بضع أيام تفصلنا عن الحفل الختامي للموسم الرابع من البرنامج الجماهيري «الميدان»، وفعاليات الدورة الثامنة من بطولات اليولة التي تقام تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، وبتنظيم من مكتب بطولات «فزاع»، وتنقل فعالياتها الإعلامية عبر مؤسسة دبي للإعلام ممثلةً بقناة «سما دبي».
وأيام قليلة أيضاً وتسدل الستارة على فعاليات «عزبة الميدان» التي تابع فيها الجمهور، حكايات وقصص «اليويلة» الذين تأهلوا إلى المرحلة الأخيرة من التصفيات النهائية، وسط أجواء تراثية تحمل الكثير من الخصوصية والعادات العربية الأصيلة، حيث الخيام وأماكن اللهو والخيول والصقور والجمال، والرياضات التراثية المتنوعة، وأحاديث «الشواب» التي لا تنتهي.
وعبر ساعة تلفزيونية يومية على الهواء مباشرة، حاول المتسابقون تقديم ما لديهم من أحاديث وأفكار، عبر مواقع مختلفة من العزبة التي تم تجهيزها بطريقة تتلاءم مع متطلبات الحياة اليومية، مع القدرة على نقل أدق التفاصيل إلى الجمهور العربي، كأول برنامج «تلفزيون الواقع» يتم إنتاجه وتنفيذه بأيد وخبرات وطنية إماراتية، حرصت كل الحرص على تقديم جانب من خصوصيتها وهويتها الثقافية والمعرفية.
في الوقت الذي تفاعل فيه المتسابقون العشرة مع هذه الأجواء، فلم يشعروا بالكاميرات الكثيرة الموزعة في «عزبة الميدان»، إلى جانب فريق عمل متكامل تحت إدارة المخرج الإماراتي حسين بن حيدر، ومشاركة عبدالله حمدان بن دلموك المدير التنفيذي لمكتب بطولات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، والذي كان حريصاً أشد الحرص على متابعة كافة التفاصيل ومجريات هذا البرنامج.
الجميع في «عزبة الميدان» ينتظر إشارة المخرج حسين بن حيدر، باستثناء «اليويلة» العشرة، الذين بدأوا حديثهم اليومي وحكاياتهم، حيث فضّل بعضهم الجلوس مع رجل عجوز يروي قصص الماضي وحكايات الأجداد، بينما فضل آخرون الذهاب إلى موقع الرماية للاستمتاع بهذه الهواية التي لا تحلو إلا مع التعليقات الطريفة والسباق لتحقيق أفضل النتائج.
وفي إحدى الحلقات الماضية، اختار فهد سعيد الرميثي الجلوس لفترة أطول في ركن الصقور، مستمعاً إلى أحاديث رفاقه حول إحدى رحلات الصيد بالصقور، قبل أن يعود إلى مجلسه الأول، ويقدم القهوة العربية للجميع، بينما ذهب خالد حمودة الحرسوسي ومسلم صالح العامري وسالم بن عمهي المنصوري إلى ملعب كرة الطائرة بأجواء أخرى ممتعة.
أما سعود الكعبي فقد قرر في هذه العزبة، التخلي عن دوره كمقدم ومذيع للبرنامج، تاركاً الجميع على سجيته، مستمتعاً بالوقت نفسه بالمواقف والأحداث التي تجري بسلاسة ودون أي مشكلات تقنية أو مادية، وذلك في الوقت الذي تتواصل فيه توجيهات المخرج الإماراتي الشاب حسين بن حيدر للمصور الذي اختار «برج المراقبة» لرصد ما يجري دون أن يشكل عائقاً على فريق العمل.
عبدالله حمدان بن دلموك المدير التنفيذي لمكتب بطولات «فزاع التراثية»، تحدث بدوره عن الدعم الكبير الذي يقدمه سمو الشيح حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، لبرنامج «الميدان»، خاصة وأن العزبة وجدت بفعل اقتراحاته وأفكاره، مشيراً في الوقت نفسه إلى الكثير من الجوانب التراثية التي لم يسمح الوقت بإبرازها بشكل جيد.
وقال إن ما قدم هذا الموسم لا يتجاوز 45% فقط مما خطط له، وكان من المفترض أن يظهر على الشاشة، لكن هذا الأمر لم يمنع «اليويلة» من الاستفادة من هذه التجربة الغنية، من ناحية التواصل والتعارف فيما بينهم، والتحلي بروح الفريق والمسؤولية الجماعية، كما لا يمكن إنكار أهمية «عزبة الميدان» كأول برنامج عربي يصور بطريقة «تلفزيون الواقع»، وينجح في كسر الكثير من المفاهيم الخاطئة عن نجاح البرامج الجماهيرية، بعيداً عما يقدم من أفكار ومشاهد تبدو بعيدة كل البعد عن مجتمعاتنا العربية.
