ذكر الله نور في الوجه، وحياة للقلب، ورضى للرب، وهو الحصن الحصين من الشيطان الرجيم، وذكر الله يكون في كل الأحوال، في الرخاء والشدة وفي الليل والنهار، حتى عند لقاء العدو أمرنا الله بالذكر حيث قال سبحانه وتعالى:(يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون)، فالذكر من أحب الأعمال إلى الله تعالى.

إن ذكر الله تعالى سهل على اللسان، ثقيل في الميزان، ولقد حث ديننا الإسلامي على أن يتصل المسلم بربه ليحيا ضميره، وتزكو نفسه ويتطهر قلبه، ويستمد منه العون والتوفيق، وإن مما يشحذ الهمم ويلهب الحماسة ويجذبك إلى ذكر مولاك أن تعلم أن للذكر فوائد كثيرة وعواقب حميدة لمن حافظ عليه وأكثر منه وإليك بعض هذه الفوائد والفضائل: 1- انه يورث محبة الله سبحانه وتعالى، فالذكر باب المحبة وشارعها الأعظم وصراطها الأقوم، فكلما ازداد العبد لله ذكراً ازداد له حباً، فمن أراد أن يفوز وينال محبة الله تعالى فليلهج بذكره.

2- ومن فوائد ذكر الله تعالى أنه يطرد الشيطان ويقمعه ويكسره ويزيل الهم والغم والحزن ويجلب للقلب الفرح والسرور،ففي الترمذي وأبي داود عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قال - يعني إذا خرج من بيته -: باسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: كفيت وهديت ووقيت وتنحى عنه الشيطان فيقول لشيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي).

وقد ثبت أن الشيطان يهرب من الأذان ففي البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين فإذا قضي النداء أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا اذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى).

3- ومن فضائل الذكر وفوائده أنه يكسو الذاكر المهابة والحلاوة والنضرة ويمَده بالقوة في قلبه وبدنه حتى إنه ليفعل مع الذكر ما لا يفعله بدونه، ولذلك علم النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما أن يسبحا كل ليلة إذا أخذا مضاجعهما ثلاثاً وثلاثين ويحمدا ثلاثاً وثلاثين ويكبرا أربعاً وثلاثين لما سألته أن يعطيها خادماً وقال: (إنه خير لكما من خادم).

4- ومن فوائد الذكر أن الله عز وجل يباهي بالذاكرين ملائكته كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجماعة اجتمعوا يذكرون الله: (أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم ملائكته).

5- ومن فوائد الذكر أنه سبب لنزول الرحمة والسكينة كما قال صلى الله عليه وسلم: (وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده). فهذه بعض فضائل وفوائد ذكر الله تعالى الذي هو من أسهل الأعمال وأيسرها على النفس، فهلا عمرنا أعمارنا وأوقاتنا وخلواتنا بذكر الله مولانا وخالقنا، لننال الفضل والأجر العظيم، عسى أن ندرك بعض هذه المناقب والخيرات، وتنزل علينا الرحمات!

عادل حسن المرزوقي - رئيس قسم الرقابة والتوجيه - بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي