عندما علمت عن حادثة السلحفاة من مجموعة الإمارات لحماية البيئة البحرية، في البداية لم أتكترث للموضوع لأني أعلم أن أغلب أنواع السلاحف تخرج لليابسة من أجل أن تضع بيوضها...
لكن بعدما علمت أن هذا النوع من السلاحف «صخرية المنقار» يعيش بالبحر ولا يخرج منه إلا بعد 35 سنة من عمرها أي عند وصولها سن البلوغ... استوقفني خروج هذه السلاحف كثيراً وشعرت بالتعاطف مع هذه الكائنات التي لا حول لها ولا قوة من احتلال الإنسان لها وبدأت أتساءل....؟
لماذا هربت سلحفاة شاطئ غنتوت من أعماق البحر إلى أعالي البر؟!...ما سر القشريات التي التصقت في جسدها.. هل من دور لنا في قصة هروبها؟!.
قبل أن نجيب عن هذا السؤال دعنا نفكَر قليلا.. إسال نفسك - وأنا معك - هل هربت السلحفاة وأخواتها الذين يتكاثرون يوما بعد يوم لأن البحر أصبح مهدداً بيئياً كالبر؟.. هل رفضت أن تعيش بالقوانين التي رفضها عليها الإنسان في البحر؟ وهل بات البحر مهدداً لهذه الدرجة؟
وهل من الممكن أن نستيقظ صباح يوم ونجد أن الكانئات البحرية تحتل البر وبيتي وبيتك؟
إن احتلتنا فهذا حقها وإذا احتللناها وجرنا عليها بقوانيننافمن ينقذها؟
الخبراء ما زالوا يبحثون في أسباب هروب صغار السلاحف «صخرية المنقار» من البحر إلى البر، وإلى أن يحددوا حيثيات هذه الحادثة التي لا يقف أي إنسان أمامها بريئاً، فنحن ما نزال ننتظر- وكلنا أمل- في أن تتغير سلوكيتنا وثقافتنا تجاه البحر، لأنه ليس بيئة قذرة تسكن مخلفاتنا في قاعه.
البحر.. هبة من الله سبحانه وتعالى.
البحر.. رمز العطاء والكرم.
البحر.. رمز الجمال والحياة والسحر والدلال.
البحرقصة وقصيدة وحالة خاصة وطوق نجاة.
البحر... عنصر رئيسي في المحافظة على التوازن البيئي
البحر... 10% من البروتين الذي نستهلكه ويغذي أحشاءنا.
السلحفاة وأخواتها يستغيثون!..
كما أن البحر يصرخ!
.. فهل نسمعها؟!