أكد معالي وزير الصحة حميد القطامي وجود مجموعة كبيرة من الخطط والبرامج لدى الوزارة لديها بشأن مكافحة مرض السكري ستنفذها خلال هذا العام. وقال انه بعد إعادة تشكيل اللجنة الوطنية العليا لمكافحة السكري سيتم عرض جميع الدراسات والبرامج والخطط التشغيلية الخاصة باستراتيجية مكافحة السكري خلال الاجتماع الأول للجنة تمهيدا لتنفيذها، مشيرا إلى أن الوزارة من خلال هذه البرامج العلاجية والتثقيفية تطمح في تخفيض نسبة انتشار مرض السكري من 1 ـ 2 سنويا ولمدة عشر سنوات مقبلة.
جاء ذلك خلال توقيع اتفاقية مع شركة «سانوفي أفينتس» العالمية لإطلاق حملة مكثفة للتوعية بمرض السكري وتجلط الدم في الشرايين على مدى 3 سنوات، بهدف الحد من انتشار هذين المرضين اللذين بلغا معدلات مثيرة للقلق في الدولة، حيث وقع عن وزارة الصحة الدكتور علي شكر مدير عام الوزارة، وعن شركة «سانوفي أفينتس» المدير الإقليمي جون مارك فواسيير.
وشدد معالي حميد القطامي على أهمية التعاون مع القطاع الخاص باعتباره شريكا مهما في توفير الرعاية الصحية الشاملة، لافتا إلى أن هذه الجهود تأتي انطلاقا من استراتيجية الحكومة الاتحادية التي تهدف إلى إيجاد شراكة فاعلة بين المؤسسات الحكومية والخاصة لتنفيذ الأهداف الرئيسية التي ترتكز على تنمية الموارد البشرية ورفاهية الإنسان باعتباره الثروة الحقيقية للمجتمع وتضافر كافة الجهود لتحقيق هذا الهدف.
وأضاف أن الشراكة مع القطاع الخاص ضرورة تمليها المصلحة العليا، حيث يجب تضافر كافة الجهود من أجل توفير حماية ورعاية كاملة للصحة العامة للمجتمع وصحة الأفراد بالشكل الطبي السليم. وأوضح الوزير أن أحد أهداف إستراتيجية وزارة الصحة هو رفع مستوى الوعي الصحي بالمجتمع لتقليل معدلات الإصابة بالإمراض من خلال تبني برامج لتعزيز الصحة على مستوى الفرد والمجتمع، مشيرا إلى أن الوزارة حريصة على مشاركة القطاع الخاص بالدولة في التعاون من أجل تقديم عناية صحية لكافة المواطنين والمقيمين على أرض الدولة.
ووصف القطامي الحملة بأنها تتسم بأهمية خاصة بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة التي تشهد للأسف، ثاني أعلى نسبة انتشار لمرض السكري على مستوى العالم، مشيرا إلى الأعباء الاجتماعية والصحية لهذا المرض، وموضحا أنه لا يجب إغفال التحدي الذي تفرضه الأعباء المادية لإدارة المرض ومعالجته.
وأشار إلى ضرورة تعزيز وعي كافة الأطراف المعنية، وتسليط الضوء على أهمية التشخيص المبكر، الأمر الذي يساهم في الارتقاء بجودة الرعاية الصحية، مشيرا إلى أن هذه المبادرة تتميز بأنها شاملة ومدروسة بعناية، والأهم من ذلك، أنها عملية وقابلة للتطبيق.
وقال: إن السكري وتجلط الدم في الشرايين من الأمراض التي تعود معظم أسبابها إلى أنماط الحياة غير الصحية، لافتا إلى إمكانية الوقاية منها والحد من انتشارها عبر إجراء تعديلات إيجابية بسيطة في أسلوب حياتنا اليومية، مؤكدا على الدور الحيوي والمهم للتوعية والتثقيف بالمرض ومخاطره.
