لطالما بقيت المساعي الإنسانية وروح المبادرة الطموحة ومساهمات إثراء المعرفة الإنسانية والابتكارات مجرد أفكار نبيلة غالباً ما تراود أصحاب النظريات دون أن يتسنى لهم تحقيقها على ارض الواقع، ولعل التجارب العالمية تعتبر مثالاً حياً على الدور الذي يلعبه الأفراد والمؤسسات في خدمة الإنسانية وتعكس رغبة أكيدة ودافعاً إنسانيا قوياً تختفي فيه الأنانية وحب الذات ويبرز فيه العطاء وحب الآخرين.

ففي بادرة فريدة من نوعها أطلقت شركة الساعات السويسرية رولكس قبل أكثر من 30 عاماً جوائز رولكس للمبادرات الطموحة التي هدفت إلى تكريم المتميزين الذين يقدمون مشاريع مبتكرة في مجالات عديدة تسهم في إثراء التجربة الإنسانية وتحسين حياة البشر وبالتالي حث الأفراد حول العالم على تحسين مستوى حياة الإنسانية جمعاء، كما تساهم في دعم وتمكين الرواد العالميين ممن يسطرون إنجازات غير مسبوقة تلعب دوراً بارزاً في تحسين ظروف البشر والارتقاء بمستوى معيشتهم في جميع أنحاء العالم.

ومن الأمثلة على تلك الأعمال ما قامت به الفرنسية اليكسندرا لافريلير من إدارة لمدرسة متنقلة في سيبيريا لمنح أطفال منطقة ايفنك تعليماً يجمع بين التقليد والحداثة، كما انشأ الأميركي رويس او. هال مستشفى للعيون في تنزانيا يعمل على توفير احدث الإجراءات الجراحية لسكان الأدغال في إفريقيا، وقام اندرو موير بتوفير التدريب المهني وفرص العمل لأيتام ضحايا الايدز.

وفي المجال الصحي أيضاً قام الفرنسي جاك آل. اوتران بنقل الدواء والطعام بحراً إلى المجمعات السكنية المعزولة في المحيط الهندي، كما قام الأميركي وليم روز نبلات بنقل المعدات الجراحية غير المستخدمة من مستشفيات الدول المتقدمة إلى البلدان النامية، وعمل في جانب آخر الياباني ماكوتو موراس على تكرير مياه الأمطار لمواجهة نقص الماء في المدن وتأمين مورد مائي مستدام.

وفي المجال الاقتصادي قام الأميركي ديفيد شويدنباك بإعادة توزيع الدراجات المستعملة لتحفيز النمو الاقتصادي ووسائل النقل في البلدان النامية، كما قام البعض الآخر بخلط نبات اللوف مع النفايات البلاستيكية لبناء مساكن منخفضة التكلفة.

وفي جانب الإعاقة قامت الجنوب افريقية ارنا الانت بتوسيع برنامج التواصل الشفوي للمعاقين في مناطق جنوب إفريقيا الريفية. هناك الكثير من المبادرات التي لا مجال لحصرها هنا ولا يتسع المجال لذكرها في هذه المساحة، فما ذكرته كان أمثلة فرضت نفسها وبقيت في ذاكرة الزمان بما تحمله من تفرد وما لامسته من حاجة حقيقية، كلي أمل أن يكون لنا فيها أسوة فبالرغم من وجود بعض الأمثلة والتجارب الناجحة محلياً وعربياً إلا إنني أجد انه ما زال بإمكاننا أن نعطي الكثير، دافعنا في ذلك عاداتنا وتقاليدنا السمحة التي تدعو إلى العطاء ومد يد العون إلى من هم بحاجة لها.

المدير العام عضو مجلس الإدارة / مركز دبي للتوحد

madi@dubaiautismcenter.ae