اعتمد مجلس المديرين في هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي نظاماً متكاملاً لضبط وتنظيم الرسوم الدراسية في المدارس الخاصة للعام الدراسي المقبل ( 2009- 2010م ) استنادا إلى المعطيات الاقتصادية والاجتماعية في دبي، وبما يضمن جودة التعليم في المدارس ويراعي مصالح كافة الأطراف المعنية بالعملية التعليمية وتحديد الالتزامات المتوقعة من كل منهم.

ونص القرار على تحديد مؤشرات الجودة التي ينفذها جهاز الرقابة المدرسية الجهة المسؤولة عن متابعة وتقييم أداء المدارس الحكومية والخاصة في دبي معياراً لتحديد الرسوم الدراسية في كل مدرسة على حدة.

ويوجد في دبي 144 مدرسة خاصة تطبق نحو 13 منهاجا مختلفا، في وقت تشير فيه دراسة أجرتها الهيئة إلى أن ما يقارب 85% من طلبة دبي يدرسون في مدارس خاصة.

مؤشرات «للجودة»

قالت جميلة المهيري رئيس جهاز الرقابة المدرسية إنه تم تنفيذ الرقابة المدرسية في 140 مدرسة حكومية وخاصة حتى مارس من العام 2009 ، وذلك من بين 189 مدرسة حكومية وخاصة سيتم تنفيذ الرقابة المدرسية فيها بما أقصاه نهاية الأسبوع الثالث من شهر إبريل من العام ذاته، فيما سيبدأ جهاز الرقابة تنفيذ الرقابة المدرسية في المدارس الهندية والإيرانية والباكستانية، والبالغ عددها 31 مدرسة، خلال العام الدراسي المقبل (2009-2010).

وأوضحت المهيري أنه وفي 30 مارس الجاري سوف ينتهي جهاز الرقابة المدرسية من عمليات الرقابة في جميع المدارس الخاصة بدبي، مشيرة إلى أن غالبية المدارس الخاصة سوف تكون في فئتي (مقبول وجيد)، مقابل انخفاض أعداد المدارس في فئتي (غير مقبول ومتميزة).

وذكرت رئيس جهاز الرقابة المدرسية أن جميع النتائج المتعلقة بواقع التعليم الحكومي والخاص في دبي سوف يتم الإعلان عنها في 17 مايو من العام 2009م، مؤكدة أن جهاز الرقابة المدرسية يسعى إلي التركيز على جودة العملية التعليمية في المدارس الحكومية والخاصة في دبي، وضمان جودة التعليم للجميع، وزيادة وعي أولياء الأمور، وتحديد احتياجات التطوير اللازمة لبيئة التعليم متعددة الأنظمة التي تتميز بها دبي.

وأضافت: نسعى من خلال جهاز الرقابة المدرسية إلى رفع معايير التعليم، وتوفير معرفة شاملة عن واقع التعليم في دبي، إلى جانب تشكيل الرؤية اللازمة لبناء سياسة تعليم قوية تلبي استراتيجية دبي.

وأوضحت أن ثمة تركيزا على 7 مؤشرات لقياس أداء المدارس الحكومية والخاصة، وهي مستوى الأداء العام للمدرسة، ومدى جودة القيادة والإدارة، ومدى الاهتمام بالطلبة وتوفير الدعم لهم، ومدى تلبية المنهاج للحاجات التعليمية لجميع الطلبة، والمنهاج التعليمي، ومدى جودة التعليم والتعلّم، ومدى التطور الشخصي والاجتماعي للطلبة، ومستوى التقدم الدراسي للطلبة، لافتة إلى أن هيئة المعرفة تطمح من خلال الجهاز الذي يعد جهة محايدة لتقييم الأداء إلى التنفيذ الكامل لبرنامج الرقابة المدرسية الذاتية، وتحقيق التطويرات الإضافية اللازمة في إطار عمل الرقابة المدرسية، وتقويم جودة التحسين الذي تمكنت المدرسة من تحقيقه، وإصدار تقرير الرقابة المدرسية السنوي، وعقد المؤتمر السنوي لجهاز الرقابة المدرسية.

ووفقا لنتائج دراسة حديثة أجرتها هيئة المعرفة والتنمية البشرية بالتعاون مع إحدى المؤسسات البحثية العاملة في دبي ، واستندت إليها في قرارها بضبط وتنظيم الرسوم الدراسية، فإن ما يزيد على 50% من أولياء الأمور الذين شملتهم العينة ينفقون ما بين 6 و15% من دخلهم الشهري على التعليم، فيما أقّر نحو 30% من العينة بأنهم ينفقون أكثر من 15% شهريا على تعليم أبنائهم.

وكشفت الدراسة أن متوسط الإنفاق الشهري على التعليم في دبي يقدّر بنحو 2711 درهما، فيما أكد حوالي 25 % من أولياء الأمور أن مدارس أبنائهم تتمتع بالجودة التعليمية، وأن 25% من مدارس أبناءهم تتمتع ببنية تحتية جيدة، فيما أكد 50% من أولياء الأمور أن السعي إلى جودة أفضل سببا رئيسيا في تغيير مدارس أبنائهم.

وأشارت الدراسة الى ان غالبية أولياء الأمور توقعوا زيادة الرسوم الدراسية للعام الدراسي المقبل 2009- 2010 بحوالي 11%، كما ذكر نحو 57% منهم إنه لم تطرح هيئة المعرفة نظاما لتعديل الرسوم فإن المدارس سوف تستمر بما هي عليه اليوم من دون سعي نحو تجويد أدائها.

نظام متكامل

قال محمد أحمد درويش رئيس التراخيص وعلاقات المتعاملين إن قرار مجلس المديرين يعد نظاماً متكاملأ لضبط الرسوم الدراسية في المدارس الخاصة يندرج في إطار سياسة وزارة التربية والتعليم في هذا الصدد، مشيرا إلى أن القرار يستند إلى تصنيف كل مدرسة خاصة على حدة وفقا لجودة الأداء التعليمي التي يشرف على تنفيذها جهاز الرقابة المدرسية.

وأوضح درويش أن التصنيف يتضمن أربع فئات للمدارس الخاصة في دبي، هي ( غير مقبول- مقبول- جيد- متميزة )، بحيث تتحدد النسب المسموح بها لكل مدرسة وفقا لنتائج الرقابة المدرسية، مع مراعاة التكلفة التشغيلية السنوية للمدارس الخاصة بدبي التي تتراوح بين 5%- 7%، وهنا تم تحديد النسب المئوية المسموح بها كالتالي:

ــ المدارس الخاصة في فئة «غير مقبول» : صفر - 7%

ــ المدارس الخاصة في فئة مقبول : صفر- 9%

ــ المدارس الخاصة في فئة «جيد» : صفر- 12%

ــ المدارس الخاصة في فئة «متميزة»: صفر - 15% (من المتوقع أن تكون أعدادها قليلة).

وذكر أن المدارس الخاصة التي تطبق المنهاج الهندي والباكستاني التي تبدأ عامها الدراسي الجديد خلال إبريل المقبل، سوف تحتفظ بتعديل رسومها وفقاً لقرار وزارة التربية والتعليم رقم 203/1 لسنة 2008م ، وهنا سوف تتراوح النسبة المئوية المسموح بها بين 5%- 10% للعام الدراسي المقبل، على أن تحدد تقارير جهاز الرقابة المدرسية فيما بعد - وفقا لخطة جهاز الرقابة المدرسية- تصنيف تلك المدارس استناداً إلى مؤشرات الجودة المعتمدة من قبل الجهاز.

وأكد رئيس التراخيص وعلاقات المتعاملين في الهيئة أن القرار يساهم في المحافظة على موقع دبي كوجهة للكفاءات والتعليم والاستثمار والسياحة، وحماية مصالح جميع الأطراف المعنية بالعملية التعليمية، ومنع الاحتكار، وحماية الاستقرار والترابط الأسري للمواطنين والقاطنين في دبي، والمُساعدة على ضبط تكلفة المعيشة والاستثمار في دبي.

وشدد محمد درويش على أن القرار يضمن وضع نُظم داخلية جيدة للمدارس تضمن الجودة وتُفعّل دور أولياء الأمور، والتركيز على دور المعلّم في رفع جودة التعلّم في المدارس.

ولفت إلى أن قرار ضبط وتنظيم الرسوم الدراسية في المدارس الخاصة بني على مجموعة من الأسس منها الوضع المالي للمدارس، والمُؤشرات الاقتصادية قبل وخلال الأزمة المالية العالمية، والتوازن بين الزيادة الطبيعية للتكلفة التشغيلية للمدارس، والربط بين مستوى دخل المدرسين ونسب التحويل إلى عملات بلدانهم الأصلية، ومؤشرات السوق العقاري المحلي والعالمي، ومتوسط الرسوم المطبقة في مدارس دبي، وتوقعات أولياء الأمور.

وأشار إلى القرار يأخذ بعين الاعتبار التكلفة الحالية والمُستقبلية للمواصلات، ويُراعي حصة الإنفاق على التعليم من دخل الأسرة، كما يحمي مصالح جميع الأعضاء (طلبة وأولياء أمور ومعلمين وأصحاب مدارس وإداريين وحكومة محلية واتحادية)، ويكفل حصول أولياء الأمور على قيمة موازية لاستثماراتهم في أولادهم، ويحقّق الشفافية بين الأطراف، ويدفع المدارس وتشجيعها على تطوير عملها على كافة الأصعدة، وفتح المجال أمام خيارات متعددة على صعيد مكافأة المتميزين ومحاسبة المقصّرين.

وذكر درويش أنه سيتم تقييم تنفيذ القرار في نهاية العام الدراسي المقبل، معتبرا أنه خطوة عملية نحو منح الحرية للمدارس المتميزة في اتخاذ قراراتها بنفسها.

دبي- البيان