اعتمد مجلس حقوق الإنسان في جلسته التي عقدها أمس بجنيف بمشاركة وفد الدولة برئاسة معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية بإجماع أعضائه تقرير دولة الإمارات للمراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان الذي كان قد قدم إلى المجلس ديسمبر الماضي.
وقال معالي الدكتور أنور محمد قرقاش في تصريح لمراسل وكالة أنباء الإمارات في جنيف عقب انتهاء جلسة مجلس حقوق الإنسان في إطار انعقاد دورته العاشرة العادية إن الجلسة جاءت ناجحة بكل المقاييس وأنها في جدية طرحها وشمولية عرضها مكملة للصدى الايجابي للتقرير الذي تم تقديمه في ديسمبر من العام الماضي 2008.
وأضاف معاليه أنه عرض في هذه الجلسة تقريرا أمام مجلس حقوق الإنسان حول الالتزامات الطوعية التي أخذتها دولة الإمارات على نفسها وبين تطور هذه الالتزامات وخطوات تنفيذها كما تم اطلاع المجلس على التوصيات التي قبلتها دولة الإمارات كمحل دراسة والتي تم رفضها والأخرى التي مازالت محل دراسة.
وأشار معاليه إلى أن معيار الرفض كان أساسا يتعلق بالنسق القيمي والديني لدولة الإمارات.
وأوضح معاليه أن وفد الدولة المشارك في الاجتماع استمع خلال الجلسة إلى مداخلات الدول حول كلمة دولة الإمارات وكانت في مجملها ايجابية.
وقال معاليه انه أوضح للدول خطة المتابعة والتنفيذ الوطنية والتي تقوم على التنسيق والتعاون بين الحكومات المحلية والحكومة الاتحادية ومنظمات المجتمع المدني حيث حددنا في هذه الخطة سلم المسؤوليات وإطار التنفيذ وأسلوب مشاركة المجتمع المدني.
وتابع قائلا : أعتقد أن صدى هذه الخطة كان ايجابيا ويعزز الانطباع الذي نرغب في تأصيله حول جدية وشفافية دولة الإمارات في التعامل مع هذا الملف.
وأضاف معاليه «أن وفد الدولة استمع كذلك إلى مداخلات منظمات المجتمع المدني.. ونحن نشكر الإشادات التي تقدم بها ممثلوها.. كما نقدر بعض الملاحظات التي وردت والتي هي جزء من المراجعات الدائمة لملف حقوقالإنسان».
وفى هذا الصدد قال معاليه: لابد من الإشارة إلى أن المشاركة الفاعلة لمنظمات المجتمع المدني مهمة وأساس لجهد تعزيز حقوق الإنسان بدولة الإمارات.
وركز معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية في تصريحه على ما اختتم به كلمته وعرض الدولة أمام مجلس حقوق الإنسان قائلا «بأننا أمام آلية واعدة في المجلس نرغب في تعزيز مصداقيتها وفاعليتها.. ونقول بكل تواضع أن سجل دولة الإمارات في مسائل حقوق الإنسان ليس بالضرورة مثاليا فهي شأنها شأن العديد من الدول تواجه تحديات عديدة.. والصورة التي نود أن ننقلها هي أن الإمارات جادة وحريصة على تطوير حقوق الإنسان وتعزيزها وخلق مجتمع متسامح عادل يمثل نموذجا للدول العربية المسلمة التي تتمسك بإطارها الثقافي والديني وفى الوقت ذاته تعيش ضمن مجتمع دولي حديث يقوم على الاحترام والعمل والتعاون.
واستعرض معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية نتائج الاستعراض على المستوى الوطني بعد ثلاثة أشهر من مناقشة تقرير الدولة في مجلس حقوق الإنسان في ديسمبر الماضي.
وأكد معاليه في كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان المنعقد في جنيف إيمان دولة الإمارات بهذه العملية لتعزيز مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.. موضحا أن الإمارات عازمة على تحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان والمساهمة بشكل فعال على المستوى العالمي في هذا الشأن حيث ان هذا الطموح نابع من التراث الثقافي والقيم الدينية للمجتمع والتي تكرس العدالة والمساواة والتسامح.
