غادر سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء والوفد المرافق لسموه العاصمة الإندونيسية جاكرتا صباح أمس في ختام زيارته الآسيوية التي شملت كلا من سنغافورة واندونيسيا واستغرقت أياماً عدة. وكان في وداع سموه نائب وزير الخارجية الاندونيسي ويوسف راشد الشرهان سفير الدولة لدى اندونيسيا والسفير الاندونيسي لدى الدولة وعدد من كبار المسؤولين الاندونيسيين.
ووصف سمو نائب رئيس مجلس الوزراء زيارته إلى سنغافورة واندونيسيا بالناجحة وبأنها حققت الأهداف المرجوة منها لما فيه مصلحة شعوبها وأتاحت الفرصة للوفد المرافق لسموه والذي ضم ممثلين عن القطاعين الحكومي والخاص بالدولة في الالتقاء مع المسؤولين في هاتين الدولتين الصديقتين في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية وغيرها.
وقال سموه ان الزيارة تم الإعداد لها منذ فترة وجاءت بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة من اجل تطوير وتفعيل العلاقات معهما في مختلف المجالات.
وأضاف سموه في لقاء مع الوفد الإعلامي المرافق لسموه في ختام جولته الآسيوية والتي شملت كلا من جمهوريتي سنغافورة واندونيسيا ان تكثيف الزيارات لدول شرق آسيا تأتي انطلاقا من أهميتها على الصعيد العالمي بعد ان كان التركيز في السابق على الدول الغربية مؤكدا ضرورة الحرص على التواصل مع هذه الدول التي لم يكن هناك اهتمام بها من قبل وكذلك الأمر بالدول الإفريقية وأميركا الجنوبية واستراليا.
وثمن سموه تعاون سنغافورة واندونيسيا في كل ما تم طرحه خلال المباحثات مع المسؤولين بهما ولمسنا منها تشجيعا جيدا للاستثمار لديهم، مشيراً سموه إلى ان دولة الإمارات تعمل على إقامة شراكة اقتصادية مع سنغافورة التي تشهد معدلات نمو متزايدة ومتطورة.
ولفت سموه إلى النتائج الايجابية لزياراته السابقة لكل من الصين واليابان وكوريا الجنوبية، بالإضافة إلى سنغافورة واندونيسيا مؤكدا على أهمية التواصل بين القطاعين الحكومي والخاص في الإمارات وهذه الدول لإقامة استثمارات مشتركة تعود بالفائدة عليها مؤكدا سموه ان من أهداف هذه الزيارة تحفيز القطاع الخاص على توطيد علاقاته وتواصله مع نظيره في هاتين الدولتين ودول شرق آسيا في الفترة المقبلة.
اتفاقيات مع سنغافورة
وأوضح سموه ان دولة الإمارات وقعت اتفاقيات عدة مع سنغافورة منها اتفاقية شهدتها الزيارة الأخيرة بين وزارتي المالية في البلدين مشددا سموه على أهمية متابعة نتائج هذه الزيارات والاتفاقيات وتطبيقها حتى تؤتي ثمارها سواء من جانبنا أو جانبهم.
وفيما يتعلق بانعكاسات زيارة سموه لدول شرق آسيا على علاقات الدول الخليجية والعربية مع هذه الدول قال سموه ان دولة الإمارات أحد أعضاء مجلس التعاون وأي عمل وتواصل مع مختلف دول العالم يعزز المصالح المشتركة بين دول المجلس وهذه الدول ونحن نسعى إلى تحقيق ذلك وحريصون على التنسيق مع إخواننا في دول المجلس في هذا المجال.
وحول دور الإمارات المتوازن والمعتدل تجاه القضايا الاقليمية والدولية والذي نال احترام وتقدير المجتمع الدولي وجعل لها كلمة مسموعة في المحافل الدولية ومدى إمكانية المساعدة في ايجاد حل لهذه القضايا وخاصة القضية الفلسطينية أكد سموه ان هذا النهج المتوازن أسسه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه ويسير على هذا النهج صاحب السمو رئيس الدولة وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات مشيرا سموه إلى ان الدولة مستمرة في التنسيق مع الدول العربية والإسلامية ولنا دور على المستوى الدولي أيضاً في هذا الاتجاه.
