أكد الدكتور سعيد عبد الله سلمان رئيس شبكة جامعة عجمان خلال مشاركته في ندوة «التعليم الأهلي بدول مجلس التعاون: التحديات والفرص» التي انعقدت بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي بالمملكة العربية السعودية أن وضع التعليم العالي الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي يحتاج إلى معالجة شاملة تضم كافة الأطراف الفاعلة والمتداخلة في الميدان بما فيها رجال الأعمال مع اعتماد آلية «فرق البحث والعمل» التي يجب أن يناط بها البحث في مشاكل التعليم العالي والعمل على حلها في إطار تكاملي شامل.

واستعرض خلال مشاركته في الندوة مسيرة تطور التعليم العالي الخاص في البلدان الخليجية منذ نهاية ثمانينات القرن الماضي وتجربة شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا كأول مؤسسة تعليم عالٍ تدخل مضمار التعليم الخاص بالخليج. مقترحا تشجيع التعليم العالي المشترك بين الحكومة والقطاع الخاص.

معتبراً أن هذا النوع من التعليم سيؤدي إلى تطوير التعليم بشكل كبير ويحرك عجلة التنمية الاقتصادية بالبلدان العربية، داعياً إلى أن يقوم ذوو الكفاءة والاختصاص بتحرير المفاهيم من مخاطر النقل الحرفي عن الآخر من خلال تبني نظريات ورؤى منبثقة من واقع الأمة ومعبِّرة عن هويتها، بحيث يستند تطبيقها إلى انتقاء أفضل المزايا في تجارب الآخرين بعد تدقيقها وتكييفها مع ما يلائم احتياجات الأمة ومُثُلها وقِيَمها.

وأضاف أن تداعيات الأزمة العالمية في الاقتصاد والمال لم تؤثر سلباً في قطاع التعليم العالي قدر تأثيرها في القطاعات الأخرى لأنه استثمار حقيقي ذو مدخلات ومخرجات ملموسة، إلا أن هذا القطاع لن يظل بمنأى عن الآثار السلبية لتلك الأزمة في المستقبل، داعيا إلى تكثيف الجهود لتأمين متطلبات تعليم بعيد عن السطحية ويقود إلى مخرجات عالية الجودة .

منوها إلى أنه لا يمكن الاعتماد على مصدر وحيد لتمويل التعليم يأتي من تحصيل رسوم دراسية شحيحة، بل لابد أن تضطلع الدولة بدورها الداعم لمسيرة التعليم ليس في المؤسسات التابعة لها فحسب وإنما في جميع المؤسسات العاملة في التعليم بقطاعاته الثلاثة العام والخاص والمشترك باعتبار أن هُوية التعليم واحدة ولما لهذا الدعم من مردود مباشر على تنمية المجتمع.

وأكد الدكتور سعيد سلمان على أن حل إشكالية التعليم العالي يقتضي عدم حصر التعليم في صنفين هما التعليم العالي الحكومي والخاص، وإنما اعتماد صنف ثالث من التعليم يتمثل في الجامعات المشتركة التي تجمع بين الحكومي والخاص وتكون ملكيتها وتمويلها مشتركاً بين الحكومة والقطاع الخاص.

مبينا أن هذا النوع من الجامعات سيستفيد من دعم حكومي مؤقت حال مواجهته ظروفاً اقتصادية أو مالية خارجية طارئة، مما يتيح للدولة الدخول كشريك في أي مؤسسة تعليم خاصة لتحويلها بالتوافق إلى مؤسسة تعليمية مشتركة، وذلك بهدف تحقيق المصلحة الوطنية، دون أن يؤدي ذلك إلى الحد من انطلاقة التعليم العالي الخاص وكبح تقدمه وازدهاره وتقزيم دوره.

وأضاف أن النهوض بقطاع التعليم يتطلب العمل على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والتربوية والمالية والاجتماعية وفق فرق بحث وعمل تبدأ بالحصر الكمي لمؤسسات التعليم بأنواعها ثم التصنيف الكيفي لها واستعراض نقاط الضعف لمعالجتها ونقاط القوة لتعزيزها.

عجمان ـ عصام الدين عوض