وصل الرئيس نور سلطان نزارباييف إلى البلاد بعد ظهر أمس في زيارة خاصة لدولة الإمارات. وكان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في مقدمة مستقبلي رئيس كازاخستان والوفد المرافق له.

كما كان في الاستقبال سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة وإبراهيم حسن سيف سفير الدولة لدى جمهورية كازاخستان واسكار موسينوف سفير جمهورية كازاخستان لدى الدولة وعدد من المسؤولين. أصدر المركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء كتيباً خاصاً باللغتين العربية والإنجليزية يتناول، العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية كازاخستان، بمناسبة زيارة الرئيس نور سلطان نزارباييف رئيس جمهورية كازاخستان إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وأوجه هذه العلاقات المتميزة وما يبذله البلدان الصديقان من جهود لتقويتها وتوسيع مجالاتها تحقيقاً للمصالح والمنافع المشتركة.

وأكد المركز في الكتيب أن هذه الزيارة تنطوي على أهمية كبيرة من حيث تطوير العلاقات التي تمتلك الكثير من فرص التطور والتقدم، مشيرة إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة أرست مبادئ ومرتكزات تقوم عليها سياستها في توثيق الروابط مع كافة الدول الصديقة في العالم، ولاسيما الدول الإسلامية ومنها جمهورية كازاخستان التي توثقت علاقات دولة الإمارات معها.

وجاء في الكتيب، أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، يولي اهتماما خاصا لتقوية العلاقات مع كازاخستان وفتح آفاق رحبة للتعاون المشترك، وأصدق تعبير عن روح التفاهم التام تكمن في اللقاءات الدورية التي اجتمع فيها سموه مع أخيه الرئيس نور سلطان نزارباييف لتبادل وجهات النظر في القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتنسيق المواقف تجاه ما يستجد من أوضاع في المنطقة وفي العالم خدمة لمصلحة البلدين والأمة الإسلامية.

ولعل ما زاد من بريق هذه العلاقات ووهجها هو تلك المكانة الخاصة لدول وشعوب آسيا الوسطى الإسلامية في قلب ووجدان صاحب السمو رئيس الدولة، الذي يقول إن «هذه الدول تربطنا بها روابط الإسلام، ونحن نتعاون معها ونمد لها يد العون بما يحقق المصلحة والمنفعة المتبادلة». وأوضح الكتيب أن زيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» إلى جمهورية كازاخستان في الرابع عشر من يوليو الماضي، مثلت محطة بارزة في مسيرة العلاقات بين البلدين.

حيث قال سموه في تصريح صحافي لدى وصوله «إن الإمارات تتطلع إلى بناء علاقة شراكة استراتيجية مع كازاخستان»، داعيا إلى تبادل الخبرات والتجارب بين البلدين وإلى تكثيف الزيارات المتبادلة بين المسؤولين على كافة المستويات في كلا البلدين وأكد صاحب السمو رئيس الدولة على الروابط الثقافية التي تربط بين دولة الإمارات وكازاخستان. وقال «إن هذه الروابط التي تضرب جذورها عميقاً في التراث الإسلامي المشترك تشكل حافزاً لإعطاء العلاقات الثنائية طابعها الاجتماعي والثقافي وهو ما يسهم في نمو العلاقات وازدهارها باستمرار».

وأشار الكتيب إلى لقاء صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» والرئيس نور سلطان نزار باييف رئيس جمهورية كازاخستان في الأستانا في الثالث والعشرين من أكتوبر 2007. وقد أعرب رئيس كازاخستان عن شكره، وشعب كازاخستان، لصاحب السمو رئيس الدولة على مكرمة سموه للشعب الكازاخستاني بإنشاء مستشفى للولادة في مدينة (شيمكنت) والذي يتسع لحوالي 120 سريراً، وإنشاء المسجد المركزي الذي يستوعب 3000 مصلٍ على مساحة خمسة هكتارات في المنطقة الجنوبية من كازاخستان، ليكون من أضخم وأكبر المساجد في كازاخستان، وفق تصميم إسلامي فريد.

