تسعى مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم إلى تحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والتي عبر عنها قائلاً «يعتمد نجاح منطقتنا على بناء بيئة معرفية، وعلى تحفيز قادة الغد إلى بناء مستقبل أفضل، ومن واجبنا أن نجعل منهم ثروة لأنفسهم ولأمتهم وللعالم أجمع».

وتعمل المؤسسة على تحقيق هذه الرؤية وفق ثلاثة محاور تتمثل في قطاعات الثقافة، والمعرفة والتعليم، وريادة الأعمال وفرص العمل، وفي هذا السياق أطلقت المؤسسة برامج لابتعاث الدارسين العرب إلى أرقى الجامعات العربية والعالمية، ضمن برنامجي «البعثات» و«الرواد». وفي لقاء مع مصطفى الأنصاري نائب المدير التنفيذي في المؤسسة لشؤون العمليات والقائم بأعمال نائب المدير التنفيذي لشؤون التعليم والمعرفة قال إن المؤسسة أطلقت برنامجي «البعثات» في ديسمبر 2007، و«الرواد» في إبريل 2008، وأبرمت لأجل ذلك اتفاقيات شراكة مع نخبة من أكبر الجامعات العالمية وأعلاها مكانة، والفرق الجوهري بين كل من برنامج «البعثات» وبرنامج «الرواد» يتمثل في أن الأول يتعامل مع جامعات عالمية، والثاني مع جامعات عربية.

وبدأت المؤسسة بإيفاد الطلبة للحصول على الماجستير على حساب المؤسسة في إدارة الأعمال، والإدارة العامة، والسياسة العامة والمالية. مع التركيز على هذه التخصصات انطلاقاً من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم التي تؤكد أن الإدارة الصحيحة هي الشرط المحوري لتحقيق مجتمع المعرفة واقتصاد المعرفة. ومن المؤكد أننا سنوسع دائرة التخصصات في السنوات المقبلة بعد أن نضمن إيفاد أعداد كافية من الطلبة لدراسة التخصصات الإدارية آنفة الذكر.

وألمح الأنصاري إلى أن عدد المتقدمين لبرنامج البعثات كان جيداً في السنة الأولى لإطلاق البرنامج، إلا أننا نتوقع زيادة أعداد الشبان العرب الذين يستفيدون من البرنامج في العام الحالي 2009 وفي السنوات المقبلة. وقال إن معايير القبول والرفض تعتمد على توفر مواصفات خاصة لدى الشبان المتقدمين، ويتم اتخاذ القرار عبر لجنة من سبعة خبراء تقوم بدراسة كل حالة على حدة. ومن المعايير المهمة وجود صفات قيادية لدى المتقدم، وأن يكون لديه رؤية واهتمام بشؤون مجتمعه وواقع أمته، وأن يستطيع إقناع اللجنة بأنه مهتم بالعودة إلى الوطن العربي للإسهام في صنع مستقبل مجتمعه وتحريك عجلة التنمية المستدامة.

وأوضح الأنصاري ان المؤسسة تطلب من المتقدم التعبير عن نفسه بمقالة من عدة مئات من الكلمات، وتقوم اللجنة بتحليل تلك المقالة والتعرف إلى توجهات صاحبها، ومن ثم تتولى اللجنة ربط استنتاجاتها مع المعايير الأخرى لضمان اختيار الشخص المناسب الذي يستحق أن يحمل بعثة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

التواصل مع الناس

ويقول الأنصاري انه بالتوازي مع تنفيذ البرامج، وضعت المؤسسة خطة للتواصل الجماهيري على مستوى المنطقة، وتم ترتيب جولات ميدانية تعريفية إلى 17 مدينة في 14 بلداً عربياً، وتواصلنا مع الإعلاميين والناس عموماً في تلك البلدان، وقلنا لهم إن هذه المؤسسة وجدت من أجل الإنسان العربي، وهي تفتح أبوابها لكل شاب يجد في نفسه أهلية للحصول على الشهادة العليا والإسهام في خدمة مجتمعه.

وأشار الأنصاري إلى انه تم إيضاح معايير المؤسسة لتقديم المنحة والتي تشمل الحرص على ضمان عودة الطلبة بعد تخرجهم للإسهام في خدمة مجتمعاتهم العربية، وضمان تحقيق تلك العودة، بتقييم شخصية المتقدم، واختبار قناعاته وتوجهاته ومدى إيمانه بأمته وبمجتمعه، ومدى انشغاله بالهمّ العام في مقابل الهمّ الفردي والخاص.. ومن الطبيعي إتاحة الفرصة للشاب الذي يفكر في مجتمعه وفي مستقبل بلده وأمته على حساب الشاب المتقوقع على ذاته الذي لا يفكر أبعد من حاجاته الخاصة والفردية.

