نظرت محكمة جنايات دبي يوم أمس في قضية طلب موظفين من احدى الشركات العقارية لرشوة قيمتها 4 ملايين و853 ألفا و811 درهما لأداء عمل أو الامتناع عن عمل، والمتهم فيها الخليجيان (م.ع) ـ 41 عاما والذي يعمل كمدير مبيعات والثاني (ن.ق) 23 عاما ـ مستشار مبيعات وشخص ثالث لا يحمل أوراقا ثبوتية هو (م.ص) 28 عاما ـ تنفيذي أول مبيعات.

حيث تشير الوقائع إلى أن المذكورين وفي شهر يوليو من العام الماضي والسابق عليه كونهم مكلفين بخدمة عامة في قسم المبيعات في الشركة، طلبوا لأنفسهم عطية عبارة عن مبالغ مالية قدرها مليونا و358 ألفا و811 درهما عقب إتمامهم للأعمال المنوط بهم إخلالا بواجبات وظيفتهم، وذلك بأن طلبوا بغير وجه حق عمولة مقدارها (1%) من شركة (ه.ب) مقابل بيع الأراضي العائدة لهم، والتي تم الاتفاق على إعادة بيعها من خلال الشركة كأراض مطروحة للبيع من أول مرة.

كما طلبوا من أحد كبار الشخصيات بغير وجه حق لأنفسهم عطية قدرها مليون و119 ألفا و938 درهما، لأداء أحد الأعمال المتوجبة عليهم بحكم وظيفتهم، وذلك فيما يتعلق ببيع قطعة أرض العائدة ملكيتها لذات الشخصية، كما طلبوا من شركة (د) عطية قدرها مليونين و375 ألفا و62 درهما، لأداء أحد الأعمال الواجبة عليهم بحكم وظيفتهم، فيما يتعلق بإعادة بيع ثلاث قطع من ضمن أراضي مشروع الخيران.

وفي حين وجهت نيابة دبي للمتهمين الأول والثاني تهمة إفشاء الأسرار، كونهما مستودعين لأسرار الشركة بتزويد شركة (ب.ا) ببيانات العملاء وقطع الأراضي وأسعارها، تحقيقا لمنفعتهما الخاصة ومنفعة الشركة المرسل لها المعلومات دون أن يأذن صاحب الشأن بذلك.

واتهمت النيابة المتهم الرابع الخليجي (ع.م ـ 42 عاما ـ رئيس تنفيذي) بتهمة طلب عطية للامتناع عن عمل إخلالا بواجبات وظيفته، بأن حصل على عدة منافع شخصية عبارة عن خمس شقق من أحد عملاء الشركة وهي شركة (ه.ب) تبلغ قيمتها مليونين و692 ألف درهم، ومبلغ نقدي قدره 200 ألف درهم.

مقابل عدم محافظته على حقوق الشركة وتنمية إيرادتها ومتابعة محصلاتها لدى شركة (ه.ب)، بأن سمح لهذه الشركة بالتأخر عن سداد الأقساط المستحقة عليها عن شراء الأراضي الواقعة ضمن مشروع الخيران، وعدم إنهاء الاتفاقيات حسب النصوص التعاقدية الموقعة مع الشركة، والسماح بإعادة بيعها، مما فوت على الشركة للحصول على مبلغ 137 مليونا و209 آلاف و340 درهما.

في حال ما إذا قامت ببيع الأراضي بمعرفتها بعد إلغاء الاتفاقيات المبرمة مع شركة (ه.ب) لإخلالها بشروط التعاقد، وفوت على الشركة الحصول على رسوم التحويل وقدرها أربعة ملايين و631 ألفا و687 درهما، عن قطع الأراضي العائدة لذات العميل.

وقام المتهم الخامس العربي (ع.م ـ 32 عاما) حال كونه مدير إدارة التطوير العقاري لدى شركة (د) العقارية، بقبول عطية من المتهمين الأول والثالث عبارة عن مبلغ قيمته 650 ألف درهم، بعد إتمامه لعمل من أعمال وظيفته، واشترك بطريق الاتفاق والمساعدة على حصول المتهمين الأول والثالث على مبلغ الرشوة من الشركة التي يعمل لديها.