ونوه الكتيب إلى زيارة الرئيس نور سلطان نزار باييف إلى الدولة في السابع من نوفمبر 2007، حيث استقبل من جانب صاحب السمو رئيس الدولة، وأكد الرئيس الكازاخستاني حرص بلاده على أن تكون دولة الإمارات أحد أكبر شركائها التجاريين في المنطقة والعالم إيمانا منه بسياستها الاقتصادية الحكيمة والمتطورة التي سجلت نجاحات متميزة وضعتها في مصاف الدولة المتطورة في العالم. وأشاد بما حققته دولة الإمارات من خلال الاستغلال الأمثل لمواردها من الطاقة والثروات في كافة المجالات.

وأوضح الإصدار أن العلاقات الإماراتية الكازاخستانية تعتبر إحدى العلاقات المتميزة على المستوى الإسلامي التي تستحق أن تتأسى بها البلدان الأخرى في توثيق الروابط فيما بينها وتوطيد وشائج التقارب وعرى التعاون، مؤكدة أن دولة الإمارات حرصت بشكل دائم على تدعيم علاقاتها مع كازاخستان حتى تؤدي دورها في خدمة الدول الإسلامية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، في الوقت الذي تبدي فيه كازاخستان اهتماما كبيرا لتطوير علاقاتها مع الإمارات لإدراكها بواقع التقدّم التنموي الذي تشهده الدولة وامتلاكها كثيراً من المقوّمات التي تؤهّلها لإقامة شراكات اقتصادية وتجارية فاعلة مع دول العالم المختلفة في الشرق والغرب.

وأضاف أن البلدين يتقاسمان ذات المواقف من العديد من القضايا الدولية، ويلتزمان بمبدأ الصداقة والتفاهم بين الأمم والشعوب والمشاركة الفعالة في الحلول السلمية وتغليب الحوار في العلاقات الدولية. وقد مكنَ التعاون الوثيق والشراكة المتميزة بين البلدين وما يبذلانه من جهود لإرساء دعائم قوية للتواصل والتشاور من قطع شوط كبير على طريق التعاون الذي وصل حدّ التكامل في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية وإقامة مشاريع استثمارية تنموية واعدة توظف القدرات المادية والبشرية لتحقيق ما يصبو إليه البلدان من تقدم ورفعة.

وجاء في الإصدار أن الزيارات المتبادلة لكبار مسؤولي البلدين وما ترتب عليها من نتائج إيجابية أثرت جوانب التعاون البنّاء وعمّقت الرؤى المشتركة لحكومتي البلدين، وفي مقدمتها زيارتا الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى جمهورية كازاخستان في 14 مايو 2008 وفي 30 نوفمبر 2007 وزيارة سمو الشيخ منصور بن زايد وزير شؤون الرئاسة إلى كازاخستان في 19 أبريل 2008، وزيارة كريم ماسيموف رئيس وزراء كازاخستان في 16 فبراير 2008.

حيث أسفرت هذه الزيارات وغيرها عن إبرام العديد من الاتفاقيات الأساسية ومذكرات التفاهم في مجالات الصناعة والنفط والغاز والتكنولوجيا والتجارة والتعاون في مجال التعليم العالي. كما تطرق الإصدار إلى الدور البناء الذي تقوم به اللجنة المشتركة للتعاون بين الإمارات وكازاخستان منذ تأسيسها عام 2004 في البحث عن فرص حقيقة لترسيخ أسس العلاقات الثنائية وتعزيزها، حيث تعتبر آلية هامة لتطوير العلاقات الثنائية، حيث عقدت ثلاثة اجتماعات كان آخرها خلال الفترة 21 - 22 ديسمبر 2008 بأبوظبي.

وأشار إلى أن العلاقات الرسمية وفرت مناخاً مواتياً لمبادرات القطاع الخاص في البلدين والتي تجسدت في عدد من المشروعات العقارية والسياحية والإنتاجية المشتركة، منوهة بما توفره كازاخستان من تشجيع للاستثمار الأجنبي، الأمر الذي يفتح مجالاً واسعاً أمام القطاع الخاص الإماراتي للاستثمار في مجالات عديدة بما في ذلك مشروعات البنية الأساسية والمشروعات المتصلة باستثمار الموارد الطبيعية النفطية والمعدنية وبعض المشروعات الزراعية. وهو ما يؤكد أن البلدين يمتلكان بنية تحتية قوية وعصرية وقاعدة قوية للتعاون يمكن البناء عليها لتحقيق المزيد من التقدم في المسارات المختلفة للعلاقة بينهما.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري و«وام»