أكد السفير عبيد سالم الزعابي المندوب الدائم للدولة لدى للأمم المتحدة في جنيف أنه منذ قيام دولة الإمارات العربية المتحدة أخذت على عاتقها مسؤولية الانتقال بمواطنيها إلى الحداثة والمعاصرة وقد وضع قادتها كرامة الإنسان في مقدمة أولوياتهم فكان انضمام دولة الإمارات إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان بدافع مبدئي وترجمة فعلية لهذا الاهتمام مشيرا إلى أن آخرها بروتوكول مكافحة الاتجار بالبشر وخاصة النساء والأطفال المكمل لاتفاقية الجريمة المنظمة عبر الوطنية وهي تعمل على الانضمام إلى اتفاقيات ومعاهدات أخرى لحقوق الإنسان في حينه.
وقال السفير الزعابي في كلمة له أمام الدورة العاشرة لمجلس حقوق الإنسان إن الإمارات قطعت شوطا كبيرا في وقت قياسي حيث أصبحت تحظى بسجل مرموق في مجال التنمية البشرية يضعها في مرتبة متقدمة بين دول العالم وذلك بشهادة تقارير التنمية البشرية الصادرة عن وكالات الأمم المتحدة والتقارير المستقلة المتخصصة.
مشيرا إلى أن مسائل حقوق الإنسان كانت جزءا لا يتجزأ عن مسيرة التنمية فقد تأسس منذ وقت مبكر أي بدايات تأسيس الدولة الاتحاد النسائي لدولة الإمارات برئاسة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك وتأسست جمعية الإمارات لحقوق الإنسان وتعمل الدولة حاليا على إصدار قانون حديث للصحافة والإعلام بهدف تحقيق المزيد من حرية التعبير والصحافة في البلاد وذلك بعد مناقشته من قبل المجلس الوطني الاتحادي.
وأوضح السفير الزعابي أنه فيما يخص مسألة الاتجار بالبشر كظاهرة خطيرة تمس كرامة الإنسان فإن دولة الإمارات تتخذ خطوات فعالة على الأرض في مجال مكافحة هذه الظاهرة وقد أصدرت الدولة القانون الاتحادي رقم 51 لعام 2006 الذي يمنع هذه الآفة ويعتبرها جريمة جنائية وتم تشكيل لجنة وطنية لمكافحة الاتجار بالبشر .
وفي هذا الإطار عقدت مؤخرا ورشة عمل تدريبية نظمتها اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة والتي تأتي تنفيذا لاستراتيجية اللجنة لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر وقد شاركت الدولة في العديد من التظاهرات منها المؤتمر الذي دعت إليه جمهورية بيلاروس «روسيا البيضاء» الخاص بالاتجار بالبشر وكذلك المؤتمر الذي نظمته مملكة البحرين مؤخرا للحد من ظاهرة الاتجار بالبشر.
ونوه بأن الإمارات كانت من ضمن البلدان التي شاركت في آلية المجلس المستحدثة للاستعراض الدوري الشامل وهو في مراحله الأولى وهي مرحلة استكشافية صعبة يبحث فيها المجلس عن أفضل السبل والممارسات نحو تحقيق أهدافه الإنسانية السامية وهي أيضا مرحلة يثبت فيها المجلس بأنه نأى بنفسه عما عرف بالتسييس والمعايير المزدوجة حتى يعيد الثقة والصفاء إلى النفوس ويعمل بروح الشراكة والتعاون ونبذ المصالح الضيقة من أجل المصلحة العامة حتى يتمكن من تحقيق رسالته السامية .
وبشأن الوضع في الأراضي الفلسطينية دعا السفير عبيد سالم الزعابي المجلس الذي يعتبر ضمير المجتمع الدولي إلى الإصغاء لاستغاثة الشعب الفلسطيني وحمايته من بطش إسرائيل وحماية حقوقه المشروعة في الحياة والحرية وتقرير المصير ودعوة إسرائيل إلى العودة لطاولة المفاوضات كأسلوب حضاري للتوصل إلى حل عادل لقضية الشعب الفلسطيني وإعادة حقوقه كاملة.
مذكرا بما شهدته الأراضي الفلسطينية المحتلة من عدوان إسرائيلي جديد في بداية هذا العام خلف أكثر من ألف شهيد منهم مدنيون عزل وأطفال ونساء وخلف من الدمار في غزة ما يستدعي إعادة بنائها من جديد كما أن استخدام إسرائيل لأسلحة محظورة تظل آثارها باقية على المدى البعيد سواء على الأحياء أو البيئة.
وقال المندوب الدائم للإمارات لدى الأمم المتحدة في جنيف إن الشراكة والتعاون والحوار هي عنوان عالمنا اليوم خاصة في ظل الأزمة المالية العالمية وتدهور أحوال البيئة مما ستنعكس آثارها على الدول النامية ويتسبب في انتشار الفقر والبطالة وتدهور أحوال المعيشة وبالتالي يعرقل المسيرة نحو تحقيق أهداف الألفية التنموية.
ولفت إلى أن العالم أصبح مقدما على مرحلة غير مطمئنة مما يستدعى تضافر كل الجهود والتخلي عن الصراعات والنزاعات والأحقاد والعمل بإخلاص من أجل تعزيز حقوق الإنسان والحد من التدهور نحو الأسوأ معربا عن ثقته بان المجلس يتمتع بكل المؤهلات الأخلاقية التي تمكنه من لعب دور ريادي في هذا المضمار مبديا في الوقت نفسه استعداد الإمارات للتعاون مع المجلس بثقة وإخلاص بما يسهم في إعلاء وتعزيز حقوق الإنسان.
(وام)