وصايا نبوية: الزواج في الإسلام آية ربانية، وسنة نبوية، وفطرة إنسانية، وضرورة اجتماعية....ولكي ينجح الزواج ويستمر لابد له من منهج قويم وتخطيط سليم وقدوة حسنة، ونموذج أخلاقي نهتدي بهديه ونتبع منهجه. ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم كان زوجاً رائعاً ناجحاً بكل المقاييس أرسى لنا قواعد ووضع لنا أساسات لو اتبعناها وطبقناها لأصبحنا أسعد الأزواج والأمم على وجه الإطلاق....

ومن أهم المبادئ التي وضعها لنا نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم هو مبدأ سعة الصدر في المعاملة، وسعة الأفق في التعامل مع الآخرين، وخاصة الزوجة والأهل والمقربين وتتسع الدائرة لتشمل الناس أجمعين.... فعن النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم).

أي أننا لن نستطيع أن نغدق على من حولنا من الناس بأموالنا، إما لقلة ذات اليد أو لأن دائرة معارفنا كبيرة قد لا يكفيها الأموال في إظهار محبتنا لهم وتقديرنا، ولكن نسعهم بالأخلاق الكريمة؛ والمعاملة الطيبة، فقد تكون أموال الدنيا لا تعادل انبساط سريرة وطلاقة وجه، وكلمة طيبة.....

واليسر والرحمة والرفق واللين كلها صفات حميدة وخصال نبيلة تحلى بها نبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه في جميع أحواله وأشدها هو والنبيون من قبله. فها هو النبي القائد شُج رأسه، وكُسرت رباعيته في غزوة «أُحد» فقيل له في هذا الحال العصيب:

ألا تدعوا على المشركين....؟

فما هو إلا أن تدفق رفقه، وطغت رحمته. وفاضت طبيعته العالية، وسجيته الكريمة بما يلتمس فيه العذر لهؤلاء فكان مما قال:

«اللهم أهد قومي فإنهم لا يعلمون».

وفي مقام آخر: «إنما بعثت رحمة ولم أبعث لعانا»

وصدق الله العظيم حين قال: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» الأنبياء 107.

وها هو شيخ الأنبياء سيدنا نوح عليه السلام وموقفه الصابر من قومه الذي يظل يدعوهم قرابة الألف سنة وهم لا يستجيبون.....

وها هما موسى وهارون عندما توجها إلى فرعون وبدآ معه الموعظة بالقول اللين وكان ذلك بأمر من الله......

فيقول تعالى في كتابه الكريم مخاطباً النبيين موسى وهارون: «اذهبا إلى فرعون إنه طغى * فقولا له قولاً لينا...» طه 43,44.

فإذا كان هذا شأن الأنبياء والمرسلين مع من حاربوهم وكذبوهم...! فكيف يكون تعاملنا نحن مع من هم تحت إمرتنا ومسؤوليتنا...

إن فضل العفو وسعة الصدر وكظم الغيظ والإحسان والمعاملة الطيبة لا يعود بنفعه فقط على من حولنا بل إنه يعود بالنفع والإيجابية والصحة والطاقة على الشخص المتعامل نفسه.

وعلى قدر ما يمسك الإنسان نفسه، ويكظم غيظه، ويملك لسانه تعظم منزلته عند الله وعند الناس، وعلى قدر ما يتجاوز عن الهفوات، ويقيل من العثرات.. تدوم مودته ويأنس الناس به.

أما صاحب اللفظ القاسي والقلب الغليظ.. فقد قضت سنة الله.. نفرة الناس منه، فلا تقبل منه دعوة، ولا يسمع منه توجيه، ولا يرتاح له جليس..

فبقوله تعالى: «فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم» آل عمران:159.

إن على الأب الشفيق والأم الرؤوم، وإن على الأزواج وأصحاب المسؤوليات أن يرفقوا بمن تحت أيديهم، لا يأخذون إلا بحق، ولا يدفعون إلا بالحسنى، ولا يأمرون إلا بما يستطاع...

فما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه، وإن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف.... هكذا صحت الأخبار عن الصادق المصدوق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

جيهان محمود