وفي سبيل ذلك يتم النظر إلى تاريخ الشاب وسيرته وما كتبه بنفسه، فإن اتفق أعضاء اللجنة على أهلية المتقدم للمنحة، فإنه يحصل عليها بعد أن يوقّع على تعهّد خطّي بالعودة للعمل في أي من البلدان العربية لمدة لا تقل عن سنتين. وهنالك نقطة مهمة أيضاً، وهي تتعلق بمتابعة أحوال المبعوثين بعد تخرجهم، والاعتناء بإقامة جمعية تضم خريجي برنامج البعثات، وأخرى تضم خريجي الرواد. مشيراً إلى أن المؤسسة سوف تستقبل أول دفعة خريجين في شهر سبتمبر 2009، وسيشكّل هؤلاء طلائع صنّاع المستقبل الذين يحملون راية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ويقودون أمتهم على درب النهضة المعرفية.

وأشار الأنصاري إلى أن المؤسسة أبرمت اتفاقيات شراكة مع سبع وعشرين من أرقى جامعات العالم من بينها هارفرد ووارتون وكولومبيا وكرانفيلد وماغيل لإيفاد الطلبة إليها. وعن معايير اختيار الجامعات أفاد الأنصاري بأن المؤسسة اعتمدت المصادر العالمية المعروفة في هذا المجال مثل بزنس ويك، وفايننشال تايمز، وول ستريت جورنال، وتقرير وورلد ريبورت، ويو إس نيوز. وقال الأنصاري حول جنسيات الطلبة الذين تم إيفادهم إلى الجامعات العربية والأجنبية: أوفدنا طلبة من مختلف الجنسيات ومن الطبيعي ان يكون المواطنون في الطليعة، ونأمل أن نغطي كافة جنسيات الدول الاثنتين والعشرين المنضوية تحت جامعة الدول العربية.

واستطرد إن الطلبة المواطنين المبتعثين لمنح الماجستير في جامعات راقية، منها هارفرد، وكولومبيا ووارتون، وهذه الجامعات هي الأرقى والأكثر تطوراً في العالم. وفي برنامج الرواد لدينا طلبة مواطنين في الجامعة البريطانية في دبي، وفي كلية لندن لإدارة الأعمال، وجامعة وولنغونغ وغيرها.

مستفيدون من «البعثات» و«الرواد»

وقالت المواطنة شيماء نواف فواز وهي إحدى الطالبات المستفيدات من برنامج الرواد ان المؤسسة أتاحت لها دراسة الماجستير التنفيذي في إدارة الأعمال في كلية لندن للأعمال في دبي حالياً بعد أن حصلت على دكتوراه في علم الوراثة من جامعة جورج واشنطن مؤكدة إنّ الدعم الذي يقدمه لها برنامج محمد بن راشد للرواد أساسي لتنمية مهاراتها ودراستها في مجال الأعمال ما يمكنها ان تؤدي دوراً فعالاً وبناءً في مجتمعها.

وأعربت المواطنة حصة إبراهيم عن شعورها بالفخر والامتنان للمشاركة في برنامج محمد بن راشد آل مكتوم للروّاد لتحصيل شهادة الماجستير في المالية والصيرفة التطبيقية من جامعة وولونغونغ في دبي، وهي شهادة ستخولها تحقيق إنجازات تجعلها مصدر فخر لعائلتها ووطنها، وهي حاصلة على ليسانس في علوم الأعمال، اختصاص مالية، من جامعة زايد.

أما المواطنة هيلين ليمان والتي تعمل في مجال التعليم منذ أكثر من 20 عاماً، فترى إنّ حصولها على منحة الروّاد شرف لها لأنّ شهادة الماجستير في التعليم من الجامعة البريطانية في دبي ستهيئها للتحديات التي تواجه جودة التعليم في الوطن العربي، وبخاصة الإمارات وهي حاصلة على ليسانس في التعليم من كلية دبي للطالبات عام 2007.