وأوضح أن الحملة تشمل جميع الأطراف المعنية بما في ذلك المرضى والأخصائيين، وكافة أفراد المجتمع، وأنها سوف تستهدف أولاً، أطفال المدارس تحت شعار «البداية الصحيحة»، لرصد ومكافحة عوامل الإصابة بالأمراض القلبية لدى الأجيال المقبلة، وذلك من خلال ترسيخ مفاهيم ومبادئ الممارسات الصحية في البيئة المدرسية.
وفي هذا السياق، ستحرص هذه الحملة على إجراء الفحوصات الدورية، وتقييم السجلات الطبية من أجل تحديد عوامل الخطر المحتملة لدى كل طفل. وعلى صعيد رعاية المرضى، ستقوم الحملة بتنظيم «برامج دعم المرضى» بهدف تشجيع الحوار بين المصابين وإطلاعهم على الخطط العلاجية المتوفرة، والتغييرات التي يجب إجراؤها في أنماط الحياة من حيث النظام الغذائي وممارسة التمارين الرياضية، فضلاً عن تقديم الدعم المعنوي لهم.
وبالتوازي مع ذلك، سيتم أيضاً تنظيم «برامج دعم الأخصائيين» التي من شأنها أن تلعب دوراً حيوياً في إنجاح هذه الحملة ككل، حيث سيتم إطلاع الأطباء من القطاعين العام والخاص في دولة الإمارات العربية المتحدة، على أحدث التطورات والمستجدات على صعيد تشخيص وعلاج السكري.
وبدوره قال الدكتور علي أحمد بن شكر مدير عام وزارة الصحة رئيس اللجنة الوطنية العليا لمكافحة داء السكري إن شركة سانوفي تمثل الشراكة الحقيقية مع الوزارة لمكافحة مرض السكري ومضاعفاته من أمراض الأوعية الدموية والجلطات الشريانية.
مشيرا إلى أن الشركة تعمل جنبا إلى جنب مع الوزارة لتوفير أفضل البرامج للأطباء العاملين في هذا المجال ورعاية المرضى وتوعية الأجيال المقبلة من مرض السكري وإيصال المعلومات الحديثة لكافة الهيئات الصحية بالدولة للمساهمة في خلق استراتيجية فعالة موحدة للتعامل مع المرض. وأوضح أنه بموجب الإستراتيجية الوطنية لمكافحة داء السكري سوف يتم تشكيل فريق عمل ميداني لمتابعة تنفيذ خطط الإستراتيجية التشغيلية.
وأضاف أن الفريق سوف يشرف على تنفيذ المذكرة والعمل سويا لتحقيق أفضل النتائج في إطار ما تم الاتفاق عليه بشأن العمل معا على مواجهة داء السكري وانتشاره على أن يقوم فريق العمل بتقديم تقارير دورية إلى الوزارة مبينا بها خطوات العمل وما تم التوصل إليه من اجتماعات الطرفين وتم تحقيقه فعليا، وبيان التوصيات والمقترحات التي يراها الفريق ضرورية.
وقال انه سيتم التنسيق والتعاون بين الوزارة والشركة ووزارة التربية والتعليم بالدولة لبيان أهداف المذكرة والبرنامج الذي تسعى إلى تحقيقه ونشره بين طلاب المدارس وتقديم منهج متكامل يتعامل مع الآباء ومعلمي المدارس والهيئات الأخرى في المجتمع. وأشار إلى أن وزارة الصحة ستواصل جهودها لمكافحة داء السكري، في إطار الاستراتيجية التي تعمل من خلالها للأعوام العشرة المقبلة وتنفيذا لتوجيهات المجلس الوزاري للخدمات التي قررت اعتبار العام الحالي عام السكري.
وأكد استمرار العمل بهدف توفير أفضل البرامج للأطباء العاملين في مجال مكافحة داء السكري ورعاية المرضى وتوعية الأجيال المقبلة بمخاطر هذا الداء. ويشمل برنامج الحملة أيضاً ندوات «التعليم الطبي المستمر» الإلزامية للأطباء وتوفير الدعم لهم لحضور المؤتمرات الإقليمية والدولية حول مرض السكري مثل «الاجتماع السنوي الخاص بتوصيات الجمعية الأميركية للسكري».
أبوظبي ـ مصطفى خليفة
