ألقى جمال بن حويرب المهيري كلمة اللجنة المنظمة لمهرجان دبي الدولي للشعر خلال حفل الختام، هذا نصها:
«عشنا معاً في الأيام الماضية لحظات لا تنسى، حلقنا فيها معاً على أجنحة شفافة رقيقة، تأتى لها أن تحملنا كلنا معاً إلى عتبات مدينة الإبداع الفاضلة، مدينة يعمها الأمن والأمان، يتساوى فيها الناس على اختلاف ملامحهم وصفاتهم، تذوب فيها طبائع الاستعداء والكراهية والاستبداد، يتكلم بها الشعوب لغة واحدة ويفهم فيها الواحد الآخر، يتواصلون بوجدانهم وقلوبهم وصفاء سرائرهم، ويحتكم فيها الناس بالأغاني والقوافي والبحور، مدينة لم نعشها من قبل كما عشنا لحظاتها في الأيام القليلة الماضية.
لا أخالني أتحدث عن مدينة المستحيل، أو عن تصور لكيان مطلق يدور في خلد الفلاسفة والمتنبئين، أو أنني أقف أمامكم لأشرع أبواب الآمال على الأحلام بعيدة التحقيق أو التجسد، وإنما أتحدث عن مدينة الشعر التي احتضنتنا في الأيام القليلة الماضية والتي تجسدّ فيها كل ما ورد ذكره من وقائع وحقائق كانت قبل تحقق الحلم بأيام، ضرباً من المستحيل.
هذا الفضاء الرحب للأحلام والآمال سيظل أفقاً منفتحاً على كل ضمائر العالم، وسيعود لنا كل عام ونعود له، نعش معه لحظاته كلّما جدّ بنا الحنين لمملكة الشعر وشرائعها وقانونها.
لقد كانت رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وراء مبادرة مهرجان دبي الدولي للشعر، وتأسيس كيان للشعر والشعراء، وإتاحة كل فرص التواصل بين شعراء العالم، وإيصال رسائلهم لجنبات الكون، وكان كل ما نقوم به من عمل، وما نسعى إليه من طموحات وتطلعات من أجل تحقيق هذه الرؤية، وجاء موعد المهرجان الأول، وقد جهدنا لإبراز وجوه من رؤية سموه من خلال إبراز أصوات شعراء العرب والعالم وإبداعاتهم ومواهبهم التي تحتضن جوهر حضاراتهم ورسالتها وقيمها وقيم التعبير فيها. وقد قامت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم برعاية هذه المبادرة وإظهارها بأفضل صورة وتنظيمها على أكمل وجه.
الاخوة والأخوات:
إن المشروع الإصلاحي الحضاري في مختلف الاتجاهات التنموية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية الذي بدأه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ساهم في تعميق الوعي الإنساني لدى كل فرد في دولة الإمارات العربية المتحدة ولدى كل من يزور دبي ويعيش على أرضها، وأوجد الأرضية الخلاّقة لكل المبادرات المبدعة، ومن ثمار هذه المبادرات مهرجان دبي الدولي للشعر، وبيت الشعر الذي انبثق عنه، وهما لفتتان حضاريتان إنسانيتان بامتياز يسمهما رفعة المستوى والتنزيه في التوجه والتطلع، ولا يسعنا جميعاً، إلا أن نتوجه بعظيم الشكر والامتنان لسموه والدعاء له بكل الخير لكل ما له من أيادٍ بيضاء يشهد لها القاصي والداني.
إننا في هذا البلد نشعر بمشاعر الفخر والاعتزاز بالنقلة النوعية التي حققناها قيادة وشعباً، ما جعلنا محط أنظار الجميع، وتجربة يُنظر لها بكل تقدير واحترام.
بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نزفّ إليكم إطلاق جائزة دبي للشعر، وتتضمن الفئات التالية:
أولاً ـ شاعر الإنسانية: وهو الشاعر الذي يخدم الإنسانية بشعره وفكره ومبدئه.
ثانياً ـ الشاعر المترجم: وهو الذي يتفوّق في ترجمة نصوص شعره بلغات عدّة، على أن تكون اللغة العربية إحدى هذه اللغات.
ثالثاً ـ الشاعر المبدع: وهو الشاعر الذي له إبداعات شعرية مميزة.
كما وجه سموه بإطلاق رابطة عالمية للشعراء تحت رعاية مهرجان دبي الدولي للشعر باسم «رابطة شعراء العالم» والتي تكون رافداً للمهرجان، كما تعمل على تفعيل التواصل بين شعراء العالم، وتكون نواة لشبكة عالمية تربط شعراء العالم عن طريق الإنترنت وغيرها من وسائل الاتصال. ولن يفوتني أن أشكر جميع الشعراء المشاركين في هذه التظاهرة التي لم يكن لها أن تصل إلى ما نصبو إليه لولا تلبيتهم لدعوتنا ومشاركتهم القيّمة التي أضافت إلى المهرجان، لا بل إلى المدينة، ملامح إنسانية متفردة وجعلتها بحق مدينة الشعر.
وأتقدم بالشكر لكل الاخوة المشاركين من إعلاميين وفنانين وضيوف على مساهمتهم في هذا الحدث، وعلى إثرائهم للتجربة وتعميق تأثيرها. والشكر موصول لكل من شارك وساهم في إنجاح هذا المهرجان الدولي، متمنين التوفيق والنجاح والسلام للجميع. وأخص بالذكر اللجنة المنظمة للمهرجان والمؤسسات الراعية له.
إن مهرجان دبي الدولي الأول، يعد بحق رمزاً للتفاعل الإيجابي ومدرسة للشعوب، نتعلّم منها كي نكون قادرين على نقل صورتنا إلى الآخرين والتفاعل مع عطاء الآخر، فمن لا يتصل ولا يتفاعل لا يتغيّر. ومن لا يتغيّر يبقى منغلقاً على نفسه، ولن تتأتى له لحظات الإبداع.
وأخيراً، نتمنى أن نلتقي مرة أخرى في مملكة الشعر.. دون قيود.. دون حدود.. دون ملامح محلية أو هويات إقليمية، لنتواصل جميعاً بلسان واحد، ونحلِّق معاً على جناح الشعر».