كما أوضح معاليه في كلمته أمام المجلس الخطوات التي اتخذتها الدولة لتنفيذ التعهدات الطوعية والتوصيات منذ ديسمبر الماضي حيث صادقت الإمارات على بروتوكول الاتفاقية الدولية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية الخاص بمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال وتم تقديم دراسة إلى مجلس الوزراء للنظر في الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
فضلا عن بروتوكولات اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل كما وقعت الدولة على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والبروتوكول الإضافي وتم عقد سلسلة من ورش العمل المتعلقة بحقوق الإنسان حيث عقدت حلقة عمل استمرت يومين في فبراير الماضي بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة للمسؤولين عن إنفاذ القوانين بشأن الاتجار بالبشر.
وبدأت الحكومة في دراسة لجان حقوق الإنسان في مختلف البلدان للمساعدة في وضع مؤسسة وطنية خاصة بها وفقا لمبادئ باريس ويجرى العمل حاليا على إطلاق حملة إعلامية وطنية لتعزيز الوعي العام حول الاتجار بالبشر.
كما تم إنشاء إدارات متخصصة بحقوق الإنسان على مستوى الدولة مثل إدارة حقوق الإنسان في وزارة الداخلية وهيئة تنمية المجتمع في دبي.
وفي رده على التوصيات الواردة في تقرير الفريق العامل والتي قدمت في أثناء مناقشة تقرير الدولة في ديسمبر الماضي أوضح معاليه انه بالنسبة للتوصيات 2 و3 و6 و25 و32 و36 التي تتناول تعزيز آليات حقوق الإنسان فإن اللجنة تدرس العمل على اتخاذ عدد من التدابير المختلفة التي تتماشى مع المعتقدات والتقاليد المجتمعية وخاصة مبادئ الشريعة الإسلامية وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية وعلاوة على ذلك سوف تجري حلقات عمل ودورات تدريبية لوضع إستراتيجية وطنية محددة لنشر ثقافة حقوق الإنسان.
زيادة تمتع المرأة بحقوقها
وفيما يخص التوصيات 13 و30 ستدرس دولة الإمارات سبل زيادة تمتع المرأة بحقوقها وسيتم ذلك بالتنسيق مع السلطات المعنية وخاصة الاتحاد النسائي العام. وقال معاليه «ستعمل وزارة الشؤون الاجتماعية على متابعة هذه المسألة وعقد ورش وندوات التوعية واتخاذ الخطوات للتأكد من احترام حقوق المرأة المتصلة بحقوق الإنسان».
ولتنفيذ التوصيات 11 و12 المتعلقة بحقوق الطفل عملت وزارة الشؤون الاجتماعية بالتشاور مع الجهات المعنية ومنظمات المجتمع المدني على وضع مشروع قانون لضمان حماية أفضل للأطفال على النحو الوارد في المادة 3 من اتفاقية الطفل كما أنشأت الوزارة إدارة لرعاية الأيتام. وبالنسبة للتوصيات 1 و17 و20 الخاصة بحرية الإعلام فإنه تم وضع مشروع قانون جديد تم الموافقة عليه من قبل المجلس الوطني الاتحادي والذي يضمن الحماية للصحافيين من السجن بالإضافة إلى ضمان حرية التعبير والرأي سواء كانت مكتوبة أو لفظية أو بوسائل أخرى وعدم وجود أي رقابة مسبقة على الترخيص من وسائل الإعلام.
وبشأن القضايا المتعلقة بتنمية المناطق النائية المذكورة في التوصيات 15 و26 و33 فقد أعطت الحكومة الاهتمام اللازم من خلال تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية في هذه المناطق وهناك لجنة شكلت في عام 2005 ولا تزال قائمة لدراسة احتياجات البنية التحتية للمناطق النائية من مشاريع بناء المنازل والطرق والمراكز الصحية والمدارس.
