صدر أمس عن دار نشر موتيفيت في دبي، ديوان «قصائد من الصحراء» الذي يضم الترجمة الإنجليزية لعدد من أروع ما نظم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، من قصائد الشعر النبطي الذي يعتبر واحدا من أهم وأبرز شعرائه.

ويضم الديوان 27 قصيدة في نسخة فاخرة ستتوافر ضمن المكتبات الكبرى في مختلف أنحاء دبي والإمارات. وتتناول القصائد المختارة العديد من الجوانب الإنسانية والاجتماعية التي يوليها سموه اهتماما خاصا، كما يشمل الإصدار قصيدة كان سموه قد أهداها للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بمناسبة العيد الوطني السابع والعشرين.

العيون، الأسد، الليل، الغيوم، الصحراء، الحبيبة، الطبيعة ، الخيل، الجمال، الشمس، مفردات يزخر بها ديوان «قصائد من الصحراء» التي تحتوي على 27 قصيدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الذي صدر بالإنجليزية مؤخراً عن دار «موتيفيت ببليشر» في دبي.

هذه القصائد استوحاها الشاعر من البيئة الإماراتية الزاخرة، وقد أهدى بعضها إلى الراحل الكبير، باني نهضة الإمارات، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. وقد تم انتقاء هذه القصائد بعناية تامة لترجمتها إلى اللغة الإنجليزية بمهارة، لأن ترجمة الشعر النبطي تتطلب مهارة فائقة في السيطرة على اللغتين للتعبير عن مضامينها الروحية والفكرية والفلسفية.

وتنعكس مشاعر القصائد وأحاسيسها عبر الارتباط بالأرض والطبيعة والناس، وكلها تشكل التجارب التي خاضها صاحب السمو الشيخ محمد وعبّر عنها شعراً، ومن هذه التجارب النظر في عينيّ الغزال والإبحار فيهما، كما انعكست الصحراء بكل ما فيها من آفاق فلسفية بعيدة في هذه القصائد، ولا يمكن أن تُكتب هذه القصائد إلا لمن توفرت له معرفة هذا العالم اللامتناهي بصورة مباشرة. فالصحراء كما يصورها الشاعر تتضمن مناجاة الليل والخيال والطبيعة وماضي الأجداد التليد، وعجائبها الساحرة. إنه أيضاً الحنين لهذه العوالم التي تسكن النفس البشرية وتعطيها الطمأنينة.

وفي قصائد أخرى نرى مشاهد تصويرية لغروب الشمس، وما رسمه الأجداد على جذوع النخيل، وينتقل الشاعر إلى الغيوم ويخصص لها قصائد متفردة، ومن الصحراء استوحى الشاعر معظم قصائده، إنه استيحاء الشعر، هذه الطاقة الكامنة في المفردات والطبيعة. وتمكن الشاعر بنظرته الثاقبة والمتأملة أن يسبر أغوارها ويستخرج منها هذا العطاء الذي تحول إلى نوع من الرسائل التي تحتوي على كثير من الحكمة والتأمل.

وفي صدد الراحل الكبير يؤكد الشاعر أن جميع أشكال الشعر عاجزة عن التعبير عن تصوير هذا الرجل الكبير بكل معانيه وانجازاته الكبيرة. وتأخذ النجوم حيزاً من هذه القصائد، وهي التي تدل الشاعر على تلمس طريقه نحو أسرار الحياة وألغازها لأنها ترتبط بالرمل والشمس.

وفيما عدا القصيدة المخصصة للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان التي تميزت بالطول فإن بقية قصائد الديوان قصيرة ومكثفة لاحتوائها على قدر كبير من الانسانية لاتصعب على المتلقي الإنجليزي لأنه تعبر عن حالات تأملية في حياة الانسان.

وقد عرف عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ولعه بكتابة الشعر النبطي، وقد تأثر بكل من البحتري وأبي تمام وهما من شعرائه المفضلين. وتراثهما ارتبط بالشعر النبطي وتقاليده، وهو شكل عزيز على نفس الشاعر للتعبير من خلاله. كما لهذا الشعر جذور عميقة في بيئة المنطقة. استطاع الشاعر من خلال ذلك أن يعبّر عن حبه للفكر واللغة.

دبي ـ شاكر نوري