أوصى المؤتمر العلمي الدولي الرابع في أكاديمية شرطة دبي في ختام أعماله أمس بإنشاء صندوق عربي للمخاطر يستهدف إنقاذ المؤسسات المالية المعرضة للانهيار، إضافة إلى ذلك تشجيع التجارة والسياحة البينيتين بين الدول العربية، وتشديد رقابة الدولة على المصارف والمؤسسات المالية، في إطار إجراءات وضوابط الحوكمة.
ودعا بضرورة دفع حركة الاقتصاد تدريجياً، وإعطاء حوافز لدعم المشروعات التي تنتج سلعاً تصديرية، إضافة إلى تنويع الإنتاج ودعم التوجه إلى الصناعات البديلة ذات القيم المضافة.
مؤكداً أهمية العمل على استعادة رؤوس الأموال المهاجرة وإعادة توظيفها في الاستثمارات البينية بين الدول العربية، كذلك اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على الأصول الإنتاجية والمالية من الضياع، والبند الأخير جاء ليؤكد على ضرورة النظر في إنشاء صندوق وطني، يكون هدفه الرئيسي شراء الأصول العقارية والمالية بقيمتها قبل اندلاع الأزمة، على أن يمول هذا الصندوق بإصدار صكوك إجارة مضمونة من الدولة، ثم يعاد تأجير هذه الأصول إلى أصحابها الأصليين. واستعرضت جلسات المؤتمر «الجوانب القانونية والاقتصادية والأمنية للازمة الراهنة»، حيث تمت مناقشة 30 بحثاً، على مدار ثلاثة أيام، بواقع ثماني جلسات. وتناولت المحور الاقتصادي، والقانوني.
كما تناول المنظور الإسلامي للأزمة، واختتمت أعماله بمناقشة المحور الأمني والإعلامي والذي ترأس جلسته معالي الأستاذ الدكتور سعد بن طفلة العجمي وزير الإعلام والثقافة الأسبق بدولة الكويت، كما حاضر فيها اللواء أسامة منصور السواح أستاذ مشارك بأكاديمية شرطة دبي متناولا التداعيات الأمنية للازمة المالية، تلاه عرض للدكتور ممدوح عبد المطلب الخبير بمركز بحوث شرطة الشارقة، حول المواجهة الأمنية للجرائم الناشئة عن الأزمة المالية، واختتمت الجلسة بعرض للدكتور احمد توفيق أستاذ مشارك بأكاديمية شرطة دبي، حول مفهوم الأزمة المالية في نطاق المفاهيم العامة للازمات.
وفي سياق مختلف يتعلق بعلاج الأزمة المالية العالمية على الأقل على المستوى المحلي أوصى المؤتمر بضرورة فرض الشفافية والإفصاح الدقيق عن المعلومات، وإقامة مشروعات تنموية جماعية عملاقة، كصناعة البتروكيماويات، ووسائط النقل بين الدول العربية، واستغلال المساحات الهائلة المهيأة للزراعة في بعض الدول العربية، وإعادة هيكلة مؤسسات الرقابة المالية والمصرفية وتفعيل دورها في محاربة الفساد الإداري والمالي بكل الوسائل والإمكانات المتاحة، كذلك مراعاة القدرات المالية للدولة في كافة تصرفاتها دون إفراط أو تفريط مع احترام حقوق الأجيال القادمة في الثروات والممتلكات، وإعادة النظر في الخطط الاستثمارية للصناديق السيادية، تتجه بشكل رئيسي إلى توظيف الفوائض في الاستثمار المادي في مشروعات قومية.
وفي مجال الوقاية من الأزمات المستقبلية أكدت التوصيات على ضرورة دراسة حركة اقتصاد السوق دراسة تاريخية جادة، تركز على التغيرات الكيفية التي شهدها في العقود الثلاثة الأخيرة، وعلى البُعد الذي يشغله الاقتصاد الأميركي في الاقتصاد الدولي، وإعادة الاعتبار للقيم السامية في الأعمال المصرفية والاقتصادية، وإلغاء الفصل بين الجانب المالي والجانب الإنتاجي في الاقتصاد، إضافة إلى تكوين منتديات اقتصادية عربية على كافة المستويات والقطاعات الاقتصادية، وضبط ثقافة الاستهلاك والاقتراض بالآداب الإسلامية، لاسيما التوسط في الإنفاق، والصدق في الاقتراض، والحرص في تحمل الديون، كذلك تنبيه المصارف الإسلامية.
إلى الآثار الضارة لبعض المعاملات التي لم تستوفِ حقها من النظر الشرعي في أناة وتروٍّ، والبعد عن المنتجات المالية سيئة السمعة.
دبي ـ شيرين فاروق
