استهل سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء زيارته إلى أندونيسيا بلقاء يوسف كالا نائب الرئيس الاندونيسي بقصر الرئاسة في العاصمة جاكرتا صباح أمس والذي تم خلاله بحث علاقات التعاون بين البلدين الصديقين في مختلف المجالات وأهم القضايا على الساحة الإسلامية والإقليمية والدولية وتطرقت المباحثات إلى الوضع في الشرق الأوسط وخاصة القضية الفلسطينية.
وأكد الطرفان أهمية إيجاد حل سلمي وعادل لهذه القضية وتحقيق المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية. وتناولت المباحثات سبل تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بما يخدم مصالح الدولتين والشعبين الصديقين.
وأكد سمو نائب رئيس مجلس الوزراء حرص قيادة الإمارات الحكيمة على تعزيز علاقات الصداقة والتعاون مع كافة الدول حيث تعد أندونيسيا من الدول الإسلامية ذات الثقل والتأثير في العالم بشكل عام والعالم الإسلامي خاصة معربا عن اعتزاز سموه بالمستوى المتميز التي وصلت إليه العلاقات بين البلدين. كما أكد سموه على استمرار دعم دولة الإمارات العربية المتحدة للشعب الفلسطيني لتحقيق حقوقه المشروعة ودعم الجهود الدولية المبذولة في هذا الخصوص.
وأشار سموه إلى أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين الإمارات واندونيسيا لما فيه مصلحة الشعبين الصديقين وانطلاقا من توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بتطوير وتفعيل مشاريع استثمارية مشتركة بين الجانبين مشيرا سموه إلى أن اندونيسيا تتمتع بإمكانات اقتصادية وتجارية واستثمارية كبيرة وتعتبر بيئة خصبة للاستثمار.
ورحب سموه بمشاركة الشركات الاندونيسية في النهضة العمرانية والصناعية التي تشهدها دولة الإمارات من اجل زيادة فرص التعاون المشترك في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بما يحقق المصلحة المشتركة بين البلدين. بدوره وصف نائب الرئيس الاندونيسي العلاقات الثنائية بين اندونيسيا والإمارات بالايجابية والواعدة ومتمنيا لها المزيد من التطور المستمر وان بلاده حريصة على تطوير هذه العلاقات مشيدا بالسياسة الحكيمة التي تنتهجها دولة الإمارات والتي ساهمت في تحقيق معدلات نمو لها تعتبر الأكبر في المنطقة.
وأكد رغبة بلاده والشركات الاندونيسية في تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية مع الإمارات والاستفادة من الفرص الاستثمارية والنمو المتميز لاقتصادها والمناخ الاستثماري الجاذب والتسهيلات التي توفرها الدولة للمستثمرين الأجانب معربا عن ثقته بان العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين ستكون قوية. وأضاف أن زيارة سمو نائب رئيس مجلس الوزراء إلى بلاده ناجحة وتأتي في الوقت المناسب لما يمر به العالم من تطورات وعلى رأسها الأزمة المالية والاقتصادية العالمية معربا عن شكره لسموه على هذه الزيارة لأثارها في تقوية العلاقات بين الدولتين.
كما وجه الشكر إلى حكومة دولة الإمارات على مواقفها الإنسانية النبيلة تجاه أبناء الشعب الاندونيسي وآخرها وقوفها بجانب المتضررين من كارثة «تسونامي». وعقب اللقاء عقدت جلسة مباحثات برئاسة سمو الشيخ حمدان بن زايد ونائب الرئيس الاندونيسي تم خلالها استعراض سبل تطوير العلاقات بين الجانين في المجالات الاقتصادية والتجارية. وعرض سمو نائب رئيس مجلس الوزراء الفرص الاستثمارية المتاحة في الإمارات والخطة الخمسية للمشاريع في إمارة أبوظبي مرحبا بإقامة شراكة بين الطرفين.