وأشار معالي الوزير قرقاش في كلمته انه فيما يخص التوصيات الـ 17 التي تم تصنيفها في تقرير الفريق العامل تحت الدراسة فإن الدولة بعد مراجعة هذه التوصيات فقد تم رفض تسعة منها لأنها تتعارض مع دستور دولة الإمارات العربية المتحدة والقيم الدينية والمصلحة الوطنية وبالتالي لا تلقى القبول من الدولة وتشمل هذه التوصيات 1 و5 و6 و7 و8 و9 و11 و12 و17 المذكورة في الفقرة 92 من تقرير الفريق العامل.
أما فيما يخص التوصيات الثماني المتبقية الواردة بالأرقام 2 و3 و4 و10 و13 و14 و15 و16 فهي تحتاج لمزيد من الدراسة بالنظر إلى أهميتها وستعمل الحكومة مع المجتمع المدني على إيجاد الآليات المناسبة لدراستها.
دعوات لزيارة الدولة
قدمت الدولة دعوات رسمية إلى المقرر الخاص بشأن بيع الأطفال وبغاء الأطفال واستغلال الأطفال في المواد الإباحية والمقرر الخاص بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب لزيارة الدولة خلال هذا العام. وبالنسبة للتوصيات 4 و8 و19 و34 فإن الإمارات تدرس إدخال التثقيف في مجال حقوق الإنسان للطلاب في الصفوف من الأول إلى الثاني عشر علاوة على تنظيم كليات التقنية العليا احتفالات وسلسلة من المحاضرات التي تستمر حتى مايو المقبل لإحياء الذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان بالتعاون مع سفارة سويسرا في الإمارات.
وبالنسبة للحوار مع منظمات المجتمع المدني المشار إليها في التوصيات 10 و31 شجعت لجنة الاستعراض الدوري الشامل مشاركتهم منذ البداية في إبداء الملاحظات وتقديم مقترحاتهم في تقرير الاستعراض الدوري الشامل وكذلك تم إشراكهم في وضع وتنفيذ خطة العمل الوطنية كما تعمل وزارة الشؤون الاجتماعية لإنشاء منتدى دائم سنوي لتسهيل الحوار للاستفادة من التفاعل مع منظمات المجتمع المدني.
وفيما يتعلق بحقوق العمالة التعاقدية المؤقتة المشار إليها في التوصيات7 و9 و14 و18 و21 و22 و27 و28 و35 وتواصل وزارتا العمل والداخلية في دولة الإمارات العربية المتحدة تعزيز القوانين التي تعمل على تحسين ظروف العمل والمعيشة للعمال الأجانب.
تعزيز حقوق العمل
أكد معالي الوزير أن الإمارات ستتعاون بفعالية مع البلدان المصدرة لليد العاملة لتوقيع مذكرات تفاهم تهدف إلى تعزيز حقوق جميع العمال وقامت الحكومة بإنشاء إدارة لحماية مصالح العمال الأجانب لرصد الشكاوى بشأن عدم سداد الرواتب والأجور.
وفيما يخص التوصيات 16 و23 فإن لجنة الاستعراض الدوري الشامل بالتنسيق مع اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر تعمل على تعزيز القانون الاتحادي «51» الخاص بمكافحة الاتجار بالبشر بالإضافة إلى عدد من الجهود التي تمت مثل.. تلقي خمسة عشر مسؤولا عن إنفاذ القانون تدريبا في بيلاروسيا في يناير الماضي كما اصدر مجلس الوزراء قرارا لإضافة عدد من وكلاء النيابة للجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر.
وتعبيرا عن التعاون الدولي لمكافحة الاتجار بالبشر فقد تم تمويل «التقرير العالمي عن الاتجار بالأشخاص» الذي صدر في فبراير من قبل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات من خلال منحة مقدمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وتابع معالي الوزير انه فيما يخص قضية الأطفال في سباقات الهجن فإنها تعتبر منتهية في دولة الإمارات العربية المتحدة وتعمل وزارتا الشؤون الاجتماعية والداخلية لإعادة تأهيل الأطفال بالتعاون مع اليونيسيف والبلدان المعنية وسيتم في المستقبل دعوة المقرر الخاص بالاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال لزيارة البلد.
