دعا خطباء الجمعة ليوم أمس إلى أخذ الدروس والعبر من ميلاد سيد البشرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا في كل عام هجري تشرق علينا ذكرى ميلاد الرحمة المهداة والنعمة المسداة . وقالوا في عام الفيل وفي شهر ربيع الأول وفي يوم الاثنين ولد النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم مبشرا بميلاد عهد جديد، يعم الخير فيه أرجاء الكون، وتنشر الرحمة ظلالها الوارفة على المعمورة كلها، قال سبحانه وتعالى: «قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم».
وذكروا بأن هذا النور المحمدي كانت البشرية تنتظره منذ دعوة أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام،وبشارة سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام،عن عرباض بن سارية رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :« أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى، ورؤيا أمي آمنة التي رأت، وكذلك أمهات النبيين يرين» وأن أم رسول الله صلى الله عليه وسلم رأت حين وضعته نورا أضاءت لها قصور الشام.
وأكد الخطباء إن النبي محمدا وبعثته من النعم العظيمة الجليلة التي أكرم الله بها الإنسانية كلها؛ فكانت ولادته بركة عامة وخاصة، فقد حفظ الله البيت العتيق ممن أراد هدمه، ولما نزل صلى الله عليه وسلم ديار حليمة السعدية كثر الخير والبركة فيها ، وألحت( مرضعته حليمة السعدية) على أم الرسول صلى الله عليه وسلم آمنة بنت وهب أن تبقيه عندها فترة أطول، فلبت أمه طلب مرضعته.
وذكروا بأن شمس النبوة أشرقت وأنارت للبشرية دربها وبثت الروح فيها، فأنبتت في رياض القلوب غراس الإيمان والمحبة والمودة وأثمرت في طريق الإنسانية العزة والوحدة والكرامة والمعرفة، قال الله سبحانه : « لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين».
وأكدوا على إن الفرح بمولده صلى الله عليه وسلم فرح بالنعمة العظمى، وقد قال تعالى : «قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون» وذكرى ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم، فرصة عظيمة تجدد صلتنا وارتباطنا بالسيرة النبوية العطرة التي تمثل سبيل النجاة للإنسانية.
وأشاروا إلى أن النظر في هذه السيرة يرى الإنسان صورة التواضع المقترن بالمهابة، والحياء المقترن بالشجاعة، والكرم الصادق البعيد عن حب الظهور، والأمانة المشهورة بين الناس، والصدق في القول والعمل، والزهد في الدنيا عند إقبالها، وعدم التطلع إليها عند إدبارها، والإخلاص لله في السر والعلانية، مع فصاحة اللسان وثبات الجنان، وقوة العقل وحسن الفهم، والرحمة للكبير والصغير، ولين الجانب.
وخفض الجناح، ورقة المشاعر، وحب الصفح، والعفو عن المسيء، والبعد عن الغلظة والجفاء والقسوة، والصبر في مواطن الشدة، والجرأة في قول الحق، والتبتل إلى الله تبتيلا، وهذه معاني الإسلام السمحة، يقول سبحانه :«لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة».
وقالوا إن ذكرى ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم، تبعث فينا إحياء سنته العطرة، ودعوته إلى الرحمة بأبهى صورها وشتى أنواعها، وتذكرنا بأخلاق الإسلام السامية الرفيعة التي بعث بها خاتم النبيين، قال صلى الله عليه وسلم « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » وقال صلى الله عليه وسلم:« يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة ».
أبوظبي ـ إبراهيم السطري