اختتمت في العاصمة العمانية مسقط مساء أمس أعمال المؤتمر الخامس عشر للاتحاد البرلماني العربي بالدعوة إلى التضامن العربي وفق مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، ودعم جهود المصالحة الفلسطينية. وترأس وفد الإمارات في المؤتمر سعادة عبد العزيز عبدالله الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي، حيث تباحث سعادته مع وفود السودان والمغرب وسوريا في عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وزار الغرير والوفد المرافق له رئيس المجلس الوطني السوداني احمد إبراهيم الطاهر، تعبيراً عن موقف الإمارات تجاه السودان الشقيق، وبحث الغرير مع الطاهر العلاقات البرلمانية بين البلدين ومجمل الأوضاع الحالية في السودان في ضوء التطورات الأخيرة التي نتجت بعد قرار محكمة الجنايات الدولية بشأن الرئيس السوداني.
وقدم رئيس المجلس الوطني السوداني دعوة لسعادته لزيارة السودان بعد ان شرح بإسهاب حقيقة الوضع في دارفور والتدخلات الأجنبية وخاصة اللوبي الصهيوني المؤثر على القرار الأميركي وحاليا على القرار الفرنسي لزعزعة أمن واستقرار السودان بهدف تفتيته وتقسيمه إلى عدة دول من خلال المنظمات الإنسانية «المسيسة».
وأشار الطاهر في هذا الصدد إلى أن إسرائيل ترى في النظام السوداني تهديداً عربيا آخر لها بعد العراق، مؤكدا الدور الكبير الذي تقوم به مع الولايات المتحدة الأميركية للنيل من سيادة السودان لتحقيق أطماعها الاقتصادية في السيطرة على الثروات المعدنية والخيرات الهائلة وخاصة في إقليم دارفور التي تمتلك اكبر مخزون للألمنيوم في العالم واكبر حقل للحديد أيضاً.
كما استعرض النواحي القانونية لكل من اتفاقية فيينا واتفاقية روما وصلاحيات مجلس الأمن فيما يتعلق بهذه القضية وعدم التزام السودان باتفاقيات لم يوقع عليها، مؤكداً الرفض السوداني للمثول أمام هذه المحكمة التي يسيطر عليها احد اليهود وتدعمها بعض الدول الغربية الأخرى وخاصة فرنسا وبلجيكا وايطاليا.
كما استقبل الغرير بمقر إقامته المعطي بن قدور رئيس مجلس المستشارين في البرلمان المغربي والوفد المرافق له المشارك في المؤتمر الخامس عشر للاتحاد البرلماني العربي.
وهنأ الغرير في بداية المقابلة بن قدور على منصبه الجديد متمنيا له التوفيق والنجاح في ادارة العمل البرلماني في المغرب لتحقيق ما يصبو له الشعب المغربي الشقيق. كما بحث معه العلاقات البرلمانية وسبل تطويرها إلى جانب غيرها من علاقات التعاون الثنائي بين البلدين واستعرض قضية الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران منذ خروج الانجليز من المنطقة والسبل السلمية التي تنتهجها الإمارات عبر المحافل الدولية لاستعادتها.
وأكد البرلماني المغربي موقف بلاده المؤيد للإمارات تجاه جزرها المحتلة، مشيرا إلى أن إيران تقوم بأعمال استفزازية وخاصة في المجال الديني في عدد من الدول وفي المغرب التي اضطرت إلى قطع علاقاتها مع طهران.
وأشار إلى قضيتي الصحراء الغربية وسبتة ومليلة، موضحا أن قضية الصحراء الغربية ربما تحل بنهاية عام 2010م على الأكثر حيث سينعم هذا الاقليم بنظام «الجهوية» أو الحكم الذاتي النسبي. وفيما يتعلق بقضية سبتة ومليلة أكد ان الصبر واتخاذ القرار الاستراتيجي هما السبيل الوحيد للحصول على حقوق المغرب في هذا الجزء المحتل منذ أكثر من خمسة قرون.
واستقبل رئيس المجلس الوطني بعد ذلك بمقره بفندق البستان الدكتور محمود الابرش رئيس مجلس الشعب السوري وبحث معه علاقات التعاون بين البرلمانين والبلدين وسبل تطويرها. وأشاد الغرير بالانفراج الذي طرأ على السياسة الخارجية في سوريا، مؤكدا انه سيكون عاملا هاما في نمو وتقدم الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
وتمت أيضا الإشارة بشكل خاص إلى الوضع في السودان حيث أكد الدكتور الأبرش الذي زار الخرطوم قبل وصوله إلى مسقط ان المشكلة كبيرة وأنها قضية معقدة عالميا.. لافتا إلى أن الولايات المتحدة تحاول إخراج سيناريو جديد للسودان يختلف عن السيناريو الذي أعدته بالنسبة للرئيس العراقي السابق صدام حسين.
وأصدر المؤتمر بياناً ختامياً وإعلان مسقط تضمنا عددا من التوصيات والقرارات السياسية والاقتصادية التي تؤكد على دعم ومساندة القضايا العربية العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وهي القضية العربية المحورية إضافة إلى عدد من القضايا العربية الراهنة.
وعن التضامن العربي رحب البيان الختامي للمؤتمر بالمبادرة البناءة التي أطلقها الملك عبدالله بن عبد العزيز إبان القمة العربية الاقتصادية فى دولة الكويت بدعوته إلى وأد الخلافات العربية. كما اعرب الموتمر عن أمله في ان تتمكن قمة الدوحة من رأب الصدع وإحياء التضامن العربي كما اكد البيان الختامي دعم جهود المصالحة الفلسطينية وتوحيد الصف الفلسطيني.
«وام»
