازمة داون، والانجازات التي حققها أطفال هذه المتلازمة سواء على مستوى الدولة أو عبر العالم، لهو أمر يستحق الثناء، والاشادة بالجنود المجهولين الذين كرسوا جهدهم ومالهم وأبحاثهم من أجل الوصول إلى خدمات مثالية للأطفال من هذه الفئة، وتقديم أفضل الخدمات لهم، والارتقاء بقدراتهم الجسدية والذهنية والسلوكية على الدوام، لافتة الى أنه.

وبالرغم من هذا التطور الذي شهده العالم في السنوات الأخيرة في ميدان التربية الخاصة والخدمات المساندة للأشخاص من متلازمة داون، إلا أنه مازال هناك الكثير لعمله من أجل مواجهة المشكلات الصحية التي تعتريهم مع تقدمهم في العمر، وبث الأمل في نفوس ذويهم لحياة أفضل، وإدماجهم في المجتمع، وتحسين جودة الخدمات المقدمة لهم، عن طريق تأهيل العاملين معهم، وتوعية أولياء أمورهم، وحمايتهم من الاستغلال.

وأوضحت إن ولادة طفل «متلازمة داون» لا يرتبط بظروف اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية معينة تعيشها أسرته، ومن الصعب استباقه كونه يحدث في المراحل المبكرة جداً من عملية الحمل، وهو ما يتطلب التنسيق بين المراكز والمؤسسات الصحية والاجتماعية العاملة في الميدان لتوحيد الجهود، وممارسة أدوار تكاملية تبدأ بالتشخيص الطبي المبكر لأطفال هذه المتلازمة، وإرشاد الأسرة حول آليات التعامل معهم، ضمن برامج التدخل المبكر التي تشمل الخدمات الطبية المساندة والتربوية، في إطار حسٍ عالٍ بالمسؤولية المجتمعية من قبل أفراد المجتمع ومؤسساته.

وختمت معالي الوزيرة الرومي كلمتها بالقول «ولتكن احتفاليتنا بهذه المناسبة، دعوة للمزيد من العمل الدؤوب نحو تحقيق خدمات أفضل، وحياة أفضل، لأشخاصٍ أثبتوا لنا على مدار السنوات الماضية أنهم يستحقون الحياة، ويبذلون كل جهد مستطاع ليشاركوننا تطلعاتنا ورؤانا، ويمتلكون من القدرات والمهارات الابداعية ما يؤهلهم لذلك».

وجدير بالذكر أن العالم يحتفل في الحادي والعشرين من مارس في كل عام بمناسبة اليوم العالمي لمتلازمة داون، والتي تعتبر من أكثر المتلازمات الوراثية انتشاراً، حيث تؤثر في مختلف القدرات العقلية والمهارات الاجتماعية والسلوكية للمصابين بها.

والتي تعتبر من أكثر الظواهر انتشاراً في العالم، وهي عبارة عن زيادة في عدد المورثات الصبغية عند الشخص المصاب بمتلازمة داون، بحيث يكون اجمالي المورثات الصبغية لدى الشخص 47 مورثا، بينما يكون العدد الطبيعي للشخص العادي هو 46 مورثا. وقد توصل العلم إلى بعض أسباب زيادة هذا المورث الصبغي الذي يؤدي إلى تثلث الصبغية 21 المعروفة بمتلازمة داون.

أما تسمية هذه الظاهرة بمتلازمة داون فتعود إلى العالم البريطاني جون لانجدون داون الذي وصفها وصفاً دقيقاً عام 1866م، وكان هذا عندما لاحظ ان أغلبية الأطفال في مركز الإعاقة الذي كان يقوم بدور الإشراف على مجموعة من الأطفال حيث لاحظ ان أغلبية الأطفال في مركز الإعاقة الذي كان يقوم بدور الإشراف على مجموعة من الأطفال حيث لاحظ انهم يشبهون بعضهم البعض في ملامح الوجه.

وخصوصا في العين التي تمتد إلى أعلى والتي تشبه العرق الأصفر، فأطلق عليهم اسم المنغوليين نسبة إلى جمهورية منغوليا، وظل هذا الاسم شائعاً إلى عام 1967م عندما كانت أسباب المرض معروفة واتضح انه ناتج عن خطأ في الصبغيات ولا علاقة له بالعرق الأصفر، فتم بعدها اصدار قرار بمنع استخدام هذا الاسم لوصف المرض، وعرف منذ ذلك الوقت بمتلازمة داون.

وهناك ثلاثة أنواع اساسية من متلازمة داون، النوع الأول الثلاثي «21» ويشكل 95% من متلازمة داون، النوع الثاني، ويطلق عليه اسم الانتقال ويعني به التصاق مورث زائد زوج من المورثات، ويشكل 4%، النوع الثالث، موزيبك ويشكل 1%.

دبي- عادل السنهوري