خلال مطالعتي لشعر سموه، حاولت أن أتخيل الصراع الداخلي الذي يجول في خاطره بين شخصية الشاعر وشخصية الحاكم، إلا أن هذا الانطباع ما لبث أن تبدد مع إمعاني في التفكير، حيث أدركت أن هذا الصراع لا وجود له في واقع الأمر.
فعندما يتحلى الحاكم بروح الشاعر يكون أكثر قدرة على إدراك تطلعات قومه واحتياجاتهم. وعندما يتحلى الشاعر بروح الحاكم، يتاح له ممارسة أحد أهم مقومات الشعر، الغوص عميقا داخل النفس للتعرف على أغوار الذات، وأن يعكس قدرة الله في خلقه. فإذا مررت بكاتب قد فرغ لتوه من كتابة نص، ستشعر أن وجهه خال من أي تعبير وأنه شارد الذهن.
ولكنه هو ـ وحده ـ يدرك أنه قام بمغامرة كبيرة، ونجح في تطوير غريزته الإبداعية، وحافظ على أناقة أسلوبه، وتركيزه خلال تلك المحاولة وبإمكانه الآن أن يشعر بوجود الكون من حوله، وأن يرى أن فعله كان عادلا ومستحقا.
في حين يدرك أصدقاؤه المقربون أن فكره قد مر بمرحلة تحول في الأبعاد. فهو الآن هو على صلة بالأسود، والغزلان، والصحراء، والبدو، والسلف، والحالمين، والجبال، ودروس الماضي التي طوى صفحتها الزمان.