أما المخرج الإماراتي حسين بن حيدر، فقد أكد أن مؤسسة دبي للإعلام، وبالتعاون مع مكتب «بطولات فزاع»، قامت بالعديد من الدراسات والتحضيرات التقنية الخاصة، وبدأت بالتحضير لاستقبال عربة النقل الخاصة، والتي تم استيرادها خصيصاً لبرنامجي «الميدان» و«عزبة الميدان»، في الوقت الذي نصبت فيه 24 كاميرا، وأجهزة صوت لاسلكية في الموقع.
إلى جانب الإضاءة الخاصة، وهو ما كثف من المتعة البصرية للمشاهد من خلال زوايا التصوير المختلفة، وطريقة الجدران المزدوجة والتي تتيح للكاميرا الوصول إلى أدق الأماكن، كما تتيح للمصور الواحد أخذ أكثر من ثلاثة مواقع مختلفة، وكل ذلك بتكلفة إنتاجية تجاوزت 2 مليون درهم إماراتي.
وتوجه بن حيدر بالشكر إلى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، على دعمه واهتمامه المتواصل بهذا البرنامج، وبجميع الأنشطة والرياضات التراثية، متمنياً أن تكون مؤسسة دبي للإعلام قد ساهمت في تقديم متعة بصرية ومعنوية للمشاهد العربي من خلال برنامجي «الميدان» و«عزبة الميدان»، على أمل أن يكون اللقاء في الموسم المقبل أكثر تشويقاً وإمتاعاً.
من العزبة
* يسعى الفرسان المشاركون في برنامج «عزبة الميدان» كل على طريقته إلى العيش في تقاليد التراث، بالشكل الذي كان عليه آباؤهم وأجدادهم، وقد نجح المشاركون في الوصول إلى هدفهم هذا بشكل كبير، والسبب يرجع إلى كونهم من أكثر المتعلقين بالتراث، وقد سايروا «بطولات فزاع التراثية» لسنوات.
* تكون نهاية حلقات «عزبة الميدان»، بإجراء سباق للهجن لمسافة 40 كيلومتراً، يشارك فيه المتسابقون الأربعة الذي تأهلوا للمراتب النهائية، حيث سينال الفائز بالمركز الأول 20 ألف صوت، تضاف إلى رصيده مباشرة، بينما ينال الفائز بالمركز الثاني مبلغ 10 آلاف درهم، وستكون الحلقة الأخيرة من هذا البرنامج يوم الأربعاء المقبل 11 مارس، قبل يومين من الحفل الختامي.
* المشاكسة بدت نهجاً ارتضاه المتسابق الإماراتي سعيد محمد سعيد الحبسي، خاصة عندما حاول أكثر من مرة دخول موقع الرماية بهدف تنفيذ بعض من مقالبه التي لا تتوقف، ثم اتجه إلى حظيرة الخيول، معلقاً إزعاجه فوق صهوة حصان أبيض، الذي بدت على ملامحه الضيق من تصرفاته، فانطلق به إلى ساحة «العزبة» إلى أن أوقعه وعاد إلى حظيرته وحيداً.
* علاوة على الفرسان واليويلة، يشارك في عزبة الميدان عدد من الشواب الإماراتيين، أصحاب الخبرات التراثية، وبعضاً من عشاق التراث من مكتب بطولات فزاع، وفي النهاية يتجه الجميع نحو هدف مشترك، وهو جعل التراث الإماراتي حاضراً وبقوة في كافة التفاصيل المعاشة، لا سيما في نقل الخبرات الأصيلة من الشواب إلى الشباب، وفي ذلك دلالات أكبر من أن تحصى.
12 موقعاً
أبدى عبدالله حمدان بن دلموك المدير التنفيذي لمكتب بطولات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي للإمارة، حالة ملحوظة من الرضا شبه المطلق، وهو يتحدث عن هذا البرنامج الذي يسعى بالدرجة الأولى إلى تسليط الضوء على تراث دولة الإمارات العربية المتحدة، والذي يتقاطع مع تراث منطقة الخليج العربي في كثير من النقاط، وهذا ما يجعل الجمهور العربي يتابع مجريات الحلقات التي تبث على الهواء مباشرة.
معترفاً أنه كان يتوقع صعوبة في تنفيذ هذه الفكرة، خاصة وأنها التجربة الأولى سواء بالنسبة للمتسابقين أو لمكتب بطولات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، مؤكداً في الوقت نفسه أن التعاون الكبير والدعم الذي أبداه فريق عمل مؤسسة دبي للإعلام في هذا المجال، ساهم بشكل كبير في ظهور «عزبة الميدان» بهذه الطريقة العفوية الناجحة.
ويضيف عبدالله بن دلموك، أنه وبعد أن قسمت «عزبة الميدان» إلى 12 موقعاً متنوعاً، ما بين المقهى والمجلس والمطبخ وبيت البدو وموقع الرماية والجلسة الخارجية وحظيرة الكلاب والخيول وركن الجمال، حيث اختص كل ركن بتقديم جانب من الحياة والموروث الاجتماعي الإماراتي.
دبي ـ «البيان»
