الحق سبحانه وتعالى لا يخيب رجاء الآملين عندما يتوجهون إليه بإخلاص، يدعونه ويتضرعون إليه أن يخلصهم مما هم فيه إذا اعتراهم اليأس أو الإحباط في هذه الحياة، وخاصة عندما يتعرضون لأزمات مالية أو ألمّ بهم مرض، فرحمة الله واسعة، ورب فقير اليوم يكون غداً من الأغنياء ورب مريض اليوم يكون غداً بإذن الله من الأصحاء.

المهم أن يستقبل العبد القضاء بالرضا لا بالتبرم والغضب. كان السلف الصالح رضوان الله عليهم يجيبون من سألهم عن القضاء والقدر بأن يقولوا: أن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقد سأل سائل الإمام علي رضي الله عنه عن القضاء والقدر، فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه إلى أن سأله الرابعة، فأقبل عليه فقال: لما خلق الله تعالى خلقك، خلقك كيف يشاء، أم كيف تشاء؟

فقال: كيف يشاء، قال فيحييك كيف يشاء أم كيف تشاء؟ قال: بل كيف يشاء، قال: فيميتك كيف يشاء أم كيف تشاء؟ قال: بل كيف يشاء، قال: فيبعثك يوم القيامة كيف يشاء أم كيف تشاء؟ قال: بل كيف يشاء، قال: فيحاسبك كيف يشاء أم كيف تشاء، قال: بل كيف يشاء، قال: اذهب فليس لك من الأمر شيء.

فحلو القدر ما وافق الطبع ووافق النفس كالتنعم والتلذذ بجميع الملاذ كالعافية والمأكل والمشرب.

ومر القدر: جميع ما نفر منه الطبع وخالفه كالآلام والأسقام والأمراض والجوع والعطش والخوف الخ.

وكل ما ذكر يجب الإيمان والرضا به. وعلى قدر الإيمان يكون الأمل.

وإذا اعترى العبد إحباط في موقف معين عليه أن يعرف أسبابه وكيفية الخروج منه ولا يستسلم لليأس.

ويختلف الناس في الشعور بالاحباط وفي القدرة على تحمله بحسب ظروف التنشئة الاجتماعية وخاصة في مرحلة الطفولة.

فالذي ينشأ في بيئة سوية فإنه يشعر بالأمان والطمأنينة والحب واشباع معظم حاجاته الجسمية والنفسية والاجتماعية بعكس الذي ينشأ في بيئة غير سوية، فإنه يشعر فيها بالقسوة والحرمان وينمو لديه شعور بالاحباط واليأس.

وقد أثبتت الأبحاث أن هناك أشخاصاً يستسلمون للإحباط، وقد يؤدي ذلك إلى العدوان على النفس وهذا شيء ضار، هناك دراسة تقول إن هناك أناساً قد يحبطون في موقف صعب نتيجة تعرضهم لأزمة أو أزمات مختلفة إلا أنهم لا يهربون ويواجهون مواقف الفشل بالجد والمثابرة حتى يجتازوا الصعاب ومدار الأمر يتوقف على قوة أو ضعف إيمان الشخص ورجائه في رحمة الله عز وجل وعليه أن يعمل ويجد في هذه الحياة حتى يعوض ما فاته ولا ينسى أن يتوجه إلى الله بالدعاء أن يفرج عنه ما هو فيه.

إن من حرص على النافع واستعان بالله في أموره ولم يقف أمام الحوادث مكتوف اليدين لم يرض لنفسه أن يتعلق بالخيوط الضعيفة ويردد كلمة «لو» فقد بين المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه سر النهي عن التمسك بخيوط «لو» الضعيفة بقوله: فإن لو تفتح عمل الشيطان، و«لو» المنهي عنها تفتح باب الندم وتشعر صاحبها بالأسف على ما فاته من شؤون الدنيا وخير منها أن يقوى إيمان الإنسان بالقضاء والقدر وبحاجة الإنسان دوما إلى نور الهدى الإلهي.

وإمارة الحزم وصحة العزم أن يكون المؤمن حسن التوكل على الله، قوي الرجاء والأمل في رحمة الله، ويخوض غمار الحياة بأمل مشرق وفي نفسه دائماً قول الحق سبحانه وتعالى: ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً. «الطلاق 3».

استعانة بالله

إن من حرص على النافع واستعان بالله في أموره ولم يقف أمام الحوادث مكتوف اليدين لم يرض لنفسه أن يتعلق بالخيوط الضعيفة ويردد كلمة «لو» فقد بين المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه سر النهي عن التمسك بخيوط «لو» الضعيفة بقوله: فإن لو تفتح عمل الشيطان، و«لو» المنهي عنها تفتح باب الندم وتشعر صاحبها بالأسف على ما فاته من شؤون الدنيا وخير منها أن يقوى إيمان الإنسان بالقضاء والقدر وبحاجة الإنسان دوما إلى نور الهدى الإلهي.

حامد واكد