وركز سموه على التطوير الذي شهده القطاع النفطي في الدولة ومدى إمكانية استفادة اندونيسيا من الخبرات الإماراتية في هذا المجال. واقترح الجانب الاندونيسي تشكيل مجلس «لجنة عليا» للإشراف على تنفيذ المبادرات المشتركة بين الطرفين معربا عن رغبة بلاده في الاستفادة من خبرة الإمارات المتطورة في القطاع المصرفي. وتطرق الطرفان إلى إمكانية توقيع مذكرة تفاهم بي البلدين في المجال التجاري.
حضر جلسة المباحثات من جانب الإمارات الشيخ محمد بن نهيان بن مبارك آل نهيان والسفير سلطان بن خلفان الرميثي رئيس ديوان سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان والمهندس صلاح سالم الشامسي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة ويونس حاجي خوري وكيل وزارة المالية وعبدالله آل صالح وكيل وزارة التجارة الخارجية واللواء فارس محمد المزروعي رئيس هيئة الإمداد بالقيادة العامة للقوات المسلحة والمستشار سلطان راشد المطروشي القائم بأعمال المدير التنفيذي للشؤون الفنية والتعاون الدولي بوزارة العدل والسفير احمد عبد الله المصلي مدير إدارة الشؤون الآسيوية والافريقية بوزارة الخارجية ويوسف راشد الشرهان سفير الدولة لدى اندونيسيا وعلي بن حرمل الظاهري رئيس المجلس التنفيذي لجامعة أبوظبي العضو المنتدب لشركة أبوظبي للمعارض «ادنيك».
بينما حضرها من الجانب الاندونيسي معالي ماري الكا بنجيستو وزيرة التجارة ومعالي انتون ابريان تورو وزير الزراعة ومعالي علوي شهاب المبعوث الخاص لرئيس الجمهورية للشرق الأوسط وتريونو ويبوو نائب وزير الخارجية وجوستي اركي مدير عام دائرة القوى البشرية والهجرة وتور ساندي علوي سكرتير نائب الرئيس ومحمد لطفي مدير عام المجلس التنسيقي للاستثمار ومحمد سليمان هدايات مدير عام غرقة التجارة وكارين اوجستياوان رئيسة الشركة الوطنية للنفط والغاز «برتا مينا».
ووقع سمو نائب رئيس مجلس الوزراء في سجل كبار الزوار في قصر الرئاسة. وحضر سموه والوفد المرافق مأدبة الغداء التي أقامها نائب الرئيس الاندونيسي على شرف سموه.
علاقات متطورة
وتشهد العلاقات بين البلدين نموا وتطورا في كافة المجالات وتتميز بالحرص على فتح قنوات للتعاون الاقتصادي والتجاري ولاستثماري تمهيدا لإقامة شراكة استراتيجية تقود علاقات البلدين إلى أفق أرحب وأكثر قوة وتطورا في الرحلة المقبلة.
وحسب التقرير الذي أعدته سفارة الدولة في اندونيسيا بمناسبة الزيارة فقد بلغت قيمة التبادل التجاري بين الدولتين في العام 2007 مليار و453 مليون دولار أميركي مقابل مليار و232 مليون دولار في عام 2006 وتعتبر الإمارات من ضمن أهم 18 سوقا عالميا للصادرات الاندونيسية وبينما تعتبر اندونيسيا ضمن أهم 11 دولة تستورد منها.
وتصدر اندونيسيا إلى الدولة الأخشاب والمنسوجات والشاي والبن والورق بمختلف أنواعه والمعدات الكهربائية والمطاط ومنتجاته والعديد من الصناعات اليدوية وفي الوقت نفسه تعتمد اندونيسيا على الإمارات في سد جزء كبير من احتياجاتها من البترول والكيماويات ومنتجاتها والألمنيوم وبعض المعادن ومصنوعاتها والتمور والمواد البلاستكية.
