أبدى الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري استعداده لتقديم «تنازلات مهمة» للمعارضة برفع الحظر عن عودة منافسه نواز شريف لممارسة العمل العام، في وقت استبعدت واشنطن تدخل الجيش الباكستاني في حسم الأزمة السياسية في باكستان.

وأعلنت الرئاسة الباكستانية سلسلة من القرارات السياسية استجابة لمطالب المعارضة الرئيسية في محاولة لإيجاد حل لأسوأ أزمة تشهدها الحكومة منذ سقوط حكم برويز مشرف قبل عام. وقررت حكومة زرداري عقب اجتماع استمر لعدة ساعات استئناف قرار للمحكمة العليا لإبطال منع الزعيم المعارض الرئيسي نواز شريف وشقيقه شهباز من الترشح إلى الانتخابات والمشاركة في اجتماعات عامة.

واتفق زرداري ورئيس وزرائه يوسف رضا جيلاني أيضاً على أن الخلاف حول إعادة القضاة المقالين في 2007 إلى عملهم «سيجد حلا بما يتفق والمبادئ الواردة في شرعة الديمقراطية»، كما أوضح البيان. ورغم قرار الحكومة الباكستانية رفض زعيم المعارضة نواز شريف وقف مسيرات الاحتجاج في باكستان كما اعترض على اسلوب الحكومة في وقف قرار الحظر القضائي ضده، معتبراً أن القضاة الحاليين غير شرعيين.

وتواجه الحكومة الباكستانية حالياً أزمة خطيرة نشأت من حركة اعتراض محامين يطالبون بعودة هؤلاء القضاة وفي مقدمتهم القاضي افتخار تشودري إلى مهامهم التي أقالهم منها مشرف في 2007. وفي وقت سابق من أمس قدمت وزيرة الإعلام شيري رحمن استقالتها بعد أن فشلت في إقناع زرداري برفع الحظر الذي فرضه على القنوات التلفزيونية، إلا أن الناطق باسم الرئيس قال إن رئيس الوزراء جيلاني رفض قبول الاستقالة.

ولفتت هذه الاستقالة إلى تباينات داخل حزب الشعب الحاكم بشأن حسم الأزمة المحتدمة مع المعارضة التي احتشدت في لاهور فيما ضرب حولها طوق أمني مشدد وانتشرت قطاعات من الجيش الباكستاني في المدينة خوفاً من حدوث عمليات مخلة بالأمن.

وكان رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال مايكل مولن الذي تتابع بلاده تطورات الأحداث في باكستان قد قال لشبكة «بي.بي.اس» الأميركية انه من غير المحتمل ان يستولي قائد الجيش في باكستان أشفق كياني على السلطة لإنهاء أزمة سياسية مستمرة تهدد الحكومة المدنية التي شكلت منذ عام. وأوضح مولن أن كياني أكد له «التزامه بحكومة مدنية ديمقراطية وبقاء الجيش خارج السياسة».