وشهد أحد المدققين الماليين لدى الشركة أنه وردت إليهم معلومات من شركة دبي القابضة، تفيد بأن المتهمين الأول والثاني استلما عمولات من شركة عقارية مقابل بيع أراضي في مشروعين تابعين للشركة العقارية، ووصل مبلغ العمولات إلى قرابة المليون ونصف المليون درهم، وبناء على أمر من رئيس مجلس إدارة الشركة تم إجراء تحقيقات إضافية داخلية للتأكد من الأمر.

وبالتدقيق في مشروع الشركة الذي يعمل فيه المتهمون بقسم المبيعات والتسويق تبين وجود مخالفات ارتكبها الأول والثاني والثالث والرابع، وذلك بأن عاملوا شركة (ه.ب) وهي أحد عملاء الشركة والتي اشترت مجموعة من الأراضي معاملة خاصة عن باقي العملاء.

حيث لم يقوموا بسداد الدفعات المستحقة عليهم وفقا للعقود، كما سمح لهم ببيع بعض الأراضي المملوكة لهم، واستخدمت الأرباح من بيع هذه الأراضي لتسديد الدفعات المتأخرة على الأراضي الأخرى التي يملكونها في الخيران، بالإضافة إلى وجود تأخير لفترات طويلة عن سداد باقي الدفعات.

وتبين في تحقيقات الشرطة أن المتهم الأول والثاني والثالث والرابع استغلوا مناصبهم في التربح غير المشروع، بتلقيهم مبالغ مالية عن طريق الحجز أو البيع للأراضي المكلفين بتسويقها لأشخاص طبيعيين أو اعتباريين، وأنهم استلموا عمولات من المستثمرين الذين اشتروا أراضي من المشروع.

حيث أن لديهم علم بالأشخاص الذين اشتروا الأراضي واستغلوا المعلومات في تبليغ المستثمرين الجدد بوجود أراض معروضة في السوق، ويبلغون المستثمرين بأنه في حال شرائهم للأراضي سيتم تدبير مستثمرين جدد لشراء الأراضي بربح أكبر.

وأن عقود إعادة البيع يتم تدوينها والتوقيع عليها في مقر الشركة، وتحصل الشركة على نسبة (2%) من السعر الجديد وهم بدورهم يحصلون على نسبة (1%) من المشتري أو البائع وفي حالات معينة يتم استلام هذه النسبة من كلا الطرفين.

وجاء في تقرير الرقابة المالية لحكومة دبي أن المتهم الرابع باعتباره الرئيس التنفيذي للمشروع، كان يجب عليه المحافظة على حقوق الشركة وتنمية إيراداتها ومتابعة متحصلات مبيعات الأراضي، بالإضافة إلى التوقيع على ما يفيد عدم تحصله على منافع أو هدايا من متعاملي للشركة.

وتبين بأنه سمح لشركة (ه.ب) بالتأخر في سداد أقساطها لفترة طويلة، ثم سمح لها بأن تقوم الشركة بإعادة بيع الأراضي لصالح (ه.ب)، وتحقيق أرباح للأخيرة قيمتها 137 مليون درهم، مع أن الإجراء في هذه الحالة مصادرة هذه الأراضي، مما فوت على الشركة الحصول على هذه الأرباح، كما ضيع عليها رسوم تحويل قدرها أربعة ملايين درهم.

وجاء في التقرير أن المتهم كان يحاول التأخر في إرسال إنذارات قانونية موثقة تمكن سما دبي من إنهاء التعاقد مع شركة (ه.ب)، حيث كان يرسل لهم إنذارات بصورة متأخرة وخلافا للفترة المبينة بالعقود المبرمة بين الشركة والشركة الاخرى، وتحصل المتهم الرابع من (ه.ب) على 5 شقق سكنية، أربع منها مسجلة باسمه وواحدة باسم زوجته، إضافة إلى مبلغ 200 ألف درهم، وأنكر المتهمون أمام هيئة المحكمة التهم الموجهة لهم، وعليه تم تأجيل القضية لتاريخ 22 من شهر مارس الجاري.

دبي ـ سامية الحمودي