حذر الأطباء المشاركون في مؤتمر «المستجدات في طب الأطفال 2009» الذي تنظمه مدينة الشيخ خليفة الطبية تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، من الإفراط والاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية خاصة للأمراض الفيروسية حيث تنشأ أنواع جديدة للبكتيريا تكون أكثر شراسة ومقاومة للمضادات الحيوية، مؤكدين أن استخدام المضادات الحيوية ليس أمرا ضروريا في علاج نزلات البرد والسعال.

وقد بدأت فعاليات المؤتمر أمس بحضور 400 طبيب ومختص في مجال طب الأطفال، بفندق الشاطئ روتانا في أبوظبي وتستمر الفعاليات ثلاثة أيام.

واستعرضت الدكتورة نوال الكعبي رئيسة شعبة الأمراض المعدية في مدينة الشيخ خليفة الطبية في محاضرتها الاستخدامات العشوائية للمضادات الحيوية لأمراض التهابات الجهاز التنفسي في منطقة الشرق الأوسط، موضحة أن سوء استخدام تلك الأدوية في المنطقة العربية أوجد مشكلة كبيرة حيث نشأت أنواعا عديدة من البكتيريا الضارة يطلق عليها «العصيات السلبية» اكتسبت مناعة ومقاومة ضد أغلب المضادات الحيوية مما يجعل العلاج بالمضادات لا يجدي نفعا، مشددة على أهمية استخدام المضادات الحيوية فقط للأمراض المناسبة وتقليل فترة استخدامها بقدر الإمكان.

ولفتت الدكتورة الكعبي إلى أن هيئة الصحة في أبوظبي تدرس حاليا منع الصيدليات من صرف أدوية المضادات الحيوية إلا بموجب وصفة طبية معتمدة من الطبيب المعالج، للحد من الاستخدام العشوائي لمثل هذه الأدوية التي قد يكون ضررها أكبر من نفعها لأن بعض المضادات الحيوية إذا استخدمت بطريق الخطأ ولفترة طويلة فإنها تقوم بقتل البكتريا الضارة والنافعة على حد سواء في جسم الإنسان خاصة الأطفال مما يترتب عليه مضار صحية كبيرة في المستقبل.

وطالبت الأمهات والآباء بعدم شراء مثل هذه الأدوية من تلقاء أنفسهم لعلاج أطفالهم من البرد أو السعال الناجم عن التهاب الجهاز التنفسي، ولا بد من استشارة الطبيب المختص الذي يصف العلاج المناسب لكل حالة، ولأن المضادات الحيوية لا تؤثر على الفيروسات المسببة لمثل هذه الأمراض.

وقال الدكتور وسيم عبد الله استشاري طب الأطفال في مدينة الشيخ خليفة الطبية رئيس اللجنة المنظمة أن المؤتمر الذي يشارك فيه أكثر من 400 طبيب وخبير في مجالات طب الأطفال من داخل وخارج الدولة يركز على الاتجاهات الجديدة في مجالات التشخيص والجراحة والعلاج وكذلك تطبيق مقاييس الجودة في التشخيص السريري في طب الأطفال، مشيرا إلى أن الجلسات الصباحية استعرضت برنامج جراحة القلب للأطفال ووحدة الطوارئ في مدينة الشيخ خليفة الطبية من حيث الايجابيات والسلبيات.

وقد أجرى قسم جراحة القلب للأطفال في مدينة الشيخ خليفة الطبية أكثر من 160 عملية جراحية بنجاح منذ افتتاح القسم في شهر أبريل من عام 2007 حيث يتألف القسم من 5 أسرة في وحدة العناية المركزة القلبية للأطفال، إضافة إلى 4 أسرة في وحدة العناية الفائقة يعمل فيها كادر طبي وتمريضي وبالإضافة إلى العديد من الحالات الطارئة التي يستقبلها القسم في مدينة الشيخ خليفة الطبية، فإنه يتم حجز المواعيد لأجل إجراء العمليات الجراحية يومياً وبانتظام.

وقال الدكتور وسيم إن المؤتمر استعرض خلال الفترة الصباحية أمس عدداً من ورش العمل تناولت التغذية لدى الأطفال وتصوير القلب باستخدام التقنيات الحديثة، واختناقات الولادة وطرق الوقاية منها،.

كما نوقش ثلاثة أبحاث مقدمة من دولة الإمارات حول الحالات النادرة في مستشفيات العين ودبي ومدينة الشيخ خليفة الطبية حول الأمراض الاستقلالية لدى الأطفال في الإمارات ومتلازمة البدانة وتأثيرها السلبي، فيما شهدت الفترة المسائية مناظرة علمية بين مؤيدي ومعارضي استخدام المضادات الحيوية في علاج الأطفال، وجلسة أخرى حول طب الطوارئ للأطفال وآليات الإسعاف والنقل السليم للحالات الحرجة خاصة في الحوادث.

وأشار إلى أن جلسات يوم أمس (الخمس) ستركز خلال ورشة عمل خاصة حول التقنيات الأساسية في إدارة الجودة في سياق الممارسة الطبية بهدف تعريف الأخصائيين المختصين بالأدوات اللازمة لقياس مستويات الرعاية في طب الأطفال ورفع مستوى الأداء والنتائج. في حين توفر الورش الأخرى مهارات أساسية ومتطورة كتصوير القلب بالأمواج فوق الصوتية، ومعايير السلامة عند الأطفال، ومتلازمة نقص التركيز وفرط الحركة، وتطوير مهارات البحث الطبي، بجانب محاضرات حول الفحص المبكر للأطفال لكشف الأمراض الاستقلالية.

من جانبه أكد الدكتور تميم شوكة رئيس قسم طوارئ الأطفال بمدينة الشيخ خليفة الطبية أن القسم يستقبل من 50 ـ 60 حالة لأطفال يستقبلهم القسم يوميا، واغلبها حالات ناجمة من مشاكل معوية أو تنفسية، لافتا إلى أن 60 % من الأطفال الذين يأتون إلى قسم الطوارئ يتماثلون للشفاء سواء تلقوا العلاج أم لا وذلك لأن أمراض الأطفال بسيطة، والمهم ملاحظة الجوانب غير الطبيعية في سلوكيات الطفل التي قد تطرأ عليه، مشيرا إلى حالات التسمم التي ترد إلى القسم معظمها ناجمة عن استخدام الأدوية من قبل الأطفال عندما تكون في متناول أيدهم، مشددا على أهمية تخزين الأدوية بعيدا عن الأطفال مهما كانت أدوية بسيطة.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة