الجو الاجتماعي الذي يحيط بالطفل منذ أيامه الأولى له أهمية بالغة في تكوين شخصيته، فإذا كانت العلاقة بين الوالدين مبنية على أسس سليمة، فإنها تحقق السعادة الأسرية، وهذا ينعكس على الأبناء.
والعلاقة بين الوالدين والأبناء يجب أن تكون في إطار معتدل، لا تشدد.. ولا تدليل يؤدي إلى حد الميوعة وضياع شخصية الطفل، فالشدة المعتدلة مطلوبة في وقتها، والحنان والحب مطلوبين، لكن دون إفراط. من حق الأب أن يؤدب ابنه، لكن في إطار قواعد الإسلام حتى لا يدفع ابنه إلى العقوق. فالإسلام يبيح الضرب الذي لا يجرح لحماً ولا يكسر عظماً.
فالتشدد في العقاب قد يؤدي إلى هروب الابن ووقوعه في أيدي السفهاء الذين يشجعونه على ارتكاب جرائم النشل والسرقة حتى ينتهي به الأمر إلى السجن. ويؤكد علماء التربية والإسلام على أنه ليس هناك أعظم من صدر الأم على إشباع حاجات الطفل النفسية والاجتماعية.
وإن كل البدائل التي تلجأ إليها الأم العاملة عندما تلقي بوليدها بين يدي المربية أو الحاضنة تترك آثاراً سيئة على نفسية الطفل حيث لا توفر له الإشباع العاطفي المطلوب لتهذيب الطفل وهدايته إلى الطريق الصحيح الذي يساعد في بناء جيل واعٍ قادر على مواجهة المصاعب في هذه الحياة يقول أبو العلاء المعري:
العيش ماض فأكرم والديك به
والأم أولى بإكرام وإحسان
وحسبها الحمل والإرضاع تدمنه
أمران بالفضل نالا كل إنسان
وقال جبران: إن أعذب ما تتفوه به البشرية هو لفظة الأم، وأجمل مناداة في الوجود هي أمي كلمة صغيرة كبيرة مملوءة بالحب والأمل والعطف وكل ما في القلب البشري من الرقة والعذوبة. إن أهم وسائل إشباع الصغير عاطفياً أن تشرف الأم على تربية أطفالها بنفسها ولا تعتمد على أي بديل آخر.
فالحاضنة أو المربية الأجنبية لها خطر عظيم في إكساب الطفل سلوكيات لا تتفق والإسلام الأمر الذي يعمل على إنشاء جيل متفسخ غير قادر على تحمل المسؤولية. بعكس ما إذا تفرغت الأم لطفلها وكانت بجانبه تلقنه أصول ومبادئ تنفعه في حياته وإن مشاعر الطفل يجب أن تراعى مهما كان صغيراً لأنه أقدر على استقبال تعبيرات الوجه ونبرة الصوت ويستطيع أن يميز بسهولة بين العاطفة الحقيقية والمصطنعة.
وإذا تضافرت جهود الأم والأب في تربية الطفل والتزما بقواعد وآداب الإسلام في التربية نشأ الطفل وهو يشعر بالأمان والطمأنينة والثقة بالنفس وعرف طريق الهداية فاتبعه وعرف طريق الغواية فاجتنبه. وإذا نشأ الطفل سوياً وعاش في جو أسري بعيد عن الشحناء والانفعالات العرضية صار من أصحاب المروءات وتصرف تصرف البالغ الرشيد الذي لا يصدر عنه ما يغضب والديه أو ما يغضب ربه أولا ثم والديه، وبالتالي ينعدم العقوق في الأسرة ويشعر الجميع بالسعادة الحقة.
قال تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً) (الاسراء 23، 24)
حامد واكد
