قضت محكمة دبي الابتدائية بإعادة موظف مفصول إلى عمله في الإدارة العامة لشرطة دبي، وأمرت بصرف رواتبه ومستحقاته المالية من تاريخ فصله في مارس من العام الماضي وحتى تسلمه لوظيفته.

وأشار دفاع المدعي (ص ج) المحامي عبدالحميد الكميتي في مذكرة الدفاع التي قدمها للمحكمة بخصوص القرار الإداري الصادر من المدعى عليها شرطة دبي بالفصل التعسفي للموظف، أن المدعي يعمل لدى المدعى عليها منذ بداية يوليو 2002، تحت مسمى وظيفي (نائب مدير إدارة) على درجة مالية يختص بها كبار موظفي حكومة دبي، وفي شهر سبتمبر 2005 فوجئ المدعي بصدور قرار من القيادة العامة يقضي بتعديل وضعه الوظيفي إلى درجة أقل وتحت مسمى مساعد مسؤول علاقات عامة، وهي وظيفة يشغلها موظفو الدرجة السادسة أو السابعة وذلك دون أن يصدر عن المدعي أية مخالفة تأديبية من شأنها تنزيل الدرجة، وهو الأمر الذي أدى إلى تسكينه بطريق الخطأ على درجة مالية مغايرة لتلك التي يشغلها.

وفي نوفمبر 2007 ورد للمدعي على هاتفه النقال رسالة نصية من مدير الشؤون الإدارية بالإدارة العامة لخدمة المجتمع، مفادها أنه صدر بحقه قرار يقضي بفصله من العمل، وباستفساره عن سبب الفصل تم إبلاغه أن هذه الأسباب تكمن في اعتياده على كثرة الإجازات المرضية، علما بأن المدعي قد سبق وأن تقدم لجهة عمله بطلب استقالة بسبب ظروفه الصحية قبل تاريخ الفصل، وتم تحديد موعد للبت فيها من قبل الجهة الإدارية في العاشر من شهر يوليو 2008.

وأوضح الكميتي في مذكرة الدفاع أن القرار الصادر بفصل المدعي صدر تعسفيا ومنتهكا لأحكام الشرعية الإدارية، إذ كان يجب أن يمرر عبر لجنة المخالفات، ولم تكن اللجنة قد شكلت لدى المدعى عليها بعد، وسارعت بعدها إلى تشكيل اللجنة وعرض عليها القرار وأصدرت قرارها في مارس 2008، بعدم اختصاصها بنظر وفحص القرار، لكونه صدر من جهة أعلى منها في التدرج الرئاسي، لكنها أوصت بتعديل صدور القرار ليصبح من شهر فبراير 2008، بدلا من تاريخ الفصل القديم وذلك كون المدعي خلال تلك الفترة كان في إجازة مرضية.

وعليه صدر قرار جديد وبتاريخ مغاير للقرار الأول، وتقدم المدعي بالتظلم إلى لجنة التظلمات مصحوبا بكافة المستندات التي تؤكد صلاحيته الوظيفية، وأنه رهن العلاج ويعاني من ديسك مضاعف في الرقبة والظهر وورم في الحبل الصوتي، وقدم مختلف التقارير الطبية الصادرة من الدولة وخارجها فيما يخص حالته الصحية، وهي معتمدة ومصدق عليها من قبل اللجنة الطبية بالشرطة، وأصدرت اللجنة توصية تفيد بعدم جواز الفصل وبقبول استقالة المدعي اعتبارا من يوليو 2008، إلا أن المدعى عليها لم تصدق على هذه التوصيات ورفضتها جملة وتفصيلا.

وعليه تقدم المدعي في يونيو 2008 بتظلم لدى ديوان سمو الحاكم، وأن المدعي يستحق معاشا كاملوو لدى تقاعده، حيث انه قام بضم خدماته السابقة في الوظائف التي شغلها إلى صندوق معاشات الشرطة، وأنه اشترى مدة خدمة اعتبارية مقدارها أربع سنوات، وسدد كامل مستحقاتها للهيئة العامة للتأمينات لتكتمل مدة نصاب خدمته إلى 25 عاما، وفصل المدعي يعني حرمانه من كافة مستحقاته.

وقدم النائب العام بصفته ممثلا لدعاوى حكومة دبي مذكرة جوابية، أشار فيها أن المدعي ومنذ التحاقه بالعمل في الشرطة كان كثير الغياب، وترتب عن ذلك عدم رغبة الإدارات بنقله لعدم وجود بديل، وأن المدعي في 2007 جاوز مدة الإجازات المرضية المقررة في قانون الموارد البشرية وهي 15 يوما، إذ بلغت إجازته 104 ايام، وتغيب عن العمل بدون عذر وتبين عدم كفاءته الوظيفية وهو ما حدا بشرطة دبي إلى إنهاء خدمته وفقا لقانون الموارد البشرية، وعند عرض الإجازات على اللجنة الطبية التابعة للشرطة، أوصت بإخطار المدعي لمباشرة العمل في أكتوبر 2007 إلا أنه لم يباشر العمل، وتم بعدها عرض الأمر على القائد العام للشرطة الذي أصدر قرارا بفصله.

ورأت هيئة المحكمة أنه عند إصدار القرار الإداري يجب أن يكون مستوفيا الشكل والإجراءات القانونية وإلا كان جديرا بالإلغاء، ولما كان قانون الموارد البشرية لحكومة دبي الذي يحكم النزاع قد أورد في أحد مواده ما يجب اتباعه في حال الموظف الذي يتخلف عن العودة إلى عمله بعد انتهاء إجازته.

والتي أبانت وجوب إحالته إلى لجنة المخالفات الإدارية، والتي تنظر في حالته وتقرر العقوبة المناسبة التي تصل إلى الفصل من الخدمة، حيث ان قانون الموارد قيد سلطة المدير العام في إنهاء الخدمة بناء على توصية اللجنة، وهو الذي لم يحدث مع المدعي، وعليه تقرر المحكمة بطلان قرار الفصل وليس إلغائه بسبب وجود عيب في الإجراء، وعليه أصدرت قرارها بإلغاء قرار الفصل، وصرف رواتبه ومستحقاته المالية من تاريخ فصله وحتى تسلمه لوظيفته، وإلزام المدعى عليها بالمصاريف والرسوم وأتعاب المحاماة 500 درهم.

سامية الحمودي