أقامت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات صباح أمس ندوة علمية في إطار حملة «مدارسنا.. أمن وسلامة» ضمن فعاليات المشروع الوطني لأمن وسلامة المؤسسات التعليمية الذي يقام برعاية كريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك ــ حفظها الله- وبتوجيهات ومتابعة سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني، وأقيمت الندوة التي تستمر حتى صباح اليوم بمقر نادي ضباط القوات المسلحة بأبوظبي.
وحضر الافتتاح محمد أحمد الجنيبي مدير إدارة الجودة والتفتيش بالهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ ومدير الحملة، ود. خالد النقبي رئيس قسم البحث والتطوير والإحصائيات العلمية رئيس اللجنة الثقافية للمشروع، وخالد المنصوري رئيس قسم إدارة الطوارئ والأزمات الإعلامية وعدد من المختصين والباحثين في مجال أمن وسلامة المدارس، بالإضافة إلى طلبة وأخصائيين اجتماعيين.
الانتماء للوطن
واستعرض د. خالد النقبي رئيس اللجنة الثقافية خلال الافتتاح أهداف الندوة والتي ترمي للتعريف بالهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات وتوظيف الجهود للوصول لمجتمع أمن ومتميز بثقافة مواجهة الأزمات، وبحث أهمية توظيف المناهج المدرسية في غرس روح الانتماء للوطن وتعزيز الهوية والوطنية بما يساهم في تعزيز السلوكيات الايجابية للطالب، ومواجهة الاستغلال الفكري السلبي لشباب المجتمع والعمل على زرع بذرة مواجهة التطرف بكافة أنواعه.
بالإضافة إلى تشخيص الواقع الاجتماعي والنفسي للطالب الذي يؤثر على أمن المجتمع، والاهتمام بإبراز أهمية الرياضة المدرسية في بناء شخصية الطالب، مشيرا إلى المحاور الأربعة التي ستتناولها الندوة وهي «مدارسنا أمن وسلامة»، ودور المناهج في غرس الهوية، وتشخيص وتحليل الواقع الاجتماعي والنفسي وتأثيرات البيئة على سلوكيات الطالب.
مواجهة الطواريء
من جانبه تحدث محمد الجنيبي مدير الحملة حول مراحل تأسيس هيئة إدارة الطوارئ والأزمات بهدف تعزيز قدرة الدولة في مواجهة الطوارئ والأزمات وحسن إدارتها ودور هذه الهيئة في المساهمة في تعزز الوعي المجتمعي،موضحا أن الإمارات تملك خبرة واسعة في مجال إدارة الطوارئ ولديها التجهيزات والإمكانات المختلفة إلا أن الفجوة الرئيسية تكمن في التنسيق بين الجهات المساهمة في عمليات الطوارئ ووضع الخطط الوطنية والتمارين والتدريبات المشتركة بين تلك الجهات بإشراف جهة رسمية واحدة، وأشار إلى أن ندوة (مدارسنا أمن وسلامة) تنطلق كأول ندوة علمية ضمن مشروع أمن المؤسسات التعليمية مستضيفة خبراء واختصاصيين بهدف إتاحة المجال للتواصل وتبادل الخبرات وطرح الأفكار والتصورات لتحقيق أهداف المشروع.
خلل التركيبة السكانية
وعقب الافتتاح انطلقت أعمال الندوة التي تضمنت في يومها الأول جلستين الأولى أدارها د. عارف العاجل وطرحت ورقتي عمل أولها للدكتور خالد النقبي حول «تفعيل المشاركة المجتمعية في إدارة الأزمات والطوارئ» والتي طرح خلالها مميزات الحكم في الإمارات وطبيعة مجتمعها، متطرقا للتنوع الثقافي الحادث وأن إمارة أبوظبي وحدها تضم (215) جنسية، وأنهم من هذا المنطلق قاموا بدراسات عديدة لدراسة المشكلات الاجتماعية الناتجة عن التركيبة السكانية وطبيعة الخلل الحادث فيها، والمشكلات المترتبة عليها سواء في النمو الاجتماعي أو المشكلات السلوكية والأخلاقية والانفعالية وتعاطي المخدرات والجريمة والمشاكل الدراسية وأوقات الفراغ وغيرها، وبناء على ذلك تم اختيار المدرسة كواحدة من أهم مؤسسات المجتمع التي تساهم بدور كبير في مواجهة هذه المشكلات.
وتطرق د. النقبي إلى دور المؤسسات التعليمية في بناء فكر الإنسان وإعداده لمواجهة الحياة وأهمية الوعي الأمني لدى الطلبة لأن ذلك يقود إلى صحة الفكر والعيش بانسجام داخل المجتمع، وأكد على ضرورة النظر للتربية الأمنية على أنها مفهوم مستمر يبدأ من الأسرة ويستمر مدى الحياة، كذلك ضرورة وضع منهج امني تربوي بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، وأن المؤسسات التعليمية يجب أن تلعب دورا في هذا المجال من خلال المناهج والنشاط الطلابي وتفعيل دور الأخصائي الاجتماعي.
التخطيط ووضع الأولويات
بينما تناول سالم سالمين النعيمي نائب رئيس اللجنة العليا للمشروع والمتخصص في مجال علم النفس الاجتماعي وحاصل على دبلوم عالي في الأمن القويم ومحلل مخاطر معتمد، في ورقة عمله «إدارة الأزمات المدرسية» والتي تحدث فيها حول ضرورة التحول من عقول ناقلة إلى عقول فاحصة وناقدة ومفكرة، لأن إدارة الأزمات تتعامل مع التخطيط والتحليل والتوقع، وتطرق إلى بيان مفهوم الأزمة المدرسية وهي لحظة تحول حرجة وحاسمة تفقد فيها المدرسة قدرتها على العمل بالشكل الاعتيادي.
كما طرح مفهوم إدارة الأزمات المدرسية وأسباب هذه الأزمات وكيفية التخطيط ووضع الأولويات بالإضافة لضرورة التنسيق وتكامل الجهود، مؤكدا أنهم على استعداد للتعاون مع وزارة التربية والمدارس في مجال إدارة الأزمات والتدريب على مواجهتها.
أبوظبي ـ لبنى أنور
