كشفت المؤشرات الإحصائية بوزارة الداخلية أن عدد الأطفال المتأثرين بالحوادث المرورية في أبوظبي خلال الخمس سنوات الماضية في الفترة من« 2004 إلى 2008» بلغ 3477 طفلاً، كما بلغت أعداد الوفيات والإصابات البليغة بينهم 554 حالة لتشكل بذلك نسبة 15% من مجمل الوفيات والإصابات البليغة، كما تشير دراسة تحليل الحوادث إلى انه من ابرز أنواع الحوادث المرورية التي تعرض لها الأطفال في أبوظبي في الفئة العمرية اقل من 18 عاما كانت حوادث الدهس يليها الصدم والتدهور.
وأكد خبراء أهمية حملة أبوظبي الوطنية للترابط الاجتماعي 2009 ودورها في ترسيخ وزيادة الوعي الاجتماعي والنفسي للأسرة.
وطالبوا بضرورة سرعة تبنى آليات فاعلة لتعزيز الترابط الاجتماعي، وتصحيح مفاهيم التربية الخاطئة والتي من بينها غياب الرعاية الأسرية وذلك لحماية الأطفال من الآثار السلبية الحالية واللاحقة للحوادث المرورية.
وحول المخاطر المرورية التي يتعرض لها الأطفال أشار العقيد حمد عديل الشامسي مدير مديرية المرور والدوريات في شرطة أبوظبي إلى أن الأطفال في الفئة العمرية اقل من 18 عاما في المرتبة الثانية بعد الشباب من ناحية التعرض للحوادث المرورية، بسبب غياب الرعاية الأسرية، وعدم إتباع وسائل السلامة للأطفال داخل السيارة، مثل ربط حزام الأمان أو تثبيت المقاعد الخاصة بالأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات لافتا إلى انه من ابرز المخاطر المرورية التي تعرض الأطفال خلال الخمس سنوات الماضية حوادث الدهس التي وقعت عليهم وكانوا هم الضحايا حيث بلغ عدد الأطفال المدهوسين 765 طفلاً توفى منهم 219 طفلاً كما أصيب 335 آخرون بإصابات بليغة، كما بلغ عدد الأطفال الذين تأثروا بحوادث الصدم والتدهور وهم ركاب داخل المركبات يقودها أولياء أمورهم أو احد أفراد الأسرة أو في مركبات عامة 2487 طفلاً.
ولفت إلى أن ضحايا حوادث الدراجات النارية خلال العام الماضي بلغ 196 شخصاً توفي منهم 9 أشخاص وأصيب 25 بإصابات بليغة و92 بإصابات متوسطة كما أصيب 70 بإصابات بسيطة ولفت إلى أن هناك جهودا ميدانية مكثفة للحد من تواجد الدراجات النارية وحماية أبنائنا من الأخطار التي يمكن أن يتعرضوا لها حيث بلغ عدد الدراجات التي تم ضبطها ومصادرتها خلال العام الماضي بأبوظبي 225 دراجة نارية.
ويشير الدكتور يوسف الحوسني اختصاصي الطب الوقائي والصحة العامة في مستشفى زايد
العسكري والباحث في مجال السلامة المرورية بجامعة سيدني ومعهد جورج للصحة العامة استراليا أن التكلفة الإجمالية للحوادث المرورية بالدولة تصل تقريبا إلى حوالي 4 مليارات درهم سنويا والتي تعادل 2% إلى 3% من إجمالي الناتج الوطني ناهيك عن الآثار الاجتماعية التي تخلفها الحوادث المرورية.و تتحمل الخدمات الصحية جزءا كبيرا من هذه التكلفة والتي تتمثل في العلاج والتأهيل وإعادة التأهيل، هذا بالإضافة إلى الخسائر الناجمة والتي يتحملها أرباب العمل والحكومات والأسر نتيجة لفقدان من يعولهم وبالتالي تتسبب في مشاكل اجتماعية كبيرة تعود بالضرر على المجتمع بجميع فئاته المختلفة.
ولفت إلى أن الحوادث المرورية وما ينتج عنها من وفيات وإصابات بمختلف درجاتها تعتبر آفة من آفات العصر التي تحصد أرواح الملايين من البشر سنويا.. هناك ما يقارب من 3000 شخص يموتون يوميا على الطرقات على مستوى العالم بسبب الحوادث المرورية التي تخلف أعباء اقتصادية واجتماعية ونفسية على المجتمعات سواء في الدول المتقدمة أو تلك الدول النامية.
ويرى الدكتور يوسف التجانى استشاري الطب النفسي بمستشفى النور أن هناك أمراضاً نفسية متنوعة يمكن أن تحدث للأطفال نتيجة للحوادث المرورية سواء وقعت هذه الحوادث عليهم أو نتيجة لفقد شخص عزيز في الحادث،
وبين أن هذه الأمراض قد تحدث نتيجة لإصابات مباشرة في المخ ويمكن أن تؤدى إلى فقدان الذاكرة والإصابة بتخلف النمو العقلي ولها آثار نفسية مصاحبة على الذاكرة والتعليم،ويضيف بالإضافة إلى أن إصابات الكسور والتي يترتب عليها حجز الطفل لفترة طويلة في المستشفى أو المنزل يمكن أن تفاقم من اضطرابات ما بعد صدمة الحادث المروري والتي يصاحبها حالات قلق وخوف وهلع عندما يتذكر الطفل الحادث وقد تستمر اضطرابات ما بعد الصدمة في الحوادث المرورية لشهور أو سنين
ودعت مريم الفزارى الباحثة الاجتماعية إلى دراسة تنامي ظاهرة الحوادث المرورية بين الأطفال باعتبارها احد الإفرازات السالبة للتغيرات الاجتماعية في الأسرة الإماراتية وتغير المعايير والقيم نتيجة لتبنى نظم الحياة العصرية وغياب الأسر عن الإشراف المباشر علبي أبنائها وترك تلك المهمة للخدم والذين صاروا بمنزلة (أمهات بديلات).
وتساءل الخبير المروري محمود محمد عبد القادر والباحث بمركز البحوث والدراسات الأمنية في شرطة أبوظبي عن دور الأسرة في وقوع الحوادث المرورية على الأطفال والمراهقين وهل يعزى ذلك إلى تقصيرها في توجيههم ورعايتهم ؟ هذا مع العلم أن الأسرة هي المجني عليه الأول بما تخلفه الحوادث المرورية من وفيات وإصابات قد تصل إلى الإعاقة الدائمة.
تصوير: حنيف
