جاء في سبب تسمية وأصل كلمة (عكاظ) أنه سمي بهذا الاسم لأن العرب كانت تجتمع فيه فيعكظ بعضهم بعضا في المفاخرة أي يقهره ويغلبه، ويقال: فلان يعكظ خصمه بالخصومة: يمعكه. فاشتق اسمها من المعاكظة وهي المحاجة في المفاخرة التي كانت إحدى نشاطات ذلك السوق.
أربع شخصيات في سماء الشعر العالمي يتوجهم برنامج سوق عكاظ ضمن فعاليات مهرجان دبي الدولي للشعر عبر الذهاب بتفاصيل من حياتهم وشعرهم إلى جمهور المراكز التجارية، حيث يتموقع مهرجان دبي للشعر في شكل ومضمون مغاير لقاعات الامسيات الشعرية..الشعر محمولا على خشبة المسرح وعلى فنون الأداء التمثيلي..
طاغور الشاعر والفيلسوف والرسام والموسيقي، المتنبي الذي ترك للعرب إرثا كبيرا من أجمل الشعر، والخنساء المرأة التي خلدت صبرها وقوتها وتضحيتها في أبيات ما زالت تحفظها القلوب وشكسبير الذي أسس بالشعر مسرحا ما زال خالدا إلى اليوم..هؤلاء الأربعة حملهم برنامج سوق عكاظ الذي أصر مهرجان دبي الدولي للشعر على إحيائه في مراكز دبي التجارية..
حيث يتحلق جمهور المتسوقين يوميا أمام منصات العرض ليشهدوا التجسيد الحي لهؤلاء العباقرة الشعراء وجوانب من حيواتهم وما قدموه من انجاز من إبداع للحضارة الإنسانية.
في تلك الاستعراضات المسرحية يستعيد الممثلون أجمل لحظات الشعر العربي والمواقف التي امتزج فيها الشعر بالحب والمديح والهجاء والفخر. لقد تمت الاستعانة بأكثر من 25 ممثلا وممثلة ضمن كادر فني يضم خمسين عنصرا لتجسيد سوق عكاظ عمل معهم المخرج العراقي محمود أبو العباس على أربع مشاهد رئيسية تمثل إضاءات على الشخصيات الأربع، وصممت لها الملابس المصممة السورية ميساء الاجوى..
حيث يشير ابو العباس إلى أن العمل تم على اعتبار ان الشخصيات الأربع المستعارة من التاريخ تركت أثرا شعريا وفلسفيا كبير في الحضارة الإنسانية، فقد حاولنا إضاءة شخصية الشاعر الكبير طاغور من خلال أول قصيدة نضمها وما تركه من مآثر في الشعر والرسم والفلسفة والموسيقى، وأضاءنا الجانب الشكسبيري فيما يتعلق بقوة وسحر الشعر على المسرح، وهو الأمر الذي خلدته النصوص المسرحية التي كتبها هذا المسرحي العالمي، حيث ما زالت نصوصه وما تحويه من شعرية عالية محل بحث واستكشاف دائمين..
أما الخنساء فقد حاولنا إضاءة الجانب الذي تميزت به فترة النقد عند العرب في خيمة الأعشى التي كان يقيمها للمبارزات الشعرية والنقد وما جرى بين الخنساء وحسان بن ثابت. وكذلك تعرضنا إلى شعر الرثاء الذي اشتهر عنها ويوم أن قيل عنها انها اشعر العرب.. وكذلك المتنبي وعلاقته بسيف الدولة الحمداني والقصيدة التي تسببت في مقتله.
في مركز دبي فيستيفال التجاري شيد مسرح أنيق بديكورات تراثية تعود إلى العصور القديمة بتفاصيلها العربية حيث تقدم فرقة مكونة من خمسة ممثلين المشاهد الأربعة للشخصيات الأربع ترافقها المؤثرات الموسيقية والغناء وتحضر خلالها اللغة العربية التي يتردد صدى جرسها وإيقاعها في أروقة المكان والردخات الرخامية، بينما تتجمع العوائل من مختلف الجنسيات والأطياف والثقافات لتشاهد الخنساء والمتنبي وطاغور وشكسبير وتنصت إلى كثير من الشعر.. وهكذا أيضا تتوزع هذه الفعالية في نسخها المتكررة في بقية المراكز التجارية..سوق الجميرا، مول الإمارات، مركز ابن بطوطة..
عكاظ.. سوق في سهل منبسط بين مكة والطائف حظي بوفرة المياه والنخيل وكان يقام ما بين هلال ذي القعدة ومنتصف الشهر، وقد يمتد حتى الثاني من ذي الحجة موعد القيام بشعائر الحج. وكانت عكاظ معرضا تجاريا ومنتدى اجتماعيا حافلا بكل أنواع النشاط، وكانت منبرا يبلغ الحاضر الغائب بما أعلن فيها، وما عقد من معاهدات بين القبائل، وتذاع أسماء من يخلعون من قبائلهم فتسقط بذلك حقوق الواحد منهم على قبيلته فلا تحمل له جريرة.
وكان بعض الأشراف يتقنعون في السوق كي لا يعرفوا، فلا ينال منهم عدو لهم، أو يأسرهم طامع، ثم يغالي بطلب فديتهم. وكانت سوق عكاظ مجالا لإطلاق الألقاب والأوصاف على الأفراد والقبائل، كما كانت الأحداث التي تجري فيها مصدرا للأمثال. وكانت ترفع في السوق رايات الحزن إذا نكبت قبيلة، وتقام فيها مباريات الفروسية والسباق وغيرها..
وجاء في سبب تسميته وأصل كلمة (عكاظ) بأنه سمي بهذا الاسم لأن العرب كانت تجتمع فيه فيعكظ بعضهم بعضا في المفاخرة أي يقهره ويغلبه، ويقال: فلان يعكظ خصمه بالخصومة: يمعكه. فاشتق اسمها من المعاكظة وهي المحاجة في المفاخرة التي كانت إحدى نشاطات ذلك السوق.
دبي ـ مرعي الحليان