القضية الفلسطينية
وأضاف سموه ان القضية الفلسطينية عالقة وللأسف فإن الفلسطينيين مختلفون فيما بينهم داعيا سموه إلى توحيد الصف الفلسطيني مؤكدا سموه ان الإمارات والسعودية ومصر قادرة على حل بعض المشاكل، لكن المسؤولية تقع على الفلسطينيين أنفسهم في حل الخلافات فيما بينهم.
وفيما يتعلق بالجهود الإنسانية والاغاثية التي تقدمها دولة الإمارات للدول المنكوبة والمتضررة من الكوارث الطبيعية والتنسيق بين الهيئات الخيرية بهذا الشأن أكد سموه حرص الدولة على مساعدة جميع الدول الشقيقة والصديقة التي تتعرض للمحن والكوارث الطبيعية.
وأشار سموه إلى انه اقترح تشكيل مكتب لتنسيق المساعدات الخيرية التي تقدمها المؤسسات الخيرية والإنسانية بالدولة والذي تم انشاؤه العام الماضي ويضم مؤسسة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية ومؤسسة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الخيرية ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم الخيرية وهيئة الهلال الأحمر وغيرها من المؤسسات الخيرية بهدف التنسيق في مجال المساعدات الإنسانية المقدمة من الدولة للمحتاجين في كافة أنحاء العالم وبشكل صحيح.
وأوضح سموه أن هيئة الهلال الأحمر قدمت العديد من المساعدات والبرامج الإنمائية لدول مختلفة منها إندونيسيا بعد تعرضها لكارثة «تسونامي» وكذلك في فلسطين والسودان شملت بناء مساكن وإقامة مساجد وحفر آبار وإنشاء دور للأيتام والأرامل، مشيراً سموه إلى أنه عندما تولى مسؤولية الهلال الأحمر كانت ميزانية الهيئة مليونا و400 ألف درهم والآن تتجاوز ميزانيتها 600 مليون درهم، وهذا يعكس مصداقية الهيئة وثقة الناس فيها وفي البرامج التي تقدمها.
وأضاف سموه ان الهيئة لا تتصرف في أموال التبرعات إلا حسب ما يحدده المتبرعون أنفسهم كبناء مساجد أو حفر آبار أو تقديم معونات وأي مجال خيري وأن هذه الأموال مسؤولية تتحمل الهيئة إيصالها إلى المتضررين والمحتاجين في أي مكان.
قضية الجزر الإماراتية
وعلى صعيد آخر وردا على سؤال حول العلاقات الخليجية الإيرانية وقضية الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة من قبل إيران دعا سموه جمهورية إيران الإسلامية إلى المحافظة على علاقات طيبة مع دول الخليج والدول العربية منتقدا التصريحات الأخيرة التي أدلى بها بعض المسؤولين الإيرانيين بشأن مملكة البحرين الشقيقة ووصفها بغير الموفقة. وقال سموه اننا نتطلع لعلاقات أفضل مع إيران كدولة جارة ومسلمة وهذا ما نفضله ويصب في مصلحتها ومصالحنا جميعا والمفروض ان تكون إيران حريصة على ذلك.
وأضاف سموه ان إيران تحتل جزرنا الثلاث «طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى» ولن تستطيع نقلها إلى طهران وستبقى في الخليج العربي، مؤكدا سموه ان سياسة الإمارات في شأن جزرها المحتلة تدعو إلى ايجاد حل سلمي لهذه القضية عن طريق التفاوض المباشر أو إحالتها إلى محكمة العدل الدولية.
ومن جانبهم أشاد أعضاء الوفد المرافق لسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء بنتائج زيارة سموه إلى كل من سنغافورة واندونيسيا والتي استمرت ثمانية أيام معربين عن تفاؤلهم بانعكاساتها الايجابية على توطيد أواصر الصداقة والتعاون بين هاتين الدولتين الصديقتين ودولة الإمارات وخاصة على الصعيد الاقتصادي والتجاري والاستثماري وخلق المزيد من فرص الشراكة الحقيقية معها في المرحلة المقبلة، مؤكدين حرص دولة الإمارات وقيادتها الحكيمة على التوجه والتواصل مع هذه المنطقة المهمة من العالم.
الاستثمارات
وقال يونس حاجي خوري وكيل وزارة المالية ان الزيارة إلى سنغافورة كانت واضحة ومركزة بشكل اكبر على الجوانب الاقتصادية والاستثمارية وتبادل المعارف بين الدولتين، وتناول سمو نائب رئيس مجلس الوزراء هذه الجوانب في مباحثاته مع المسؤولين هناك وتم التطرق إلى استفادة المستثمرين السنغافوريين من اتفاقية منع الازدواج الضريبي في دولة الإمارات واستفادتنا من الخبرات السنغافورية في هذا المجال، مشيرا الى انه اجرى نقاشا بشأن اتفاقية لحماية الاستثمارات ستتواصل بين المختصين في البلدين تمهيدا لتوقيع الاتفاقية في المستقبل.
وأضاف ان المباحثات مع المسؤولين في جمهورية اندونيسيا ركزت على الخبرات التي تتمتع بها دولة الإمارات سواء النفطية او المصرفية وتبادل المعرفة في قطاعات التعليم والصحة وكيفية استفادة القطاع الخاص السنغافوري من البنية التحتية في الدولة في اطار تشجيع الدولة للاستثمار الأجنبي.
زيارة ناجحة
وأشار عبدالله آل صالح وكيل وزارة التجارة الخارجية إلى ان الزيارة كانت ناجحة وحققت الأهداف المرسومة والمخطط لها وكان سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء حريصا على متابعة نتائج لقاءات المسؤولين في الوفد الإماراتي مع المسؤولين في البلدين الأمر الذي يعكس ويؤكد اهتمام سموه بتوفير الأجواء المواتية لنجاح الزيارة وهو ما تحقق، وستنعكس هذه الزيارة والتي سبقتها لدول شرق آسيا على تطوير علاقات التعاون بين الإمارات وهذه الدول.
وأكد المهندس صلاح سالم الشامسي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة ان الزيارة سلطت الأضواء على أهمية دول شرق آسيا لرجال الأعمال وخاصة سنغافورة واندونيسيا اللتين تعدان من الدول المستهلكة للطاقة وعدد سكانها كبير وتحتاج إلى مشاريع وخاصة في مجال الطاقة الكهربائية ومصافي النفط، مشيرا إلى ان الاستثمارات الإماراتية الحكومية والخاصة تتركز في أوروبا وأميركا ولا يوجد اهتمام أو زيارات مكثفة إلى هذه الدول.
وأضاف انه تم الاتفاق على إنشاء مجلس لرجال الأعمال في الإمارات واندونيسيا وسيتم في القريب العاجل توقيع اتفاقية إنشائه، مشيرا إلى ان وفدا من رجال الأعمال الاندونيسيين سيزور الإمارات في شهر ابريل المقبل لبحث مجالات وفرص الاستثمار المتاحة في البلدين، ويضم الوفد رجال الأعمال الراغبين في الاستثمار في هذه القطاعات.
وأكد على قوة ومتانة العلاقات بين الإمارات وسنغافورة وهناك تواصل مستمر معهم من خلال جمعية الصداقة الإماراتية السنغافورية بالدولة، وتوجد استثمارات سنغافورية في محطة الطاقة بالفجيرة ومشروع «ارزنة» لإنشاء استاد زايد الرياضي الذي ينفذ بالتعاون مع شركة سنغافورية و«مبادلة»، معربا عن تفاؤله بالنتائج التي تحققت من الزيارة.
ممدوح عبد الحميد
