يمثل المهرجان الخيري السابع الذي احتضنته مدرسة الإبداع العلمي الخاصة في الشارقة ويخصص ريعه لصالح مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية صورة من صور التضامن والتكافل الاجتماعي في أسمى معانيه خاصة بعد أن قطع هذا الحدث شوطاً طويلاً على طريق النجاح منذ انطلاقته الأولى في مايو 2003، حيث استطاعت المدرسة من خلاله تأكيد رسالتها في تعزيز المزيد من القيم والتكافل وترسيخ المبادئ السامية وتشجيع المساهمة الفعالة في مساعدة المحتاجين والمرضى وذوي الإعاقة في نفوس الأطفال والشباب لتنمية إحساسهم بالمسؤولية تجاه المجتمع الذي يعيشون فيه.
وكان الحدث الذي افتتحت فعالياته الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي نائب رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية بحضور معالي مريم خلفان الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية قد خصص ريعه لدعم أطفال مركز الشارقة للتوحد المصابين باضطراب التوحد الذي يعاني منه طفل واحد من بين كل 150 طفلاً في الدولة وكذلك الدعم المعنوي اللازم لعائلات هؤلاء الأطفال.
وتعليقاً على التزام مدرسة الإبداع العلمي الدولية بهذه المبادرة، قالت الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي: «يشكل الحدث السنوي لفتة كريمة من المدرسة وتأكيداً على دعمها المستمر للمبادرات النبيلة الهادفة إلى تنمية المجتمع، حيث يشكل السوق الخيري السنوي لمدرسة الإبداع العلمي الدولية واحداً من مصادر الدعم الأساسية ل«مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية»، في إطار التزامها بمساعدة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وحرصها على النهوض بمسؤوليتها كاملة تجاه المجتمع ومصلحة أبنائه».
وأضافت: «تزداد الحاجة اليوم إلى دعم «مركز الشارقة للتوحد» أكثر من أي وقت مضى، خاصة في ظل الانتشار المتزايد لاضطراب التوحد في دولة الإمارات العربية المتحدة. فهذه الفعاليات تساهم في رفع درجة الوعي حول هذا الاضطراب النمائي وتوفير الدعم المادي اللازم لتزويد الأطفال المصابين بما يحتاجونه من خدمات تعليمية وعلاجية متخصصة، بما في ذلك التشخيص والتدخل المبكر والعلاج، وكذلك تقديم المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة وعائلاتهم في مجتمعنا بشكل عام».
ويعتبر التدخل المبكر حاجة ملحة بالنسبة للأطفال المصابين بالتوحد، لتمكينهم من التفاعل الاجتماعي بصورة أفضل، وزيادة فرص اندماجهم في المجتمع. وتقتضي عملية التأهيل تقديم المشورة المناسبة لأهل الطفل المصاب باضطراب التوحد حول كيفية التعامل معه وتعزيز قدراته.
وليد بوخاطر ممثل مجموعة بوخاطر أكد أن الدعم المتواصل للمدرسة من قبل المجموعة لم يكن فقط كون المدرسة جزءاً لا يتجزأ من المجموعة وإنما إيماناً وتشجيعاً لمبادرات المدرسة تجاه المؤسسات الاجتماعية والإنسانية في الشارقة.
وأوضح رئيس مجلس أمناء «مدرسة الإبداع العلمي الدولية» ان المدرسة تركز بشكل رئيسي على تعزيز القيم الحميدة لدى طلابها، إدراكاً منها أن تنشئة المواطن الصالح القادر على مواكبة المتغيرات العالمية المستقبلية تأتي في صدارة الأولويات بالنسبة لمجتمع اليوم.
ويخلص بوخاطر إلى القول: «نفخر في «مدرسة الإبداع العلمي الدولية» بالتزامنا الدائم تجاه المجتمع ومواطنيه، وخاصة بالنسبة لذوي الاحتياجات الخاصة. ومع أن السنة المقبلة ستحمل الكثير من الصعوبات جراء الأزمة العالمية الحالية، إلا أننا ملتزمون اليوم أكثر من أي وقت مضى بمواصلة دعمنا للأعمال الخيرية. فنحن نؤمن بأن مساعدة المحتاجين هي مسؤولية لا انقطاع فيها، بغض النظر عن الظروف المحيطة، لا بل وتصبح ملزمة أكثر في الأوقات العصيبة».
وحيا مسؤول قسم الإعلام في مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية أسامة نديم مارديني كل الجهود الطيبة التي تتوجها هذه البادرة التطوعية التي اختطتها مدرسة الإبداع العلمي الدولية بالشارقة وحافظت عليها وطورتها لدعم البرامج التي تقدمها المدينة والمراكز التابعة لها للأبناء من ذوي الإعاقة وغيرها من الجهات والجمعيات الناشطة في المجال الإنساني والاجتماعي.
وقال نيابة عن الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي إن أكثر ما يقوي المرء ويساعده على القيام بالأعمال الكبيرة وتحقيق الانجازات المشهودة إحساسه بالشراكة الحقيقية مع فعاليات المجتمع التربوية والاقتصادية والاجتماعية كافة لأن هذه الشراكة تشعره أنه ليس وحيداً في كل ما يقوم به ويخطط له من أعمال كبيرة وأن عظم المسؤولية وتراكم الأعباء لن يثقل كاهله ويفتر همته ويحول دون تحقيق أهدافه وطموحاته فهناك من هم على استعداد لترجمة هذه الشراكة حقيقة واقعة لا ادعاء ولا ترفاً فكرياً وهناك من هم على استعداد لتقاسم المسؤوليات وأدائها بكل أمانة كل من موقعه وكل في مجاله.
وتضمن السوق الخيري السنوي السابع، الذي حظي بدعم رعاتها الرئيسيين «مدينة دبي الرياضية»، و«مجموعة بوخاطر»، وتلفزيون الشارقة أنشطة ترفيهية وتثقيفية للأطفال من كافة الفئات العمرية، وعرضاً لمجموعة واسعة من المنتجات الحرفية واليدوية والمنزلية، والألعاب، والكتب، والهدايا المختلفة التي تمكن زوار السوق الخيري أن يختاروا منها ما يحلو لهم لمساندة هذه الشريحة من أبناء المجتمع.
جدير بالذكر أن مدرسة الإبداع العلمي الدولية تنظم هذه الفعالية الخيرية بشكل سنوي لدعم المنظمات غير الربحية التي تعمل في مختلف المجالات. وقد شملت بعض أنشطتها الخيرية في السنوات الماضية «مؤسسة الشارقة للتمكين الاجتماعي» و«دار رعاية المسنين بالشارقة»، بالإضافة إلى «مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية»، التي سيخصص ريع السوق الحالي أيضاً لدعم «مركز الشارقة للتوحد» التابع لها.
الشارقة ـ نورا الأمير