ويشير المواطن أحمد بن غنام الذي يدرس حالياً للحصول على ماجستير في الإدارة العامة من جامعة هارفرد الى انه على وعي تام بالمسؤوليات التي تترتب عليه تجاه وطنه الحبيب والوطن العربي ككل بما أنه من الطلاب الذين تبعثهم مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للدراسة في الخارج. ويوضح المواطن منصور الدرويش الحائز على منحة محمد بن راشد آل مكتوم للروّاد لتحصيل شهادة الماجستير في الأعمال الدولية من جامعة وولونغونغ في دبي انه على ثقة بأنّ هذه الشهادة التي ستنمي مهاراته ومعارفه ستمكنه من تبوّؤ مناصب أعلى في مجال عمله، فيكون من الفاعلين في تنمية وطننا العربي.

رفعة الوطن

وتؤكد سارة شراب من فلسطين الحائزة ليسانس في المالية والتسويق من الجامعة الأميركية في دبي ان صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أحاطها بكرمه المعهود مرّة جديدة من خلال برنامج محمد بن راشد آل مكتوم للروّاد ما مكنها من متابعة دراسة الماجستير في إدارة الأعمال في الجامعة نفسها وخلق لديها رغبة جامحة لتحقيق النمو الشخصي والمساهمة الفعالة في رفعة شأن الوطن العربي.

وتتابع لبنى اللحام من سوريا الحاصلة على ليسانس في تقنية المعلومات من الجامعة الأميركية في دبي دراستها العليا لتحصيل درجة الماجستير في إدارة الأعمال من الجامعة نفسها حالياً، بعد أن تقدّمت للمشاركة في برنامج محمد بن راشد آل مكتوم للروّاد، وتشيد بأثر ذلك في تنمية مهاراتها ومؤهلاتها العملية وتحقيق مزيد من النجاحات في مسيرتها المهنية.

ويؤكد نديم الشيخلي من العراق، الحاصل على ليسانس في هندسة الكمبيوتر أنه يتابع حالياً دراستي في الجامعة البريطانية في دبي لتحصيل الماجستير في إدارة الأعمال، موضحا ان مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم برهنت من خلال مبادراتها ورؤيتها وأهدافها، أنها تؤدي دوراً أساسياً في نهضة الوطن العربي، علماً أنّ تحقيق التغيير البنّاء في المنطقة يتطلب تعزيز إنجازات أبنائها.

وعبر وليد عبدالشافي من مصر عن فخره أن يكون جزءاً من برنامج مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم وهو يدرس حالياً للحصول على الماجستير في المالية والإدارة من جامعة كرانفيلد، ويشير إلى انه بالإضافة إلى الدعم المالي، تقوم المؤسسة بتشجيعه لحضور ندوات ومؤتمرات لتنمية مهاراته القيادية.

وتدرس جوزيان بشارة من لبنان حالياً للحصول على الماجستير في السياسة العامة من كلية هاريس للسياسات العامة بجامعة شيكاغو، وترى ان تحديات البرنامج سمحت لها بتنمية قدراتها القيادية، لذا تشعر بأنها ستكون قريباً جاهزة للإبحار في رحلة العودة إلى المنطقة حيث ستطبق مهاراتها لبناء مستقبل واعد للمنطقة.

شروط الحصول على منحة البعثات أو الرواد

أن يكون المستفيد من مواطني إحدى الدول العربية، ويؤمن القبول بأحد برامج الماجستير في أي من الجامعات الموجودة في الوطن العربي، أو أي من الجامعات العالمية التي تربطها اتفاقية شراكة مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم. ويتعين على المتقدم إثبات أنه يتمتع بقدرات قيادي، وإظهار الالتزام بتنمية الوطن العربي وازدهاره.

أهداف المؤسسة ضمن قطاع المعرفة والتعليم

لمّا كان بناء مجتمع المعرفة يتطلب محاربة الأمية، وإيلاء موضوع البحوث والتطوير أهمية قصوى، وتمكين مختلف شرائح المجتمع من الوصول إلى مصادر المعرفة، فإن المؤسسة تلتزم ما يلي:

ـ إقامة نواة صلبة من قادة المستقبل المزودين بالمعرفة والعلوم المتقدمة، والقادرين على الإسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة، من خلال صقل قدراتهم وإتاحة فرص التعليم العالي وبرامج التنمية القيادية وصقل قدراتهم

ـ دعم وتطوير البحوث في المنطقة عبر إقامة شبكات للعلماء والمفكرين لتمكينهم من تبادل المعرفة والخبرة

ـ تحسين مستوى التعليم من خلال دعم مبادرات ضمان الجودة وتطوير المناهج وبناء القدرات وضمان المساواة بين الجنسين في الحصول على التعليم

دبي ـ فريد وجدي