أطلقت مؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال يوم أمس حملة للحد من العنف الأسري، تحت شعار «معا نحد من العنف ضد النساء والأطفال»، في مبنى ندوة الثقافة والعلوم بدبي بمشاركة وحضور عدد من المختصين والباحثين وطلبة المدارس.

وأشارت بدرية الفارس مدير الخدمات الاجتماعية في المؤسسة، الى السعى من خلال الحملة التي تتضمن برامج تثقيفية إلى تعزيز العلاقة الأسرية بين أفراد المجتمع وتوعية طلبة المدارس حول ظاهرة العنف، وإعداد برنامج تثقيفي يتم من خلاله إشراك طلبة المدارس في التوعية بظاهرة العنف الأسري، إضافة إلى المساهمة في رفع مستوى الوعي لدى الأطفال حول ظاهرة العنف الأسري من خلال تنظيم برامج تثقيفية تقيم سلوك الطفل وترفع ثقافته الأسرية، علاوة على إعداد برنامج متخصص يقوم على توعية الأمهات العاملات وربات البيوت حول كيفية الاستفادة من المصادر الترفيهية للأطفال.

وتحدث الداعية الإسلامي الشيخ الدكتور أحمد الكبيسي حول الأسرة وأهمية تنشئة الأبناء على أصول ومبادئ الشريعة الإسلامية، لحماية المجتمع من الآفات والعادات الدخيلة علي المجتمع، كما شرح مفهوم العنف وأثره على الأسرة.

وعرض بعدها عبدالعزيز محمد الحمادي الموجه الأسري بمحاكم دبي دور المؤسسات القضائية في التعامل مع العنف الأسري، انطلاقاً من سؤال يتردد دائما لدى العامة من الناس عن سبب تركيز وسائل الإعلام على المرأة، مبينا أن المرأة هي لبنة الأسرة إذا صلحت صلحت الأسرة والمجتمع.

وأشار الى أهمية الأسرة وترابطها في الإسلام، وقدم صور من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في أسرته، وأوضح مفهوم العنف الأسري وصوره وأسبابه، مؤكدا أن الدين الإسلامي جرم ضرب المرأة، وحبب الرفق واللين في التعامل بين أفراد الأسرة، مشيرا إلى أن انتشار العنف الأسري والطلاق بين الأسر سببه عدم معرفة الزوجين لمقاصد الزواج التي حددها الشرع، وهي قضاء الشهوة بالحلال وإنجاب الذرية الصالحة والسكن والراحة، إضافة إلى عدم وعي الزوجين كلا منهما لحقوقه ومسؤولياته الزوجية، وضياع مفهوم قوامة الرجل الشرعية والتي تعتبر قوامة تكليف لا تشريف.

وأشار أن صور العنف الأسري قد تكون لفظية أو جسدية أو جنسية، وأن أسباب انتشارها يعود إلى ضعف الوازع الديني وغياب الحوار الأسري وسوء التنشئة التي تؤدي إلى فقد المهارات الحياتية، كما عرض بعضا من بنود قانون الأحوال الشخصية الذي يحمي الأسرة بشكل عام من العنف أو الاضطهاد.

واتخذ من قسم التوجيه والإصلاح الأسري بمحاكم دبي نموذجا لدور القضاء في حل الخلافات الأسرية، حيث أوضح بأن المحاكم أنشأت القسم بهدف وضع آلية تسهم في حل المشاكل الأسرية، وتأمين السبل التي تقي المجتمع من الانحلال والتفكك الأسري، بعد أن أظهرت المؤشرات ارتفاعاً ملحوظاً في قضايا أحوال النفس وبلوغ نسبة الطلاق 36% في العام 2000، لافتاً الى أن ذلك كان أحد أسباب صدور قرار إداري بإنشاء شعبة للأمور الأسرية.

وتم رفع مستوى الشعبة إلى قسم بناء على قرار سمو رئيس المجلس القضائي، وذلك لأهمية الدور المنوط به واتساع العمل وتفرعه، ومن أهداف القسم العمل على الحد من حالات الطلاق قبل وقوعه وصولاً إلى معدلات منخفضة، والحيلولة دون تفاقم النزاعات الأسرية والسعي نحو حلها صلحاً قبل لجوء أفرادها إلى ساحات القضاء، وحماية الحقوق المتصالح عليها بتحرير محاضرها وتوثيقها قضائياً وجعلها بمثابة السندات التنفيذية، ونشر الثقافة الأسرية في المجتمع من خلال برامج التوعية المختلفة بما يساهم في تكوين أسر مستقرة، إضافة إلى العناية بالمتزوجين الجدد وتأهيلهم للقيام بأدوارهم الأسرية.

دبي- سامية الحمودي