استثمارات مشتركة
وفيما يختص بالاستثمارات فقد شهدت تطورا كبيرا في السنوات الأخيرة حيث وقعت مجموعة إعمار العقارية مذكرة تفاهم مع شركة بيرو ساهان بينهولولا اسيت لتطوير مشروع سياحي بتكلفة تبلغ 2 مليار و200 مليون درهم في جزيرة لومبوك الاندونسية.
وتدير موانئ دبي العالمية مركزا للحاويات في ميناء سورابايا في شرق جزيرة جاوا وفي ديسمبر 2007 وقعت مؤسسة الإمارات للاتصالات «اتصالات» على اتفاقية لشراء والاستحواذ على مانسبته 16% من أسهم شركات اتصالات الهاتف الجوال في اندونيسيا «اكسيلكو ميندو» بقيمة مليار و600 مليون درهم.
وتقوم شركة آبار للاستثمار النفطي الإماراتية باستثمار ما قيمته500 مليون دولار خلال الثلاث سنوات المقبلة للتنقيب عن وإنتاج النفط في اندونيسيا وستقوم شركة مبادلة بتوقيع صفقة لتنفيذ استثمار مشترك مع شركة النفط الاندونيسية قريبا.
ووقع البلدان اتفاقية في مجال النقل الجوي ومذكرة تفاهم للتشاور المشترك عام 1997 واتفاقية لمنع الازدواج والتهرب الضريبي في البلدين ومذكرة للتعاون الإعلامي ومذكرة تعاون بين وكالة أنباء الإمارات «وام» ووكالة الأنباء الاندونيسية «انتارا» ومذكرة تفاهم في عام 2006 بين اتحاد غرف التجارة في الدولة مع غرفة التجارة والصناعة الاندونيسية واتفاقية في مجال البريد والاتصالات بين البلدين واتفاقية في مجال تنظيم استقدام وتشغيل القوى العاملة حيث يبلغ عدد العمالة الاندونيسية في دولة الإمارات نحو100 الف عامل في كافة القطاعات بما فيها العمالة المنزلية.
وهناك مشروع اتفاقية للدعم القانوني وتبادل المطلوبين لاتزال في طور التفاوض. وتشارك اندونيسيا بانتظام في كافة المعارض الجوية والدفاعية التي تنظمها الإمارات حرصا منها على تطوير علاقات التعاون الدفاعي والفني مع الدولة ولها حضور دائم أيضا في كافة المعارض التجارية والسياحية بالدولة.
مساعدات إنسانية وإغاثية
ولهيئة الهلال الأحمر جهود كبيرة ومتميزة على صعيد العمل الإنساني والاغائي في اندونيسيا والذي بدأته الهيئة قبل أكثر من 15 عاما لصالح قضايا الضعفاء والمحتاجين وبلغت قيمة المشاريع والبرامج التي نفذتها منذ عام 1994 حتى عام 2004 نحو 23 مليون درهم تضمنت إنشاء قريتين من 100 وحدة سكنية بمرافقهما الصحية والتعليمية والخدمية إلى جانب إنشاء أكثر من 300 مسجد وحفر 221 بئرا بالإضافة إلى عدد من المشاريع الأخرى.
وبتوجيهات من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس هيئة الهلال الأحمر وقعت الهيئة اتفاقية شراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بإنشاء مدينة الشيخ خليفة بن زايد في قرية لامباسي بإقليم باندا آتشيه لمساعدة ضحايا المد البحري «تسونامي» في إطار الجهود التي تبذلها دولة الإمارات من أجل مساعدة الشعب الاندونيسي على مواجهة الكوارث الطبيعية التي يتعرض لها.
وتبلغ تكلفة المدينة 18 مليونا و 635 ألف درهم وتتكون من 1033 وحدة سكنية وهو جزء من مجموعة من المشاريع الإنسانية تقوم بتنفيذها الهيئة في اندونيسيا وتضم 25 عيادة عامة و25 عيادة للأمومة والطفولة و5 دور إيواء للأيتام بالإضافة إلى صيانة 20 مسجدا.
جاكرتا ـ ممدوح عبد الحميد
