أكد الدكتور خالد عبد العليم متولي الداعية الإسلامي أن أهم الصفات الواجب توافرها في الداعية تشمل الإخلاص لله فيما يدعو إليه والصدق مع الله ومع النفس ومع الناس، فيتقي الله فيما يضعه في أفئدة الأمة التي فتحت أبواب قلوبها لتأخذ منه علما نافعا، والاستقامة حتى يكون قدوة للناس بفعاله قبل مقاله، قال الله تعالى: «أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون».

وقال إن حياة الداعية وسكناته وحركاته ولفتاته كلها مرصودة من أعين الناس، فإذا زلّت قدمه زلَّ معه خلق كثير، والحكمة والرحمة، فالحق مر ولا تتقبله كل النفوس لأنه ثقيل عليها بما يحمله من تكاليف تحتاج إلى عزيمة صادقة وهمة عالية، ولا يكفي أن تكون المعلومة صحيحة والموعظة حسنة هينة لينة، ولكن لابد من الحكمة في التلطف للوصول بالحق إلى قلوب الخلق. وأكد على أهمية الحرفة والحرص على هداية الخلق، فليس من وظيفة الداعية إقامة الحجة بقدر ما هي الشفقة والرحمة ليأتي الناس إلى رحاب الطاعة، وهذا الهمّ همّ الدعوة كان في قلب نبينا حتى بكى دموعا غزيرة خوفا على أمته، وجاءت هذه الصفة في القرآن عند قوله تعالى: «لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم».

وقال إن أخطر العقبات النفسية الداخلية الغيرة في قلوب بعض الدعاة بعضهم من بعض، حينما يرى بعضهم التفاف الناس حول أحد الدعاة بينما أتباعه ومستمعوه قلة، فيحقد عليه ويحسده ويبدأ في التنقيص منه والبحث عن عيوبه، وينسى هذا المخدوع أن قلوب الناس لها مفاتيح ومفاتيحها بيد الله، فبعض الناس مفتاحه مع فلان بينما البعض الآخر مفاتيح قلوبهم عند غيره من إخوانه من الدعاة. وأما العقبات الخارجية فهي ما يلقاه من أعداء الدين كالكفار والمنافقين من محاولة تشويه المنهج أو تشويه صورة الداعية ليصرفوا الناس عن سماع كلمة الحق، وميدان المواجهة هنا هو سلطان الحجة وقوة الدليل وسطوع البرهان الذي يهدم بأنواره جنود الباطل ويبدد ظلمة الوهم والشك والريبة.

وقال إن معيار صلاح المرأة في دينها وليس في جمالها وحسبها ومالها وهذا ما يؤكده حديث النبي: «تنكح المرأة لأربع...»، ولكن ما هو دينها؟ هل هو صلاتها وصيامها وذكرها وعبادتها ودعاؤها وصدقتها وحجها وعمرتها؟ نعم هذا جزء من دينها، ولكن معيار الصلاح للمرأة التقية كزوجة له مقاييس غير ما ذكر سالفا، وهذه المعايير لا تتعلق بعبادتها وإنما بمعاشرتها لزوجها وأخلاقها وسلوكها في بيتها، وهذا ما يؤكده الحديث الشريف: «ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة ؟ انظر الآن إلى الصفات جيدا ؟ إذا أمرها أطاعته، وإذا نظر إليها سرته، وإذا أقسم عليها أبرته، وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله».

لقد أشار الحديث إلى الجانب السلوكي العملي الذي هو ثمرة للجانب الإيماني والعبادي، فلم يذكر في الحديث من صفات هذه المرأة الصالحة لا قيامها ولا صيامها ولكن ذكر حسن طاعتها لزوجها وتزينها له وطاعتها له وعدم الجدال والشقاق والاختلاف عليه وعفتها في نفسها وحسن رعايتها لماله وبيته. وأما المشاكل الزوجية فعامتها من: المعاصي والفجور، والجهل بما لنا وما علينا، ورفقاء السوء، وسوء الفهم لمعنى القوامة، والاختلاط والسفور والتبرج، والسحر والحسد.

ولفت إلى أن أصل الفلاح تزكية النفس «قد أفلح من زكاها. وقد خاب من دساها»، وكثير من الآفات التي تعترض طريق العلماء والدعاة والعابدين والطائعين تفسد العمل وتحبطه، وعلم الأخلاق والتزكية نال حظا كبيرا من نصوص الكتاب والسنة وأفرد له كثير من العلماء مصنفات ومؤلفات، وأخطر هذه الأمراض التي تعرضت لها بالكتابة والخطابة والنصيحة هي: آفة طمس البصيرة وحب الدنيا والرضا عن النفس والنفاق والرياء وما يتبع ذلك من الهوى والكبر والعجب والغرور.

من لم يعرف آفات العمل فقد يضيع منه عمره وتتفلت أغلى أيام حياته وهو يظن أنه يحسن عملا، ومما قاله بعض الصالحين: إن المخلص يحب ان تستر عليه حسناته كما يحب أن تستر عليه سيئاته. وقال آخر: حب الظهور يقصم الظهور. وبين الدكتور خالد عبد العليم متولي أن القرآن يقص علينا أخبار من سبق وهي واقع لا خيال تؤكده الأدلة والبراهين، ومنها معرفة أهل الكتاب بهذه الأخبار عن الأنبياء وعدم تكذيبهم لها، بل وانبهارهم بدقة التفاصيل التي ذكرها القرآن ولم يكن للنبي سابق علم بها لا هو ولا قومه، والدليل الآخر هو بقايا الأطلال للقرى المدمرة التي عاقبها الله نتيجة عصيانها وتكذيبها.

وتناول القرآن لقصص الأنبياء ليس للتسلية والاستمتاع لأنه ليس كتاب تاريخ وإنما كتاب هداية ومنهج حياة وشريعة وعبادة ودين، ومنهجي في كتابي «وقفات في حياة الأنبياء» هو الاعتماد على القرآن وتفاسيره وصحيح السنة وأقوال الصحابة مع تجريد القصص عن أخبار أهل الكتاب مما لا حاجة لنا به، فلم يكن سردا تاريخيا لحياتهم وإنما ذكرت في حياة كل نبي لمحات رائعة ووقفات مشرقة للبناء والتربية.

وأكد أن السنة ليست تشريعا لطبقة من الناس أو زمن محدد وبيئة مخصوصة، ولكنها شارحة ومفصلة للقرآن ومن هنا فالحاجة إليها كالحاجة إلى القرآن، وحجية السنة يؤكدها القرآن نفسه في مواضع منها قوله تعالى: «وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا»، وقوله: «وإن تطيعوه تهتدوا» وقوله: «قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله».

لقد جاء الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، ولم يقل: كما تجدون في القرآن، لأن القرآن قد خلا من تفصيل الأحكام وبيانها ووكل ذلك إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

وإذا حدث نزاع في أي زمن على مسألة ما فإلى من نحتكم؟ { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} ؛ فالرد إلى الله عز وجل هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرد إليه نفسه في حياته، وإلى سنته بعد وفاته.

حوارـ ماهر سقا أميني